إذا قضى القضاء الجزائي بالبراءة لانتفاء الفعل أو لعدم ثبوت صلة الشخص به، امتنع على المرجع الآخر تقرير المخالفة الجمركية ذاتها، لأن لحكم البراءة حجيةً تمنع تناقض الأحكام وتقتضي احترام أولوية القضاء الجزائي.
الاجتهاد مستقر على أن أحكام البراءة التي تصدر عن القضاء الجزائي تنفي المخالفة الجمركية لأنه مؤسس على عدم وجود العنصر الجزائي وهي عدم وقوع الفعل أو عدم صلة الفاعل فيه وتبقى له حجيته أمام كافة المراجع مما يستنتج أن قاعدة أولوية القضاء الجزائي تبقى واجبة الرعاية وأن تطبيق ما يخالفها يؤدي إلى تناقض الأحكام ومخالفة للقواعد القانونية المناقشة: الموضوع والمناقشة :حيث أن المخالفة الجمركية المسندة هي الاستيراد تهريبا لأقمشة وكانت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه برقم 779 /189 قد انتهت إلى تصديق القرار البدائي المتضمن رد الدعوى حيث أن الادارة الطاعنة لم تقتنع بهذا الحكم فقد بادرت إلى الطعن به طالبة تقضه للأسباب المبينة أعلاه وحيث تبين من كافة أوراق هذه الدعوى أن المطعون ضده مصطفى قد أدخل كمية من الأقمشة إلى مستودعه بالمنطقة الحرة بطرطوس وقام وكيله القانوني المطعون ضده محمد ياسين وبالتعاون مع بقية المطعون ضدهم وهم من العاملين في أمانة جمارك طرطوس بإجراء معاملة إدخال البضاعة إلى القطر بطريق تزوير الوثائق حسب ما جاء بادعاء الجمارك وقد أنكر كل منهم ارتكاب المخالفة الجمركية المسندة وأن البضاعة أدخلت إلى القطر بشكل نظامي بعد دفع الرسوم المتوجبة.وحيث أنه من الثابت أن الجهة الطاعنة قد ادعت بالمخالفة بعد الإفراج عن البضاعة وبعد اتخاذ كافة الإجراءات النظامية والقانونية من كشف وتحليل والتأكد من النوع والقيمة والمنشأ ومن ثم سمحت الجمارك بوضعها بالاستهلاك المحلي مما يؤكد ذلك نظامية البضاعة وأنها دخلت القطر بشكل نظامي و استنادا إلى وثائق صحيحة وحيث أن مجرد الادعاء بالتزوير وبصيغة عامة دون الإشارة إلى موقع التزوير لا يكفي لإثبات هذه الواقعة وحيث أن شراء البضاعة (الأقمشة) من بلد المنشأ (رأس الخيمة) لا يشكل أي مخالفة جمركية لأن بنود الاتفاقية القائمة ما بين القطر ورأس الخيمة تسمح بدخول البضاعة إلى الفطر وقد استقر اجتهاد هذه المحكمة بالعديد من أحكامها بهذا الخصوص ( الحكم رقم 2484/632 لعام 2000) وحيث تبين أن محكمة الأمن الاقتصادي بقرارها رقم (439/586) قد أعلنت براءة المدعى عليه مصطفى من جرم التهريب عن نفس هذه القضية لعدم توفر الأدلة وحيث أن الاجتهاد مستقر على أن أحكام البراءة التي تصدر عن القضاء الجزائي تنفي المخالفة الجمركية لأنه مؤسس على عدم وجود العنصر الجزائي و على عدم وقوع الفعل أو عدم صلة الفاعل فيه تبقى له حجيته أمام كافة المراجع مما يستتبع أن قاعدة أولوية القضاء الجزائي تبقى واجبة الرعاية وان تطبيق ما يخالفها يؤدي إلى تناقض الأحكام ومخالفة للقواعد القانونية وعليه فإن القرار المطعون فيه قد جاء في محله القانوني ومستجمعا أسبابه وشروطه وبمنأى عن المطاعن المثارة والتي تستوجب الرفض لذلك تقرر بالإجماع : رفض الطعن .