سبق التبليغ في عنوانٍ معين لا يشكّل بذاته قرينة قاطعة على استمرار الإقامة فيه، بل يجوز إثبات انتقال الموطن أو الإقامة بوسائل الإثبات كافة، وعلى المحكمة أن تناقش الشهود والوثائق الدالة على تغير محل السكن قبل ترتيب المسؤولية.
ليس بالضرورة أن يبقى الشخص مقيماً في ذات الموطن الذي سبق أن تم تبليغه فيه بعض مذكرات وأن موطنه يتغير بمكان سكنه المناقشة: في القضاء :تتلخص واقعة الدعوى بان طالب المخاصمة يعمل مختاراً لدى محلة سليمان الحلبي في مدينة حلب وقد نسب إليه إعطاءه مشروحات كاذبة على بعض مذكرات التبليغ الموجهة للمدعو (.) غنام على أنه يقيم في محلة سليمان الحلبي و أن طالب المخاصمة مختار الحي شرح مع المحضر الذي أجرى التبليغ بأن المخاطب – غنام – لا يقيم في الحي المذكور و إنما في منطقة الحمدانية في حلب لدى شقيقه فأقيمت الدعوى الجزائية بحق طالب المخاصمة حيث صدر القرار الجزائي عن محكمة بداية الجزاء في حلب بحبس طالب المخاصمة لمدة شهر من جرم تصديق بيان كاذب وبتغريمه خمسة وعشرين ألف ليرة سورية تعويضاً للجهة المدعية عن الأضرار المادية والمعنوية وصدقت ذلك محكمة الاستئناف معتبرة أن المشروحات التي أدلى بها طالب المخاصمة كاذبة ولدى الطعن أمام محكمة النقض قضت هيئة المحكمة المشكو منها بتصديق القرار المطعون فيه وذلك بقرارها المشكو منه رقم / 10470 / بتاريخ 30/ 12 / 2001 بدعوى الأساس / 9390 / فتقدم طالب المخاصمة بهذه الدعوى طالباً إبطال القرار الموما إليه لعلة أن هيئة المحكمة التي أصدرته وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب الأنفة الذكر . ومن حيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه اعتبرت أن سبق تبليغ المخاطب إلى ذات العنوان في محلة سليمان الحلبي يعتبر قرينة على عدم ثبوت صحة التصريح بتروحه عن الحي المذكور إلى محلة الحمدانية . ومن حيث أن المحكمة إياها التفتت عن أقوال الشهود المستمع إليهم والتي تثبت أن المذكور يقيم في محلة الحمدانية لدى شقيقته وأن زوجته وأولاده يقيمون في محلة سليمان الحلبي . هذا فضلا على أن من الثابت من سند الإقامة المبرز و أقوال الشهود محمد (.) وشوقي (.) المستمع إليهم من قبل محكمة الدرجة الأولى أن المخاطب (.) يقيم خارج محلة سليمان الحلبي وأنه يعمل بالزراعة ورعي الأغنام بإحدى قرى عين العرب وقد تم تبليغه مذكرات الدعوة بالذات من قبل مخفر الشرطة . ومن حيث ليس بالضرورة أن يبقى الشخص مقيما في ذات الموطن الذي سبق أن تم تبليغه فيه بعض المذكرات . ومن حيث أن هيئة المحكمة المشكو منها قالت خطأ في معرض ردها على أسباب طعن طالب المخاصمة بأنه لم يتقدم بأية أقوال ودفوع تنال من صحة استخلاص المحكمة واستدلالها لثبوت الواقعة الجرمية بحقه وذلك خلافا لما المشار إليها آنفا ولما ورد في أقوال الشهود المستمع إليهم من قبل محكمة الموضوع . ومن حيث أن التفات الهيئة المخاصمة عن الوثائق المنتجة والمؤثرة على نتيجة الدعوى يشكل خطأ مهنياً جسيماً موجباً لإبطال القرار المشكو منه . ومن حيث أن إبطال القرار المخاصم يغني عن إجابة طلب المدعي الحكم له بالتعويض . ومن حيث سبق لهذه المحكمة أن قررت قبول الدعوى شكلاً .لذلك تقرر بالإجماع : 1 – قبول الدعوى موضوعا و إبطال القرار رقم / 10470 / الصادر بتاريخ 30/ 12 / 2001 عن الغرفة الجنحية لدى محكمة النقض