مجرد اشتراك القاضي في قرارٍ إجرائيٍّ كإخلاء السبيل لا يصلح بذاته سبباً لردّه عن نظر موضوع الدعوى أو للطعن في حياده، ما دام ذلك القرار غير فاصلٍ في الأساس ولا دالّاً على تكوّن رأي نهائي في النزاع.
على فرض اشتراك القاضي الذي شارك بإصدار القرار المخاصم، على فرض اشتراكه برد طلب إخلاء سبيل المدعي بالمخاصمة عندما كان عضواً في ا لاستئناف فذلك لا يحجب ولايته عن النظر في الحكم الفاصل في الدعوى لدى محكمة النقض لأن قرار إخلاء السبيل ليس من القرارات الفاصلة بأساس الدعوى وأن النظر فيه لا يشف عن رأي القاضي النهائي في أساس الدعوى المناقشة: النظر في الدعوى:المدعي بالمخاصمة يهدف من الدعوى إبطال القرار الصادر عن الغرفة الجزائية لدى محكمة النقض الصادر بتاريخ 2002/8/25 بداعي ان الهيئة التي أصدرته ارتكبت خطأ مهنياً جسيماً على نحو ما جاء بأسباب المخاصمة المبينة آنفا .وحيث ان اليابة العامة أسندت إلى مدعي المخاصمة جرم النشل وفق المادة (629) عقوبت وقد انتهت محكمة الدرجة الأولى إلى حبسه مع الشغل لمدة سنة ونصف وتغريمه 1۵0 ليرة سورية بعد ان منحته الأسباب المخففة التقديرية.ولعدم قناعة المدعى عليه بالحكم استأنفه فقررت محكمة الاستئناف رد استئنافه شكلا وموضوعاً لعدم حضوره عاد المدعى عليه واعترض على الحكم الاستئنافي الغيابي فقضت محكمة الاستئناف بحبسه لمدة سنة وتغريمه مائة ليرة بعد منحه الأسباب المخففة التقديرية وقد أيدتها الهيئة المخاصمة لدى الطعن بالقرار من قبل المدعى عليه.وحيث ان الثابت في الدعوى ان المدعى عليه كان يحضر إلى الفرن العائد إلى عبد الواحد ويحشر نفسه بين الناس ويطالب صاحب الفرن بالخبز دون ان يدفع قيمة الخبز وبحينها تم نشل مبلغ من المال من جيب المدعو أحمد أحد الحاضرين أمام الفرن في المرة الأولى 1500 ليرة وفي المرة الثانية 500 ليرة سورية ونظراً لتكرار ظاهرة النشل وظاهرة مطالبة المدعى عليه بالخبز من الفران بدون دفع ثمنه وحشر نفسه بين هؤلاء الناس شك صاحب الفرن بالمدعى عليه فأخبر أحمد عنه.ولما اقترب هذا الأخير فر هاربا فلحقه سائق الدراجة عنتر وتمكن من إلقاء القبض عليه وقد تعهد أمام الشاهد وأمام الفران وأمام أحمد بإعادة المبالغ التي نشلها وثمن الخبز بشرط ان لا يخبر عنه الشرطة ولكنهم أعلموا الشرطة بذلك.وحيث ان هذه الوقائع كلها مثبتة بضبط الشرطة المنظم بالمخالفة. وحيث أن محكمة الموضوع استخلصت من هذه الوقائع والأدلة المستظهرة منها حقيقة ما أسند إلى المدعى عليه وعلى ضوء ذلك كونت قناعتها وبنت قرارها وقد رأت الهيئة المخاصمة ان ما انتهت إليه محكمة الموضوع يتفق مع الواقع والقانون ولذلك أبدتها بقرارها المخاصم.وحيث ان ما يعتمده مدعي المخاصمة من أسباب لا يعدو الجدل في قناعة المحكمة وفي الأدلة التي كونت المحكمة قناعتها عن طريقها وهي أمور تخرج في الأصل عن محور الجدل لانها تتعلق بالسلطة التقديرية التي ناطها القانون بقضاة الأساس وهي تنأى عن التعقيب ما دام الاستخلاص كان فيها سائغا غير مشوب بفساد أو بمخالفة لقواعد الإثبات وهذا ما ينفي عن المحكمة وقوعها في الخطأ المهني الجسيم.وحيث أنه وعلى فرض أن القاضي نشأت قد اشترك في رد طلب إخلاء السبيل عندما كان عضوا في الاستئناف فذلك لا يحجب ولايته عن النظر في الحكم الفاصل في الدعوى لدى محكمة النقض لان قرار إخلاء السبيل ليس من القرارات الفاصلة بأساس الدعوى وان النظر فيه لا يشف عن رأي القاضي النهائي في أساس الدعوى.وحيث ليس في الدعوى ما يؤحكد صدور القرار عن هيئة وتوقيع مسودة القرار من عنصر غير مشترك بإصدار الحكم ناهيك فإن هذا السبب وغيره من الأسباب المثارة بلائحة الدعوي لا تدخل ضمن الأسباب المحددة بالمادة (486) من قانون أصول المحاكمات وان كانت على فرض ثبوتها تشكل أسباباً للطعن وتأسيسا لما تقدم فالدعوى تغدو فاقدة المقوماتها القانونية وتستأهل الرد شكلا.لذلك تقرر بالاتفاق:1 – رد الدعوى شكلا .2 – تغريم طلب المخاصمة ألف ليرة سورية.3 – تضمينه الرسوم والمصاريف.4 – مصادرة الأمين. 5 – حفظ الأورق أصولاً .