للمحكمة سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما تطمئن إليه منها وطرح غيره وترجيح بينة على أخرى، ولا يُعدّ ذلك خطأً مهنياً جسيماً ما دام الدليل المعتمد كافياً لتكوين القناعة القضائية.
إن اقتناع المحكمة بالأدلة المبرزة في الدعوى والمشار إليها في قرارها وطرحها لما عداها من بيات وكذلك ترجيح بينة على أخرى لا يشكل خطأ مهنيا جسيما ما دام الدليل الذي ذكرته المحكمة وأخذت به يكفي لتكوين عقيدتها المناقشة: في مناقشة الأسباب :من حيث أن مدعي المخاصمة يهدف من الدعوى إبطال القرار الصادر عن الغرفة الاقتصادية لدى محكمة النقض رقم أساس 389 ورقم قرار 377 تاريخ 16 / 6 / 2002 بداعي أن الهيئة التي أصدرته ارتكبت خطأ مهنيا جسيما وذلك للأسباب المبينة آنفا. وحيث أن الثابت من أوراق الملف أن النيابة العامة أسندت لمدعي المخاصمة جرم اختلاس الأموال العامة وسرقتها وفق المادة 10 من قانون العقوبات الاقتصادية وبعد إجراء التحقيقات في الدعوى قضت محكمة الأمن الاقتصادي بحلب بقرارها رقم أساس 219 وقرار رقم 75 تاريخ 11 / 3 / 2003 بتجريم المتهم بجناية اختلاس الأموال العامة سندا للمادة 10 من قانون العقوبات الاقتصادية ووضعه في سجن الأشغال الشاقة لمدة ستة سنوات بعد تشديد العقوبة نظرا لضخامة المبلغ المختلس ولشمول الجرم بالعفو تنزيل العقوبة إلى سنتين وثمانية أشهر والغرامة إلى 2649221 مليونين وستمائة و تسعة و أربعين و مئتين وإحدى وعشرين ليرة سورية و إطلاق سراحه فورا لاستغراق عقوبته عدة توقيفه وإلزامه بان يدفع إلى الجهة المدعية الشركة العامة للكهرباء في حلب مبلغ قدره " 2483645 " مليونان وأربعمائة وثلاثة وثمانين ألفا وستمائة وخمس وأربعين ليرة سورية نظير الأضرار من الفائدة. وحيث أن مدعي المخاصمة لم يقتنع بالحكم المشار إليه فطعن به لأسباب بينهما بلائحة طعنه وانتهت الهيئة المخاصمة إلى تأييد الحكم المطعون فيه بموجب قرارها المخاصم آخذا بالأدلة المبينة في القرار المطعون وبالقناعة التي أخذت بها محكمة الموضوع تلك الأدلة المستقاة بالملف. وحيث أن محكمة الموضوع استعرضت الأدلة المبسوطة لديها وتبين منها أن مدعى المخاصمة كان يعمل أمين صندوق لدى الشركة العامة للكهرباء حلب وقد أقدم منذ نهاية عام 1995 حتى تاريخ التحقيق معه بمنتصف عام 1999 على اختلاس مبلغ قدره 2483494 ليرة سورية وهو عبارة عن قيمة فواتير ورسوم تأخير لم يدخلها إلى صندوق الشركة وكان أثناء الجرد على صندوقه سواء منها السنوية أو المفاجئة يغطي النقص الحاصل لديه بان يبرز للجان الجرد عدد من الفواتير التي سبق و أن قبض قيمتها من المواطنين واحتفظ بها لديه لمثل هذه الغايات. وحيث أن ما سلف بيانه تأيد بالتحقيقات الفورية الجارية من قبل فرع الأمن الجنائي وبالتحقيقات الجارية من قبل الرقابة الداخلية لدى شركة الكهرباء وبإقرار المخاصمة بالجرم المسند إليه ومن المسند إليه ومن أنه كان يغطي النقص الحاصل لديه بالطريقة المنوه عنها أعلاه ومن أنه أقدم على حرق الإيصالات المقبوضة قيمتها ولم يبق لديه سوى ما تم ضبطه كما تأيد ذلك بأقوال شاهدي الحق العام محمد سواس مسؤول الرقابة وحسين المصافي المسؤول الأمنى لدى الشركة العامة للكهرباء بحلب. وحيث أن مدعي المخاصمة لم يبرز أي وثيقة من الوثائق المشار إليها في حيثيات قرار محكمة الموضوع لمعرفة مضمون هذه الوثائق من قبل هذه الهيئة مما يحول دون ممارسة رقابتها على هذه الوثائق ومن ثم على قرار محكمة الموضوع المؤيد من قبل الهيئة المخاصمة.وحيث أن اقتناع المحكمة بالأدلة المبرزة في الدعوى والمشار إليها في قرارها وطرحها لما عداها من بينات وكذلك ترجيح بينة على أخرى لا يشكل خطاً مهنيا جسيما ما دام الدليل الذي ذكرته المحكمة و أخذت به يكفي لتكوين عقيدتها. وحيث أن من حق محكمة الموضوع أن ترفض سماع البيئة الشخصية اكتفاء من الثابت لها من الأدلة المطروحة عليها. وحيث أن الحكم المشكو منه الذي استعرض الأدلة القائمة في الدعوى وخلص إلى النتيجة التي قضى بما أخذا بما اقتنعت به المحكمة من المعروضة عليها بنية تعليل مستساغ لأسباب قناعتها مما لا وجه معه لرمي الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم ذلك أن أسباب المخاصمة لا تعدو المجادلة في قناعة المحكمة وان المجادلة في تقدير الأدلة وفي قناعة المحكمة لا تشكل خطاً مهنيا جسيما. وحيث أنه وتأسيسا لما تقدم فالدعوى تغدو واجبة الرد شكلا. لذلك تقرر بالإجماع ووفقا لمطالبة النيابة العامة : 1 – رد الدعوى شكلاً