الأصل أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الشهادة، غير أن هذه السلطة مقيدة بسلامة الاستخلاص ووضوح الدليل وعدم الجهالة؛ فإذا شوّهت المحكمة مضمون الشهادة أو أغفلت دليلاً جوهرياً مؤثراً كان قرارها معيباً بفساد الاستدلال والخطأ المهني الجسيم.
وإن كان تقدير أقوال الشهود يعود لقناعة محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروطا بحسن الاستخلاص وأن تكون البينة التي اعتمدتها المحكمة نافية لكل شك وغير مشوبة بالجهالة وواضحة في مدلولها على صحة الواقعة المستشهد عليهاتفسير أقوال الشهود بعكس ما شهدوا به والتفات المحكمة عن أدلة معينة رغم طرحها في الدعوى يشكل خطأ مهنياً جسيماً موجباً لإبطال القرار المخاصم المناقشة: في القضاء :حيث أن تهدف الدعوى إلى طلب بإبطال القرار رقم / 8 / الصادر بتاريخ 7 / 1 / 2002 عن الغرفة الايجارية لدى محكمة النقض بدعوى الأساس 134 لعلة أن هيئة المحكمة التي أصدرته وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة آنفا. ومن حيث أن القرار الموما إليه قضى بتصديق القرار الصادر بتاريخ 19 / 7 / 2001 عن محكمة الصلح المدنية في دمشق بإخلاء طالب المخاصمة من المأجور موضوع الدعوى لعلة التأجير من الباطن. ومن حيث أن محكمة الدرجة الأولى أجرت كشفاً على المأجور محل النزاع فتيين ها وجود لوحة ( أرمة ) على باب المحل تحمل اسم الوليد للكمبيوتر – توفيق الدوجي – الذي هو المستأجر للمحل الموما إليه وشاهدت المحكمة داخل المحل المدعو احمد شمسين بسؤاله أجاب أنه يعمل بالأجرة لدى المدعى عليه – طالب المخاصمة – توفيق الدوجي – واستمعت المحكمة إلى شاهدي طالب الإخلاء فشهد الشاهد رضوان الفياض بما خلاصته ( أنه اشترى دراجة من المحل بعشرين ألف ليرة سورية وبأنه سيسافر للعمل في الخليج لسبب الضائقة المالية كما شهد الشاهد موفق السمان بأنه اشترى دراجة من المحل وعندما طلب فاتورة أخبره العامل في المحل كي ينتظر الشيخ ( أي احمد شمسين ) ثم عثر على فاتورة بالدرج أعطاها للشاهد و ممهورة بخاتم يحمل اسم احمد شمسين كما استمعت المحكمة إلى شاهدي البيئة العكسية حيث شهد الشاهد عادل زعل بأنه على علم من العامل الآخر ومن ابن المدعى عليه بان أحمد شمسين عامل بالأجرة كما شهد الشاهد بدر الدين صالح بأنه حضر الاتفاق فيما بين المستأجر الدوجي واحمد شمسين ليعمل الأخير لدى الأول وبأنه عمل لمدة أربعة أو خمسة أشهر ثم ترك العمل. ومن حيث أنه ولئن تقدير أقوال الشهود يعود لقناعة محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروطا بحسن الاستخلاص وان تكون البينة التي اعتمدتها المحكمة نافية لكل شك وغير مشوبة بالجهالة وواضحة في مدلولها على صحة الواقعة المستشهد عليها. ومن حيث أنه ليس في أقوال الشاهدين اللذين قدمهما المدعي طالب الإخلاء ما يثبت صحة الادعاء بوقوع الإيجار من الباطن فيما بين المستأجر طالب المخاصمة وبين المدعو احمد شمسين خاصة وان البطاقة التي قدمها شمسين لمشتري الدراجة موفق السمان لا تحمل اسم المحل مثار النزاع وان اعلام شمسين للشاهد رضوان بالسفر إلى الخليج بقصد العمل بسبب المالية يقيم قرينه على أنه عاملا لدى المستأجر وليس هو صاحب المحل وهذه القرينة عزتها أقوال على شاهدي البينة العكسية على الدليل المشار إليه فيما سلف. ومن حيث أن تفسير أقوال الشهود بعكس ما شهدوا به كما أن التفات المحكمة عن أدلة معينة رغم طرحها في الدعوى يشكل خطاً مهنيا جسيما موجبا لإبطال القرار حيث أنه. ومن سبق لهذه المحكمة أن قررت قبول الدعوى شكلا. ومن حيث أن إبطال القرار المخاصم يغني عن الحكم بالتعويض. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع : 1 – قبول الدعوى موضوعا و إبطال القرار رقم / 8 / الصادر بتاريخ 7 / 1 / 2002 عن غرفة الإيجارات لدى محكمة