في الطعن الثاني، إذا تبين لمحكمة النقض أن قرارها الناقض الأول خالف اجتهاد الهيئة العامة، فلها بل يجب عليها أن تتجاوز حجية ذلك القرار وأن تفصل في موضوع الدعوى مباشرة وفق الأدلة والوثائق وحكم القانون، وإلا عُدّ قرارها مشوباً بالخطأ المهني الجسيم.
اذا كان الطعن واقعاً للمرة الثانية فمن حق محكمة النقض إذا وجدت أن القرار الناقض الأول قد خالف اجتهاداً للهيئة العامة لمحكمة النقض أن تخالفه وتتصدى لموضوع الدعوى وتقضي فيها طبقاً للوثائق والأدلة وحكم القانون فإن لم تفعل تكون قد وقعت بالخطأ المهني الجسيم المبطل لقرارها المناقشة: النظر في الدعوى:حيث أن بنك لبنان والخليج ادعى أمام محكمة البداية المدنية بدمشق أن ذمة المدعى عليه راسم سليمان مشغولة بمبلغ 27000 دولار مع قيمة اعتماد مستندي لبضاعة استوردت من شركة (اكروداندوستريال ماريللي) الإيطالية ولم يسدد قيمة هذا الاعتماد بعد استلامه البضاعة. وحيث أن محكمة البداية المدنية بدمشق تبعا للوثائق التي يقدم بها المدعى عليه راسم. قضت بإلزامه بدفع مبلغ 7000 دولار ورد الدعوى بالباقي وقد صدقت محكمة الاستئناف هذا الحكم ولدى الطعن فيه أصدرت محكمة النقض قرارها الناقض الأول رقم 279/198 تاريخ 3/5/2000 بنقض الحكم تأسيسا على وجوب قيام المدعى عليه بإثبات براءة ذمته أي إثبات أنه سدد إلى البنك المدعي قيمة مبلغ الاعتماد المستندي أو أنه سدد إلى الشركة الإيطالية المبلغ المطالب به.ولدى النظر ثانية بالدعوى أمام محكمة الاستئناف بعد النقض الاول فسخت محكمة الاستئناف قرار محكمة أول درجة رفضت بإلزام المدعى عليه راسم بدفع مبلغ 37000 دولار أميركي مع الفائدة وضعن المدعى عليه ثانية بهذا القرار فأصدرت محكمة النقض قرارها الثاني رقم 881/140 تاريخ 3/3/2002 برفض الطعن مما دفع راسم إلى تقديم دعوى المخاصمة هذه على القرارين الصادرين عن الغرفة المدنية الأولى بمحكمة النقض وعلى الهيئتين مصدرتهما للأسباب المثارة بلائحة دعوى المخاصمة.ومن حيث أن مقطع النزاع يدور في ان البضاعة (مضخات) استوردها من الشركة الإيطالية (ماربللي) بموجب اعتماد المخاصمة مؤرث مدعي مستدي تم منحه لمصلحة ، مدعي المخاصمة بمبلغ 37000 دولار أميركي لدى بنك لبنان والخليج بتاريخ 8/9/1987 غير قابل للرجوع لمصلحة الشركة الإيطالية المذكورة ويبقى ساري المفعول لتقديم المستندات المطلوب حتى تاريخ 30/10/1987ومن حيث أن بنك لبنان والخليج ادعى أنه سدد مبلغ الاعتماد أي قيمة البضاعة إلى الشركة إلا أن مدعي المخاصمة أبرز كتابا صادرا عن الشركة الإيطالية المصدرة يفيد بأنه تبقى بذمة مدعي المخاصمة مبلغ 7000 دولار رصيد قيمة شحنة المضخات والمبردات ألمانية وان الشحن قد تم بتاريخ 15/10/1987 وعلى هذا الأساس وقفت الشركة الإيطالية إرسال قطع التبديل العائدة لطلبية المضخات ما لم يسدد مبلغ 7000 دولار وهي الوثيقة المبرزة في الدعوى والمشار إليها بدعوى المخاصمة برقم 5.ومن حيث أنه من جهة أخرى فإن مدعي المخاصمة أبرز وثيقة صادرة عن بنك لبنان والخليج تشير إلى موافقته على إعادة المؤونة إلى محمد والمتعلقة بالاعتماد المستندي رقم 6142/57 بقيمة 37000 دولار المتعلق بالبضاعة ذاتها موضوع الدعوى.ومن حيث أن هذه الوثائق المشار إليها مبرزة مع أصلها أمام محكمة الموضوع وكان ذهاب الهيئة الأولى المشكو من قرارها الناقض الأولي إلى القول بخلاف ذلك إلى تفسير كتاب الشركة الإيطالية مع وضوحه الكامل على خلاصة مضمونة وعدم اعتبار مدعي المخاصمة سدد المبلغ 20000 دولار يوقع تلك المحكمة بالخطأ المهني الجسيم لاعتمادها على وثائق مبرزة في الدعوى بخلاف مضمونها (يراجع قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم أساس 287 وقرار 327 لعام 1998).ومن حيث أن التفات الهيئة المخاصمة في القرار الثاني الصادر عن الغرفة المنية الأولى بمحكمة النقض رقم 881/140 تاريخ 3/3/2002 عن هذه الوثائق المنتجة وتفسيرها خلافا لمضمونها ومؤداها واعتماد ما جاء القرار الناقض واعتبرها له حجية الأمر المقضي به يخالف نهج القانون بحسبان أن الطعن أمامها جرى للمرة الثانية ومن حقها إذا وجدت القرار الناقض الأول قد خالف اجتهادا للهيئة العام لمحكمة النقض كما نوهنا آنفا أن تخالفه وأن تتصدى لموضوع الدعوى وتقضي فيها طبقا للوثائق والأدلة وحكم القانون وهي لم تفعل فتكون قد وقعت أيضا بالخطأ المهني الجسيم المبطل لقرارها (يراجع قرار الهيئة العامة رقم أساس 328 قرار 167 لعام 1994ومن حيث أن هذه المحكمة نجد أن إبطال القرارين المشكو منهما كافياً لاعتباره تعويضا لمدعي المخاصمة لذلك وبعد المداولة تقرر بالاتفاق:1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعاً.2 – الحكم بإبطال القرارين المشكو منهما الصادرين عن الغرفة المدنية الأولى بمحكمة النقض 3 – إعادة السلفة والتأمين لمسلفها .4 – تضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف. 5 – حفظ الأوراق أصولاً.