في دعوى المخاصمة المتعلقة بنتيجة دعوى الحق العام الجزائية، يجب أن تُقام الخصومة بمواجهة النيابة العامة بصفتها صاحبة الدعوى، وأن يُسمّى الخصوم الواجب اختصامهم تسميةً صحيحةً وصريحة، وإلا كانت الدعوى معتلة شكلاً.
النيابة العامة هي الجهة المدعية في دعوى الحق العام ودعوى المخاصمة في القضايا الجزائية تكون بمواجهتها وإن اختصام السيد وزير العدل في دعوى المخاصمة لا يغني عن وجوب مخاصمة النيابة العامة لأن السيد وزير العدل وإن كان يرأس النيابة إلاّ أن رئاسته هذه هي رئاسة إدارية وليست قانونية وإن الذي يرأس النيابة هو النائب العام الجمهوري. وإن عدم اختصام طالب المخاصمة للنائب العام للجمهورية يجعل الدعوى معتلة لجهة الشكل المناقشة: النظر في الدعوى:تتلخص واقعة الدعوى أن المدعي طالب المخاصمة إبراهيم كان قد أقام دعوى مدنية بحق المدعى عليه في هذه الدعوى طلب فيها فسخ عقد بيع جاري بينهما بخصوص ثلاث محلات تجارية في بلدة الخفة منبج فأقام هذا الأخير بحق طالب المخاصمة دعوى جزائية نسب فيها إليه جرم التزوير في العقد في مواطن عدة لجهة قيمة العقد الشرط الجزائي وعدم توقيعه على العقد المبرز في الدعوى المدنية وأن واقعة البيع صحيحة والعقد المثبت لها كتب بخط يده.أجرت محكمة الدرجة الأولى خبرة أحادية على العقد فجاءت الخبرة تؤكد أن التوقيع المثبت على العقد عائد للمدعى عيه في هذه الدعوى فاعترض على هذه الخبرة وأجريت خبرة ثلاثية فجاءت بالأكثرية على أن التوقيع لا يعود للمدعى عليه في هذه الدعوى المدعي في الدعوى الجزئية. أجرت محكمة الدرجة الأولى التحقيقات اللازمة في الدعوى واستعمت لأقوال شهود العقد اللذين أكدوا أنهم وقعوا على العقد إلا أنهم لم يحضروا واقعة البيع فأصدرت المحكمة حكما قضى بإدانة طالب المخاصمة بعد أن رفض طلبه لجهة إجراء خبرة خماسية.جرى استئناف الحكم أمام محكمة الاستئناف بحلب فأصدرت حكماً قضى بتصديق حكم محكمة الدرجة الأولى، فطعن طالب المخاصمة بهذا الحكم فأصدرت محكمة النقض الغرفة الجزائية – قرارا قضى بنقض الحكم تأسيساً على إن إثبات عنصر الضرر في جرم التزوير كركن من أركان هذا الجرم أمر وجوبي والحكم المنقوض لم يبحث في الضرر.نظرت محكمة الاستئناف في الدعوى مجددا على ضوء القرار الناقض لحكمها السابق وناقشت عنصر الضرر بعبارات عامة قالت فيها ((أن التزوير ألحق بالمدعي ضرراً من خلال حصول المدعى عليه على شروط أفضل للعقد وقيامه بتثبيت ذلك من خلال الدعوى المدنية التي أقامها وهذا أن دل على شيء فإنما يدل على تقدير احتمال وقوع الضرر أن لم تقل أنه وقع)). طعن طالب المخاصمة بهذا الحكم للمرة الثانية لأسباب أوردها في لائحة طعنه تتلخص بأن المحكمة لم تستجب لطلبه بإجراء الخبرة الخماسية ولم تستدل من أقوال الشهود استدلالا حسنا وليس ثمة ضرر لحق بالمدعي الذي اعترف بواقعة البيع ولم يبرز العقد المزعوم رغم تكليفه بذلك. إلا أن الغرفة الجنحية لدى محكمة النقض بهيئتها المخاصمة أصدرت قرارها المخاصم رقم 13150/11643 تاريخ 2002/12/29 القاضي برفض الطعن.تقدم طالب المخاصمة إبراهيم بهذه الدعوى إلى الهيئة العامة مختصاً فيها الهيئة التي أصدرت القرار المخاصم والمدعي الشخصي والسيد وزير العدل إضافة لمنصبه فقط دون أن يخاصم السيد النائب العام للجمهورية ممثل النيابة العامة. وأرفق بدعواه الوثائق اللازمة لها ما عدا الصفحة الأولى من جريدة المحاكمة لمحكمة الدرجة الأولى التي تتضمن أقوال المدعي الشخصي في دعوى في دعوى الأساس وقد نسب في دعواه إلى الهيئة المخاصمة وقوعها بالخطأ المهني الجسيم.في القضاء:من حيث أن الحكم المخاصم قد انتهى إلى فرض عقوبة الحبس بحق طالب المخاصمة وهذا يعني أن موضوع المخاصمة منصرف إلى النتيجة التي آلت إليها دعوى الحق العام.ومن حيث أن النيابة العامة هي الجهة المدعية في دعوى الحق العام بالجرائم التي تلاحق من قبلها بشكل مباشر وحتى في الجرائم التي لا تلاحق إلا بالادعاء الشخصي بحسبان أنها تستقل عن الادعاء الشخصي بعد تقديم الدعوى.ومن حيث أنه على ضوء ما تقدم فإن دعوى المخاصمة في القضايا الجزائية تكون بمواجهة النيابة العامة صاحبة دعوى الحق العام.وحيث أن اختصام السيد وزير العدل في دعوى المخاصمة لا يغني عن وجوب مخاصمة النيابة العامة لأن السيد وزير العمل وإن كان برأس النيابة العامة إلا أن رئاسته هذه هي رئاسة إدارية وليست قانونية وأن الذي يرأس النيابة العامة هو النائب العام الجمهوري.وحيث أن عدم اختصام طالب المخاصمة النائب العام للجمهورية يجعل الدعوى معتلة لجهة الشكل إضافة إلى أن عدم إبراز الصفحة الأولى من جريدة المحاكمة أمام محكمة الدرجة الأولى.يجعل وثائق الدعوى ناقضة وهذا يوجب رفضها شكلا إضافة إلى أن وكالة المحامي الأستاذ فايز دقماق لم تخوله اختصاء السيد وزير العدل وان ضمنها عبارة وكل من له علاقة بالقرار لا يغني عن وجوب تسمية المدعى عليهم في دعوى المخاصمة اسما وهذا يجعل دعوى المخاصمة مستوجبة الرفض شكلا.لذلك تقرر:1 – رفض دعوى المخاصمة شكلا.2 – تغريم طالب المخاصمة ألف ليرة سورية.3 – تضمينه الرسم والجهود . 4 – حفظ أوراق الدعوى.