لا تملك محكمة النقض البحث في سبب موضوعي لم يورده الطاعن في لائحة طعنه، ويكفي لقرار الاتهام أن ترجح الأدلة الإدانة دون أن تبلغ حد اليقين القاطع، كما أن ثبوت التحريف أو عدم مطابقة البيانات للحقيقة قد يغني عن خبرة التطبيق متى كانت الواقعة ثابتة بوسائل أخرى.
حدود الدعوى أمام محكمة النقض هي أسباب الطعن التي يورها الطاعن في لائحة طعنه وما تعلق بصحة إجراءات المحاكمة وصحة تشكيل المحكمة على النحو الذي نصت عليه المادة 353 أصول جزائية وليس من حقها البحث في أي سبب موضوعي لم يرد في لائحة الطعنقرار الاتهام لا يشترط لصدوره قيام أدلة قاطعة مانعة وإنما يكفي أن تكون الأدلة التي بني عليها ترجح الإدانة العمل الجماعي لا يحول دون ملاحقة أحد أفراد الجماعة في حال ارتكابه جرماً يعاقب عليه القانون وإن عدم ملاحقة شركائه ليس له أي أثر قانوني على صحة ملاحقتهجرم التزوير وإن كان يحتاج إلى إثبات الركن المادي فيه بالخبرة والتطبيق إلاّ أن هذا يقتصر على إثبات التحريف الواقع في وثيقة محددة أما إذا كانت الواقعة مثبتة على خلاف الحقيقة فلا حاجة للتطبيق المناقشة: النظر في الدعوىتتلخص وقائع الدعوى أن المدعي طالب المخاصمة إسماعيل كان رئيساً لجمعية كسرة شيخ الجمعة الغنامية في الرقة ومن مهماته الأساسية الحصول على المادة السلفية للأغنام من الجهات المختصة وتوزيعها على الأعضاء المنتسبين للجمعية حسب عدد الأغنام التي يملكونها وفق جداول تعد مسبقا كمتند للحصول على هذه المادة حسب خطة سنوية مرسومة من قبل المسؤولين عن هذا الأمر.في الشهر السادس من عام تسعمائة وتسعون وألف تقدم بعض الأعضاء المنتسبين إلى الجمعية وهم أحمد رمحجم وعلي وسايق بإدعاءات شخصية بحق طالب المخاصمة نسبوا فيها له جرم التزوير واستعمال المزور بطريقة إبدال بعض الأسماء وإنقاص عدد الأغنام وإيراد أسماء متوفين إلى الجداول والتصرف بحصصهم وقبضه قيمة الطن الواحد من العلف مبلغ أربعمائة وخمسون ليرة سورية في حين أن قيمته الحقيقية هي مائة وستة عشرة ليرة سورية.حركت النيابة العامة في الرقفة دعوى الحق العامة بحق مدعي المخاصمة وجرى استجوابه من قبل قاضي التحقيق الذي استمع لأقوال المدعيين بعد أن أسقطوا حتهم الشخصي كشهود في الدعوى وطلب السيد قاضي التحقيق من اتحاد الفلاحين اجراء المطابقة على الجداول المبرزة في الدعوى والجداول المحفوظة ثم تحقق من وفاة بعض الأشخاص اللذين سجلت أسماؤهم على أنهم أعضاء وتم استلام الأعلاف لحسابهم على خلاف الحقيقة وانتهى قاضي التحقيق إلى إصدار قراره بطلب اتهام طالب المخاصمة بحناية التزوير واستعمال المزور مع العلم بأمره. ثم تبعه ذلك السيد قاضي الإحالة بقراره رقم 114/112 تاريخ 2001/6/24 الذي تضمن اتهام طالب المخاصمة بجنايتي التزوير واستعمال المزور وإحالته إلى محكمة الجنايات محكمته وإصدار مذكرتي قبض ونقل بحقه.طعن طالب المخاصمة بقرار السيد قاضي الإحالة فأصدرت غرفة الإحالة لدى محكمة النقض بهيئتها المخاصمة القرار رقم 159/212 تاريخ 2002/2/18 القاضي برفض الطعن موضوعاً.بتاريخ 2002/6/24 تقدم طالب المخاصمة بدعواه إلى الهيئة العامة لدى محكمة النقض مرفقة بالوثائق اللازمة لها ناسبا فيها إلى القرار المخاصم الخطأ المهني الجسيم الذي وقعت فيه المحكمة التي أصدرته .وطلب قبول الدعوى شكلا ووقف تنفيذ القرار المخاصمة ثم الحكم بإبطاله وإعلان براءة طالب المخاصمة.في القضاء:حيث أن الإثبات الجزائي يقوم على مبدأ إطلاق الأدلة وحرية القاضي ي أمر تقديرها والاستدلال منها واعتماد الدليل الذي يركن إليه في تكوين قناعته بما ينتهي إليه في الحكم.وحيث أن قرار الاتهام لا يشترط لصدوره قيام أدلة قاطعة مانعة وإنما يكفي أن نكون الأدلة التي بني عليها ترجح الإدانة.وحيث أن حدود الدعوى أمام محكمة النقض هي أسباب الطعن التي يوردها الطاعن في لائحة طعنه وما تعلق بصحة جراءات المحاكمة وصحة تشكيل المحكمة على النحو الذي نصت عليه المادة (353) أصول جزائية وليس من حقها البحث في أي سبب موضوعي لم يرد في لائحة الطعن.وحيث أن العمل الجماعي لا يحول دون ملاحقة أحد أفراد الجماعة في حال ارتكابه جرما يعاقب عليه القانون وأن ملاحقة شركائه ليس له أثر قانوني على صحة ملاحقته.وحيث أن جرم التزوير وان كان يحتاج طلب إثبات الركن المادي فيه بالخبرة والتطبيق إلا أن هذا ينتصر على إثبات التحريف الواقع في وثيقة محددة أما إذا كانت الواقعة مثبتة على خلاف الحقيقة فلا حاجة للتطبيق وعليه فإن ثبوت وفاة بعض الأعضاء الواردة أسماءهم في الجدول ببيانات الوفاة لا يحتاج إلى تطبيق.وحيث أن واقعة تزوير وحدها تكفي للاتهام ما دامت المحكمة يمكنها البحث في الوقائع الأخرى وتقرير الحقيقة التي تظهرها لها التحقيقات. وحيث أن القرار الخاصه بما انتهى إليه قد استند إلى أدلة الدعوى فجاء منزهاً عن الخطأ المهني الجسيم المنسوب إليه في دعوى طالب المخاصمة.وحيث أن هذه الدعوى تغدو مستوجبة الرفض شكلاً.لذلك تقرر بالإجماع:1 – رفض دعوى المخاصمة شكلا وتغريم طالب المخاصمة ألف ليرة سورية .2 – تضمينه الرسم والمجهود. 3 – حفظ أوراق الدعوى.