سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة ليست مطلقة، بل مقيدة بسلامة الاستدلال ووجود ما يسند النتيجة في أوراق الدعوى، وعليها بحث الوقائع والقرائن الجوهرية التي قد تغيّر الوصف أو المسؤولية، وإلا كان حكمها مشوباً بالفساد وموجباً للنقض.
إن القضاء مؤسسة عدل وإنصاف وأن القانون أوكل إلى ضمير رئيس المحكمة وشرفه أن يتحرى الحقيقة والبحث عنها عفوا دون قيد أو شرط حتى لا يظلم أحد وتضيع الحقوق. المناقشة: من حيث أن المحكمة مصدرة القرار الطعين قد خلصت في حكمها إلى إعلان عدم مسؤولية المتهم من جناية جرم إجراء الفعل المنافي للحشمة بإكراه لعدم توفر أركان التجريم الخ ما جاء في القرارومن حيث أنه وإن كانت محكمة الموضوع تستقل بتقدير الوقائع والأدلة إلا أن ذلك يكون متصفاً بحسن الاستدلال وسلامة التقدير وبما له أصل في أوراق القضية فالمحكمة اعتمدت في تقرير عدم مسؤولية المتهم على أن الفعل تم برضى المجني عليها ولم يكن رغماً عنها.ومن حيث أنه من الثابت في أوراق القضية أن الطاعنة منال وبعد تركها بيت ذويها للمعاملة القاسية التي اضطرتها للهرب استدرجت بالخداع من قبل المدعو محمد بعد أن أوهمها أنه سيأخذها إلى منزله لتنام بين زوجته وأولاده لكنه أخذها إلى منزل المطعون ضده أحمد والذي يعرفه خالياً وتفاجأت بعد دخولها بعدم وجود زوجته وأولاده ثم أكرهها وفض بكارتها من قبل المدعو محمد بعد أن أخلى له المطعون ضده منزله ثم عاد ومكنه محمد من الانفراد بها حيث مارس معها الجنس والفعل المنافي للحشمة.ومن حيث أن القضاء مؤسسة عدل وانصاف وأن القانون أوكل إلى ضمير رئيس المحكمة وشرفه أن يتحرى الحقيقة والبحث عنها عفوا دون قيد أو شرط حتى لا يظلم أحداً وتضيع الحقوق.فالمتهم كما هو ثابت بسجله العدلي من ذوي الأسبقيات الجرمية العديدة وقد اعترف بأقواله الفورية بما أسند إليه من ممارسة الفعل المنافي للحشمة ولم يقم أي دليل على أن اعترافه هذا جاء بالضغط والإكراه كما أنه اعترف بمقابلة أمام قاضي التحقيق بالطاعنة بإقدام محمد بممارسة الجنس مع الطاعنة أمام عينيه فكان على المحكمة أن تضع على بساط البحث والتحري هذه الأمور خاصة وأن الطاعنة كانت في حالة نفسية وإكراه معنوي بعد أن انفردوا بها داخل المنزل وأن صراخها واستغاثتها ربما لا تجدي نفعاً لأنها في بناء طابقي ضمن المدينة مما يجعل استخلاص المحكمة أن الفعل تم برضاها مشوباً بفساد الاستدلال ويجعل القرار سابقاً لأوانه وتنال منه أسباب الطعن المثارة ويقتضي فسخه وأن في نقض القرار والذي يحيل الأطراف إلى الحالة التي كانت عليها قبل النقض مما يجعل المجال مفتوحاً أمام الطاعنة لإثارة ما جاء في أسباب الطعن وكذلك النيابة العامة.لذلك تقرر بالاتفاق وعملاً بأحكام المادة /351/ أصول محاكمات جزائية – قبول طعن النيابة موضوعاً – قبول طعن الطاعنة منال موضوعاً – نقض القرار المطعون فيه وإعادة الملف إلى مرجعه القانوني لإجراء المقتضى.