قناعة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة واستخلاص الوقائع لا تُجادَل متى كان لها سندٌ ثابتٌ في الملف، ولا تنهض بذاتها سبباً للقول بالخطأ الجسيم ما دامت المحكمة قد عالجت الدعوى وأوردت أدلتها.
مجادلة محكمة الموضوع بقناعتها غير جائز طالما أن الاستدلال وجد سنده لصالح في الملف ولا يصلح بأية حال أن يندرج تحت مفهوم الخطأ الجسيم المناقشة: فعن ذلك :لما كان قد تبين من الوقائع المتوفرة في الإضبارة على أن المدعي بالمخاصمة (كمال) (.) كان يعمل رئيس وردية في الفرن الإلى (.) وكان يستغل عمله لمصلحته الشخصية ومصلحة أخيه أنيس وغيره ممن تعاونوا معه من عمال الفرن بأن كان يقوم بتهريب الخبز يومياً دون أن يدفع ثمنه وذلك بواسطة سيارة شقيقه أنيس المعتمد لتوزيع خبز الفرن على المطاعم وبعض منافذ المبيع. صادرت دورية أمنية ذات يوم سيارة أنيس وهي توزع الخبز وبالتحقيق تبين وجود كميات من الخبز تزيد عن المصرح به إلى المعتمد وتبين من التنسيق المركزي وأقوال الشهود على أن (كمال) (.) كان يسرق يومياً ثلاثين ربطة خبز دون أن يدفع ثمنها كما كان يوعز بانتفاء الأرغفة من خطوط الفرن ويوضع اثني عشر رغيفاً بكل ربطة يأخذها شقيقه بدلاً من ثمانية أرغفة وأنه عند إجراء التجربة لحساب نسبة الضريبة يقوم بإعادة كميات من طاسات العجين دون علم اللجنة التي تشرف على التجربة وذلك بعد وزن الطحين والبدء بالتجربة وذلك كي لا ينكشف أمر السرقة التي يقوم بها. كما أنه يتم انتفاء خمس ربطات من الخبز يومياً أو ربطتان وتوضع في غرفة لمصلحة المدعي دون أن يضع بدلاً كما كان يطلب من انتصار (. الموظفة بالفرن أم تنقله مضمون ورقة بخط يدها يخالف الواقع وأنه ذات مرة اختلس طبلية كاملة 180 ربطة دون دفع قيمتها وكل هذه الكميات كان يحملها بسيارة شقيقه أنيس المعتمد وتعود الغلة له ولشركائه. وكان قد تبين على أن قاضي التحقيق ومحكمة الأمن الاقتصادي أدانا المدعي وعندما طعن الأخير باحكم صدر قرار الغرفة الاقتصادية بمحكمة النقض يتضمن نقض الحكم بسبب عدم الاستماع إلى شاهدين من قبل المحكمة. ومن حيث أن المحكمة اتبعت القرار الناقض واستمعت لأقوال الشهود وأصدرت قرارها المؤرخ في 2001/5/17 الذي بحثت فيه بكل جوانب القضية وسردت الأدلة وأوردت ملخصاً لأقوال الشهود وخلصت إلى ارتكاب المدعى ما نسب إليه وأنزلت بحقه العقوبة المقررة والتعويض بعد أن منحته أسباب التخفيف القانونية والتقديرية. ومن حيث أن المدعي طعن بذلك الحكم وصدر القرار منه بالتصديق ومن حيث أن المجادلة تتركز على استخلاص محكمة الموضوع للأدلة والتأكد من ارتكاب المدعي فعلته : فعلته ومن حيث أن مجادلة محكمة الموضوع بقناعتها غير جائز طالما أن الاستدلال وجد سنده الصالح في الملف ولا يصلح بأية حال أن يندرج تحت مفهوم الخطأ الجسيم وبما أن الدعوى واجبة الرد شكلاً. لذلك تقرر بالاتفاق: 1 – رد الدعوى شكلاً