إذا خالف أحد أعضاء الهيئة القضائية في محكمة الجنايات، وجب أن يوضح في مخالفته ما إذا كان موافقاً على مقدار العقوبة المقضي بها أو مخالفاً له، لأن إغفال ذلك يجعل هذه الناحية من الحكم صادرة عن قاضيين فقط. وتقدير محكمة الموضوع للأدلة، ومنها نية القتل وتطبيق الأسباب المخففة التقديرية، لا يُنقض متى قام على...
على القاضي المخالف في الدعوى المنظورة أمام محكمة الجنايات أن يبين في مخالفته هل يوافق على مقدار العقوبة التي أصدرتها الهيئة بحق المتهم أم أنه يخالف مقدار هذه العقوبة وهو إن لم يفعل يكون الحكم لهذه الناحية صادر عن قاضيين فقط المناقشة: في مناقشة أسباب الطعن : من حيث أن مدعي المخاصمة يهدف من الدعوى إبطال القرار رقم 1861 / 7 تاريخ 14 / 4 / 2002 بداعي وقوع الهيئة التي أصدرته بخطأ مهني سليم على نحو ما جاء بأسباب المخاصمة المبينة آنفا.وحيث أن الثابت أنه أسند إلى مدعي المخاصمة جرم الشروع التام بالقتل قصدا وفق المادة 533 عقوبات بدلالة المادة 200 منه فأصدرت محكمة الجنايات بادلب القرار رقم 198 / 339 تاريخ 10/ 12 / 1999 المتضمن تجريم المتهم بجناية الشروع التام بالقتل وفق المادة 533 عقوبات بدلالة المادة 200 منه معاقبته ومن أجل ذلك بالأشغال الشاقة لمدة سنوات ونصف و تتزيلها لأسباب المخففة التقديرية إلى ثلاثة سنوات ونصف وتسعة أشهر طعن مدعي المخاصمة بالقرار فناقشت الغرفة الجزائية لدى محكمة النقض أسباب الطعن بالقرار رقم أساس 1109 / 975 وانتهت إلى أن نية القتل متوفرة لدى الطاعن بسبب استعمال السلاح القاتل وطعن الشاكي عدة طعنات في أماكن قاتلة من جسمه لكنها نقضت القرار شكلاً لان رئيس الهيئة الذي خالف الأكثرية من حيث وصف الفعل ولم يذكر أنه يوافق الأكثرية من حيث العقوبة.عادت محكمة الجنايات بادلب و أصدرت القرار رقم 424 / 332 تاريخ 31 / 12 / 2000 بالأكثرية وقضت بنفس العقوبة السابقة فعادت الغرفة الجزائية لدى النقض ونقضت الحكم لأن رئيس الهيئة المخالف لم يذكر أنه يوافق الهيئة لجهة مقدار العقوبة المحكوم بها لا أن يقول أنه في حال تصديق القرار من هذه المحكمة القرار لجهة توصيف الفعل ومقدار العقوبة إذ تكون العقوبة في هذه الحالة صادرة عن قاضيين. عادت محكمة الجنايات ونقضت بالإجماع بتجريم المتهم مدعي المخاصمة بالعقوبة السابقة فأيدتها الهيئة المخاصمة بقرارها رقم 1861 / 717 تاريخ 14 / 4 / 2002. وحيث أن الثابت مما سلف بيأنه أن الهيئة قد ناقشت توفر النية لدى المخاصمة وانتهت بتعليل سائغ على ما بيناه على أن نية القتل متوفرة لدى مدعي المخاصمة وقد أكدت على هذه الناحية بقرارها المخاصم أما ما يتعلق بالتقرير الطبي فالمدعي لم يبرز صورة عنه في الملف مخالفا بذلك ما نصت عليه الفقرة 2 من المادة 491 من قانون أصول المحاكمات التي نصت يجب أن يشتمل الاستدعاء على بيان أوجه المخاصمة و أدلتها وان تربط به الأوراق المؤيدة لها مما يتعين الالتفات عن مناقشته هذا وان ما جاء بالقرارات الناقضة يؤكد على مناقشة الهيئة للتقرير المذكور بدليل ذكرها تعدد الضربات وأماكن هذه الضربات في جسم الشاكي مستقية ذلك من التقرير الطبي المشار إليه. وحيث أن محكمة الجنايات وهي محكمة موضوع قد سردت وقائع الدعوى والأدلة المقدمة فيها وهي اعتراف مدعي المخاصمة بطعن الشاكي وتعدد هذه الطعنات وحصولها في أماكن خطرة بين جسم الشاكي فكونت قناعتها بتوفر نية القتل لدى المخاصمة مدعي و أنزلت عليه حكم القانون وراعت في العقوبة الأسباب المخففة التقديرية ومنحتها للمدعي بالمخاصمة وقد وجدت الهيئة المخاصمة إن ما انتهت اله محكمة الموضوع يجد محله القانوني فأيدتها بما انتهت إليه. وحيث أن من حق محكمة الموضوع وهي في مقام الموازنة بين الأدلة أن تستخلص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وان تطرح ما يخالفها من صور أخرى غير خاضعة في ذلك لرقابة محكمة النقض ما دام استخلاصها سائغا ومستندا إليه أدلة مقبولة ولها أصل في الدعوى فلا تثريب على الهيئة المخاصمة إن هي صادقت على حكم محكمة الموضوع وطالما أنها لا تستطيع التدخل في قناعتها كما ينفي وقوع الهيئة في الخطأ الجسيم والدعوى تكون بالإسناد لما ذكر مستوجبة الرد شكلا. لذلك تقرر بالاتفاق :1 – رد الدعوى شكلاً