إذا تمسك الورثة أولاً بأن العقد صدر من مورثهم في مرض الموت، ثم عادوا وادعوا صوريته، كان دفعهم الأخير متناقضاً مع أساس دعواهم، فلا يقبل منهم إثبات الصورية بالبينة الشخصية، كما لا يُسمح لهم بمخالفة القاعدة المتعلقة بعدم جواز إثبات صورية السند بغير الكتابة عندما يكونون في حكم الشخص الواحد مع مورثهم.
ان ادعاء الورثة بأن العقد صوري بعد ادعائهم بوقوع العقد اثناء مرض الموت مردود لعلة التناقض ان الورثة ليسوا من الاغيار فلا يحق لهم اثبات صورية العقد بالبينة الشخصية المناقشة: ادعي وكيل اميده وكريم بصفتهما من ورثة المتوفى سليم ضد نيشان وارمين ومروه لدى المحكمة الابتدائية في حلب قائلا ان مورث سليم المتوفى بتاريخ ١٩٥٥/١٠/٢ كان حال حياته شريكا للمدعى عليهما نيشان وارمين وفي أثناء مرضه مرض الموت الجري مع وكليه المدعى عليهما عقد تنازل ومحاسبة وبيع وحوالة دين وبما ان القصد من اجراء هذا العقد هو التهرب من تطبيق احكام القانون والاضرار بالورثة ، فقد جاء يطلب الحكم بإبطال ذلك العقد المصدق لدى الكاتب بالعدل بتاريخ ١٩٥٤/٥/٢٠ ورقم ٣٢١/٥١٢٥ وتضمين المدعى عليهم النفقات وبنتيجة المحاكمة وبعد ان انضمت المدعى عليها الوارثة مروه الى صف المدعين مؤيدة دعواهما ظهر للمحكمة من وثيقة حصر الأرث المؤرخة في ١٩٥٦/٣/٧ ان المورث توفي بتاريخ ١٩٥٥/١٠/٢ في حين ان العقد مؤرخ في ١٩٥٤/٥/٦ مما يدل على وقوع الوفاة في السنة التي سبقت مرض الموت ، وان المدعين مع المدعى عليها مروم التي شاركتهما في ادعاء الصورية لم يذكرا شيئا في استدعاء الدعوى عن تلك الصورية وانه لا يجوز اثبات عكس السند المدعى صوريته بالبينة الشخصية دون البيئة الكتابية لان مدعي الصورية جميعا من الورثة المعتبرين مع المورث في حكم الشخص الواحد وان المدعى عليها مروم كانت اجرت الى الفريق الثالث نيشان وشقيقه ما ابتاعته من شقيقها سليم وان العقد نفذ بصورة عملية وفورية منذ شهر ايار ١٩٥٤ وان الاسناد الرسمية هي حجة على الناس بما دون فيها افعال مادية مالم يتبين تزويرها بالطرق القانونية وعلى ذلك قضت بتاريخ ٩٥٦/١٠/١٠ برد دعوى المدعين لعدم الثبوت وتضمينهما الرسوم والمصاريف ومئة وخمسين ليرة سورية اتعاب المحاماة يقتطع ربعها لصندوق تقاعد المحامين . ولعدم قناعة الجهة المدعية بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه . وبنتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف ان الحكم المستأنف لم يعالج الادعاء بشكل يتفق واحكام القانون لذلك قررت في الجلسة المنعقدة بتاريخ ١٩٥٧/٥/٢٠١٨ فسخه وتكليف الجهة المستأنفة اثبات حالتي العته والصورية اللتين تدعي بهما ، وبعد الاستماع الى شهادتي الطبيبين اللذين عالجا المورث اثناء مرضه والاطلاع على التقريرين الطبيين المبرزين من وكيل المدعى عليهما بتوقيع الطبيب نعيم ومدير مستشفى التونيان والطبيب المسؤول للشعبة الداخلية تبين للمحكمة أن العقد المنازع فيه مصدق لدى الكاتب بالعدل بتاريخ ١٩٥٤/٥/٦ وان لم يقم أي دليل يؤيد ان اجراء العقد قد تم على الاقل في حالة اشتداد نوبة الضغط التي اصابت المتوفى ، كما انه لم يقم دليل على صورية العقد وعلى ذلك اصدرت الحكم المطعون فيه القاضي برد الدعوى وتضمين المستأنفين الرسوم والنفقات ومصادرة التأمين الاستئنافي وقيده ايرادا للخزينة النظر في الطعن : ان دائرة فحص الطعون لدى محكمة النقض بدمشق بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٨/١٠/٢١ وعلى اللائحة الجوابية المؤرخة في ۱۹٥٨/١١/٤ ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث ان الطاعنين يطلبان نقض الحكم من النواحي التي تتحصل فيما يلي : 1. ان المحكمة لم تبين ما اخذت به من شهادة كل من الدكتورين سمير وعبد القادر وما اهملت تلك الشهادة رغم ما فيها من تناق تناقض.2. ان المحكمة اخطأت في الاعتماد على التقريرين الطبيين الموقع احدهما من الدكتور نعيم والآخر من مدير مستشفى التونيان لان الطبيبين اللذين وقعا عليهما لم يحلفا اليمين أمام المحكمة على صحة ما تضمنه التقريران ومن ثم لا يمكن الاعتماد عليهما. 3. ان المحكمة اخطأت فيما قررته من انه لم يقدم دليل على ان اجراء العقد تم على الاقل في حالة اشتداد نوبة الضغط التي اصابت المورث في حين ان الطاعنين طلبا اثبات ان العقد تم خلال هذه الفترة بالبينة الشخصية فلم تجبهما المحكمة الى طلبهما 4. ان المحكمة اخطأت بعدم البحث في كمية العته وماهيته ، كما ان ما اورده الحكم لنفي حالة العته لا يأتلف مع حكم القانون في هذا الخصوص وخصوصا وان التقارير الطبية تؤيد قيام حالة العته 5. ان المحكمة لم تبحث فيما اثاره الطاعنان من ان حالة المورث كانت تتفاقم بشكل افقده النطق وان تلك الحالة كانت معروفة وشائعة.6. ان المحكمة لم تمكن الطاعنين من اثبات الصورية التي تمسكا بها في الرد على مجمل هذه الأسباب : من حيث ان الطاعنين اقاما دعواهما ببطلان العقد الصادر عن مورثهما سليم الى شقيقته مروم بمقولة أنه صدر في مرض موت المورث . ثم اضاف امام محكمة أول درجة سببا آخر هو صورية العقد ومن حيث أن محكمة أول درجة انتهت الى رد الدعوى تأسيسا على ان وفاة المورث كانت بعد تاريخ العقد المطعون فيه والمحرر لدى الكاتب بالعدل بأكثر من سنة مما ينتفي معه القول بصدور العقد مرض المورث كما ورد الطعن بالصورية استنادا الى عدم جواز اثباتها بالبيئة الشخصية على اساس ان الطاعنين من الورثة فيسري في حقهما ما يسري في حق المورث الذي اصدر العقد من عدم جواز اثبات الصورية بغير الكتاب . ومن حيث ان الطاعنين اللذين استأنفا الحكم تمسكا ببطلان العقد بحجة ان مورثهما كان في حالة عنه وقت اصداره كما تمسكا بان العقد صوري . ومن حيث ان محكمة الاستئناف رخصت للطاعنين اثبات ما طعنا به من صدور العقد في مرض موت مورثهما واستمعت الى البينة الشخصية التي قدماها كما اطلعت على التقارير الطبية المقدمة عن حالة المورث وخلصت من كل ذلك الى نفي حالة العته المدعى بها بصورة تأتلف مع ما هو ثابت من شهادة الشهود والتقرير الطبي ومن حيث ان محكمة الموضوع التي اقامت قضاءها اقامت قضاءها على ما هو مستمد من واقع الاوراق ليست ملزمة بتعقب كل ما يثيره اطراف الخصومة من اوجه الدفاع وبحسبها ان تقيم حكمها على ما يكفي لحمله فان الطعون المثارة ضد قضاء الحكم في نفي حالة العته تستوجب الرد. ومن حيث ان ما اثاره الطاعنان من عدم تمكينهما من اثبات صورية العقد مردود بأن دفاعهما قام أول الأمر على صدور العقد في مرض الموت ثم قام اخيرا على قيام حالة العته بالمورث مما مؤداه أن العقد صدر من المورث بصورة حقيقية لا صورية فيها ومن ثم فان الدفع بالصورية بعد ذلك يناقض هذا الدفاع ويستوجب الرد ومن حيث أن لكل هذا يكون الطعن غير جدير بالعرض على الدائرة المدنية ويتعين رفضه عملا بالمادة ١٠ من القانون ٥٧ السنة ١٩٥٩ لذلك حكمت المحكمة بالإجماع : برفض الطعن