إقامة دعوى إثبات الحالة لدى القضاء المستعجل لا تُنتج أثر المطالبة الجازمة بالحق، ولا توقف سريان التقادم ولا تقطعه؛ لأن غايتها حفظ الدليل أو تأييد الحق مستقبلاً لا المطالبة به موضوعاً.
ان دعوى اثبات الحالة المرفوعة لدى القضاء المستعجل ليست الا اجراء وقتيا لتأييد الحق فيما بعد ولاتعتبر مطالبة هذا الحق ولاتقطع التقادم . المناقشة: تقدم المدعي احمد الى المحكمة الابتدائية في درعا باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٧/٦/٢٢ ادعى فيه أنه استلم بتاريخ ١٩٥٥/١٢/١٤ من المدعى عليه مكتب الحبوب بدمشق ۷۲۰۰ كيلوغرام من الحنطة بموجب كتاب مدير المصرف الزراعي على ان تكون هذه الحبوب صالحة للبذر من النوع الاول وانه قد زرعها اعتقادا منه بصلاحها للبذر وانها من النوع الجيد الا ان الوقائع والدعوى المستعجلة قد اثبتت ان الحنطة المستلمة كانت خليطا ضعيفة القوة الانباتية وغير صالحة للبذار . وان المدعى عليه المذكور قد سبب له خسارة مادية قدرها ٧٢ طنا من الحنطة قيمتها ۲۱٦٠٠ ل.س نشأت عن نقص موسم عام ١٩٥٦ الزراعي وحيث ان وزارة الخزانة مسؤولة حكما وهي خصم طبيعي لذلك جاء يطلب الحكم على المدعى عليهما بالتكافل والتضامن بان يؤديا له مبلغ ٢١٦٠٠ ليرة سورية وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة من اوراق الدعوى وتقرير الخبرة انه لم يقم دليل كاف بصورة جازمة على ان الخسارة المدعى بها الموصوفة في تقرير الخبير مردها البذر وان الجهة المدعى عليها هي المسؤولة عنها وان مكتب الحبوب قد خالف الشروط المتفق عليها مع المدعي ليلزم بالتعويض وعلى ذلك قضت بتاريخ ١٩٥٨/١٢/٢٩ برد دعوى المدعي . ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه ، وبنتيجة المحاكمة ثبت للمحكمة من اقوال المدعي انه ذهب الى مكتب الحبوب وشاهد البذار المعروض واطلع على نوعه وجنسه واستلمه في الشهر الحادي عشر من عام ۱۹٥٥ فنقله الى ارضه وبذره دون ان يبدي اي اعتراض على هذا البذار الا بعد ان زرعه ونبت في ارضه ، وان من المفروض في المدعي بوصفه مزارعا ان يعرف البذر من حيث نوعه ونظافته وصلاحيته للبذر ، وان القانون اوجب على المشتري عند استلام المبيع ان يتحقق من حالته حتى اذا كشف عيبا فيه يضمنه البائع اخطره به خلال مدة معقولة والا اعتبر المشتري قابلا بالمبيع ، وان المدعي لم يخطر الجهة المدعى عليها ولم يقم دعوى الضمان الا في ۲۲ حزيران ١٩٥٧ بعد انقضاء اكثر من سنة على تسلم المبيع ، وان مثل هذه الدعوى تسقط بالتقادم وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف فحص الطعن : ان دائرة فحص الطعون لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المقدم في ۱۹٦٠/١/١١ وعلى مذكرة النيابة العامة الرامية الى رفض الطعن ، وعلى كافة اوراق الطعن ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة لفحص هذا الطعن اتخذت القرار الآتي : من حيث ان الطاعن يطلب نقض الحكم للأسباب التي تتحصل فيما يلي : 1. ان المحكمة اخطأت اذ ناقشت الدعوى على اساس المسؤولية التعاقدية لان مسؤولية الجهة المطعون عليها تجاه الطاعن مسؤولية تقصيرية مردها مخالفة احكام المرسوم التشريعي رقم ۱۲۰ تاريخ 1955/10/10 2. انه على فرض ان المسؤولية عقدية فان الدعوى المستعجلة التي اقامها الطاعن لإثبات الحالة خلال سنة من استلام البذور تقطع التقادم عملا بالمادة ۳۸۰ من القانون المدني . 3. ان الحكم اغفل تطبيق المادة ٤٢٣ من القانون المذكور على واقعة الدعوى وقام على خلاف ما تقضي به في الرد على مجمل هذه الأسباب : من حيث ان الطاعن طلب الحكم له بتعويض على الجهة المطعون عليها عن بذور اشتراها منها وظهر انها ضعيفة في قوة انباتها ومن حيث ان الدعوى على هذا الاساس تقوم على الادعاء بخطأ تعاقدي منسوب الى الجهة المطعون عليها التي لم تقم الدليل على انها ضمنت صلاح المبيع مدة من الزمن تجيز تطبيق المادة ٤٢٣ من القانون المدني . و من حيث ان الحكم المطعون فيه الذي انتهى الى رد دعوى الطاعن استنادا الى المادة ٤٢٠ من هذا القانون لم يخالف احكامها في شيء لان دعوى اثبات الحالة المرفوعة لدى القضاء المستعجل ليست الا اجراء وقتيا يراد به تأييد الحق فيما بعد ولا تعد مطالبة جازمة بالحق المهدد بالتقادم ومن حيث ان الدعوى عن ضمان العيب رفعت بعد اكثر من سنة من استلام المبيع فان الحق في رفعها يكون قد سقط بالتقادمومن حيث ان الطعن يبدو غير جدير بالعرض على الدائرة المدنية ويتعين رفضه وفقا لحكم المادة ۱۰ من القانون رقم ٥٧ سنة ١٩٥٩ دون بحث في الرسوم أو الكفالة لان الطاعن معفى قضائيا لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن