سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة مقيدة بوجوب تمحيص جميع الأدلة والقرائن الجوهرية والاستدلال السليم بينها؛ فإذا أغفلت دليلاً مؤثراً أو لم تناقش التناقضات الأساسية في الأوراق عُدّ حكمها قاصراً ومبتسراً وسابقاً لأوانه.
وإن كان تقدير الوقائع والأدلة واستخلاص النتيجة من صلاحية محكمة الموضوع إلا أن ذلك منوط بسلامة التقدير وحسن الاستدلال وبعد الاستعانة بجميع الأدلة والمعلومات التي تؤدي إلى اكتشاف الحقيقة وإذا اقتصر بحث القاضي على بعض الأدلة وقبل أن يطلع على الأدلة فإن حكمه سابق لأوانه المناقشة: من حيث أنه من الثابت في جلسة 2001/4/12 أن المجني عليها قد توفيت بعام 1996وحيث أن جرم إجراء الفعل المنافي للحشمة من الجرائم التي يجري تنفيذها بعيداً عن أعين الآخرين، وبسرية وكتمان شديدين مما جعل الاجتهاد القضائي يعول على أقوال المجني عليها في مثل هذه الجرائم دوراً كبيرا في الإثبات، ولوفاة المجني عليها كان يتعين على المحكمة أن تتوسع ! بالتحقيق وتقصي الأدلة للوصول إلى الحقيقة بأدلة قوية وكافية لا يرتقي إليها الشك أو الغموض أو التناقض. وحيث أن القرار لم يبحث ولم يتحدث ولم يناقش التناقض الواضح بين تقرير الطبيب الشرعي العسكري وتقرير الطب الشرعي القضائي العادي لجهة آثار اللواطة الشرجية على المجني عليها وحالة معصرتها الشرجية. وكذلك لم تستدع منظمي الضبط من رجال الشرطة للاستماع إليهم لجهة ممارسة العنف والشدة والتعذيب مع المتهم الذي استحصل على تقرير طبي شرعي برقم 2542/ه تاريخ 995/11/7 يشعر اصابته بعلامات الشدة والعنف وتعطيله عشرة أيام عن العمل، وأنكر أقواله واعترافاته لدى رجال الأمن.وحيث أن التحقيقات الجارية قضائياً وأمام المحكمة جاءت قاصرة ولم تستمع المحكمة لإفادات الشهود المؤثرين في توضيح القضية ومنهم شقيقة المجني عليها المتوفية فيما بعد والتي كانت معها وقت الحادث المدعوة منار، والسائق محمد والشاهدين محمود وأكرم واستجواب الشاهدة هناء أمام المحكمة وعلى ضوء إفادتها التحقيقية المؤرخة في 995/11/22وحيث أن الاجتهاد القضائي مستقر بأنه وإن كان تقدير الوقائع والأدلة واستخلاص النتيجة من صلاحية محكمة الموضوع إلا أن ذلك منوط بسلامة التقدير وحسن الاستدلال وبعد الاستعانة بجميع الأدلة والمعلومات التي تؤدي إلى اكتشاف الحقيقة وإذا اقتصر بحث القاضي على بعض الأدلة وقبل أن يطلع على الأدلة فإن حكمه سابق لأوانه ( القاعدة / 5 / من ل ).وحيث أنه وبعد أن تستكمل المحكمة الاطلاع والاستماع إلى كافة الأدلة المطروحة في ملف القضية يتعين أن تقوم بمعالجة مجمل الأدلة المتوفرة في الملف والموازنة بينها للوصول إلى استثبات كافة الأركان القانونية للجرم المنسوب للمتهم الطاعن سيما وأن الاجتهاد القضائي مستقر بأن القضاء مؤسسة عدل وانصاف تقوم على الحق وتحكم بالقسط وتعتمد على اظهار الحقيقة واضحة جلية لادلة قويمة. الخ ( القاعدة / 13 / المرجع نفسه. ) وحيث يتحصل من مجمل ما تقدم أن القرار المطعون فيه جاء قاصراً في بيانه غامضاً في تعليله صادراً قبل أوانه وبالتالي يتعين نقضه موضوعاً.