عدم ارتباط الهيئة المشكو منها بقرار ناقض لم يكن صادراً في طعن المدعي بالمخاصمة يمنع نسبة مخالفة القرار الناقض إليها، ويظل تقدير الأدلة واستخلاص القصد والوسيلة من سلطة قاضي الموضوع متى جاء التعليل سليماً.
لا يمكن القول أن على الهيئة المشكو منها خالفت القرار الناقض طالما ثبت أن المتهم مدعي المخاصمة لم يطعن بقرار قاضي الإحالة الذي اتهمه بجناية ما و إنما تم الطعن بالقرار من قبل متهم آخر وصدر قرار محكمة النقض بناء على طعن المتهم المذكور المناقشة: فعن ذلك :لما كانت وقائع هذه الدعوى تتحصل في أن المدعية بالمخاصمة زوجة شرعية للمدعي عليه يحيى عرودكي والاثنان يقيمان في الولايات المتحدة الأمريكية و إثر خلاف بينهما هناك فقد قدمت المدعية مها إلى سورية وبتاريخ 8 / 3 / 1997 توجهت إلى دار المدعى عليه الكائنة في دمشق صالحية عفيف ولما لم يكن لديها مفتاح فقد قرعت باب الجار يحيى الفقس بالساعة الواحدة ليلا وقالت له إن زوجها سيف يحضر غدا وطلبت أن ينزل عن السطح إلى دار زوجها المجاور كي يفتحه لها فاعتذر منها عندما استأذنته في أن يصعد قريبها إلى السطح وينزل إلى الدار لفتحه فسمح لها بذلك ولما لم يستطع هذا القريب فتح الباب غابت لمدة حوالي ساعة عادت وسمع الجار أصوات طرف وحركة وكان معها شابين وفي الساعة الرابعة صباح توجهت إلى ابن شقيق زوجها محمد همام عرودكي وطلبت منه المفتاح قائلة له أن عمه حضر معها لكنه نسي المفتاح وطلبت من همام نسخة المفتاح الموجودة لديه فسلمه إياها ففتحت الباب وأخذت أمتعة وأشياء المدعى عليه من المنزل وعندما علم الأخير بالأمر حضر وتقدم بشكواه وجرت التحقيقات وأحيلت المتهمة إن قاضي التحقيق الذي طلب اتهامها بجناية السرقة الموصوفة واتهم قاضي الإحالة المدعية بهذه الجنابة بموجب القرار رقم 386 / 249 تاريخ 16 / 11 / 2000 وعندما طعن حسن القضماني بهذا القرار تم نقضه بحكم النقض رقم 474 / 628 تاريخ 27 / 5 / 2001 270 بعد ذلك اصدر قاضي الإحالة القرار 270 / 167 تاريخ 20 / 4 / 2002 باتهام المدعية بجناية المادة 625 وعندما طعنت المدعية بهذا القرار صدر الحكم المشكو مه ومن حيث أن المدعية تنسب إلى ذلك الحكم الوقوع في الخطأ الجسيم للأسباب المشار إليها في مطلع هذا القرار. ومن حيث أنه على ضوء الوثائق التي أبرزتها المدعية بالمخاصمة في هذه القضية يتضح. 1 – علما أن المدعية لم تطعن بقرار قاضي الإحالة 386 / 249 تاريخ 16 / 11 / 2000 الذي اتهمها بجناية السرقة الموصوفة و إنما وقع الطعن من قبل المتهم الآخر حسن القضماني من أجل المذكور وطعنه صدر قرار محكمة النقض الأول رقم 62/474 تاريخ 27 / 5 / 2001 إذن لا يمكن القول على أن الهيئة المشكو منها خالفت القرار الناقض طالما أن هذا القرار لا يتعلق بالمدعية ولا شأن لها به وما جاء بالمخاصمة من هذه الناحية غير مقبول. 2 – أنه وان كانت المدعية زوجة للمدعى عليه يحيى إلا أن أموال الزوجين منفصلة عن بعضها واخذ مال الآخر من قبل أحدهما دون العلم والرضا يشكل جرم السرقة أما توصيف هذا الجرم فأنه يكمن بالطريقة وبالأسلوب الذي اتبع في تنفيذها. وكان من الثابت بالتحقيقات الجارية على أن المدعية قد حصلت على مفتاح منزل المدعى عليه بالحيلة والخداع وذلك من همام ابن شقيق الزوج وبزعم أن عمه المدعى عليه نسي المفتاح الأكذوبة على همام وسلم المفتاح إلى المدعية التي فتحت به الباب ونقلت الأغراض العائدة للمدعى عليه. 3 – إن وزن الأدلة وترجيحها من اطلاقات قاضي الموضوع وتعود إلى قناعته. وبما أن قاضي التحقيق ومن بعده قاضي الإحالة اقتنع برجحان الأدلة تجاه المدعية فأنه لا معقب على تلك القناعة. وبما أن الهيئة المشكو منها عرضت الواقعة وانتهت استدلال سليم لقاضي الإحالة فان رأى عنصر من الخطأ الجسيم غير متوفر وبالتالي فان الدعوى تخلو من عوامل قبولها شكلا. لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – رد الدعوى شكلاً