الجرائم القصدية لا تقوم إلا بثبوت القصد الجرمي ثبوتاً خاصاً وصريحاً، ولا يجوز افتراضه أو استخلاصه من الشك؛ فإذا لم يثبت أن الفاعل قصد استعمال سيارة الغير دون رضاه، امتنع تجريمه بهذه الصفة.
إن جرم سرقة السيارات من الجرائم القصدية وأن هذا القصد يجب التحدث عنه بشكل خاص. المناقشة: حيث تبين أن القرار المطعون فيه قد انتهى إلى نتيجة حكمية قضت من حيث النتيجة بتجريم المتهمين بجناية استعمال سيارة الغير دون رضاه وفق أحكام المادة 625 ف2 ق ع مكرر. ولكن السيارة أعيدت إلى مالكها خلال وقت قصير دون ضرر مع مراعاة البند /ب/ من الفقرة الثانية للمادة المذكورة تنزيل فاعليتها إلى الجنحة ومعاقبتهما بالحبس مع الشغل مدة سنة وتغريم كل منهما خمسمئة ل.س. وحيث أن كان القرار المطعون فيه قد سرد واقعة الدعوى إلا أن هذا السرد إنما يتبين منه أن المتهم لم يكن يقصد استعمال سيارة الغير دون رضاه وإنما كان يقصد استعارة السيارة ويدل على ذلك أقوال الشاكي والمتهمان وأقوال الشهود كما أن المتهم عندما أراد استعارة السيارة لم يتمكن من استعمال السيارة لعدم تمكنه من تسييرها لعدم وجود بنزين فيها مما يجعل استخدام السيارة بدون رضاه غير متوفر فيه أركان هذا الجرم مما يجعل ذلك غير متوفر على أسباب ثابتة خاصة وأن الأحكام يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين.وحيث أن الجرم المنسوب إلى المتهم محاط بالغموض والشك خاصة وأن أقوال الشاكي تؤكد أن المتهم والشاكي كانا يستعملان سيارة بعضهما البعض برضائهما كما أن الشاكي وعندما طلب منه إعادة سيارته استمهله لحين عودته من السهرة إلا أنه حاول استخدامها قبل إنهاء الشاكي سهرته والمتهم لم يكن تبعاً لذلك أنه كان ينوي استخدام سيارته دون رضاه وإنما كان الهدف مساعدة صديقه وأن نية المتهمان تدلان على ذلك.وحيث أن جرم سرق سرقة السيارة من الجرائم القصدية وحيث أن هذا الجرم من الجرائم القصدية وأن هذا القصد يجب التحدث عنه بشكل خاص. وحيث أن النية لم تكن تعتبر بأن المتهمان يريدان استعمال سيارة الغير دون رضاه وحيث أن القرار المطعون فيه قد علل ذلك تعليلاً سائغاً وقانونياً مما يدل على سلامة التقدير وحسن الاستدلال ومستندا إلى ما فيه أصل في ملف الدعوى.