حجية الحكم الناقض ملزمة لمحكمة الإحالة وللجهة التي أصدرت النقض، وأي خروج عن المبادئ والقيود التي رسمها الحكم الناقض في ذات الدعوى يُشكّل مخالفة قانونية واجتهادية قد ترقى إلى خطأ مهني جسيم مبطل للقرار.
يتعين على محكمة الموضوع التي تحال اليها الدعوى بعد النقض والغرفة التي أصدرت الحكم الناقض مراعاة حجية الحكم الناقض وان عدم اتباع ذلك يشكل مخالفة قانونية واجتهادية ويعرض القرار المخاصم للابطال لارتكاب الهيئة المخاصمة خطأ مهنيا جسيما . المناقشة: المناقشة القانونية:حيث إنه من الثابت من وثائق هذه الإضبارة، أنه قد سبق للجهة المدعية طالبة المخاصمة أن تقدمت بطعن لدى الغرفة الجنحية لمحكمة النقض ضد الحكم الاستئنافي الصادر بحقها من جرم الاحتيال، وقد تقرر نقض هذا الحكم المطعون فيه موضوعاً، لعلة أن الحكم لم يبحث في أركان الجرم، وعلى الأخص الركن المعنوي الذي يحدد طبيعة التصرف، ويفرق بين جرم الاحتيال وعدم تنفيذ الفاعل لالتزاماته المدنية. كما لم يبيّن القرار المنقوض ما هي الطرق الاحتيالية، رغم وجود عقد البيع "للدكان"، وقيام طالب المخاصمة بتسديد قسم من قيمة هذا "الدكان".وحيث إن محكمة الاستئناف قد قررت اتباع النقض، وطبقت مضمون القرار الناقض، وقررت تصديق القرار البدائي المتضمن براءة المدعى عليهما،وقد طعن بالقرار المذكور، مما أدى إلى صدور القرار المخاصم رقم (16562/ 2394)، المؤرخ في 21/7/2003، والمتضمن إلزام الجهة طالبة المخاصمة بدفع مبلغ ثمانمئة ألف ل. س، مع تعويض مقداره خمسون ألف ل. س للجهة المدعى بمواجهتها، وحيث تبين أن الهيئة المخاصمة، والتي قد سبق صدور القرار الناقض عنها برقم (17507/ 9296)، المؤرخ في 1310/2002، والذي تضمن مبادئ رئيسة قد اتبعتها محكمة الاستئناف، والتي قررت تصديق القرار البدائي المتضمن براءة الجهة طالبة المخاصمة.وحيث إن الاجتهاد مستقر على أنه يتحتم على محكمة الموضوع التي تحال إليها الدعوى بعد النقض، خاصةً الغرفة الصادرة عنها القرار الناقض، مراعاة حجية الحكم الناقض، والالتزام بمضمون قرارها، وإن عدم اتباع ذلك يشكل مخالفة قانونية، واجتهادية، ويعرض القرار المخاصم للإبطال، كون الهيئة المخاصمة قد ارتكبت الخطأ المهني الجسيم المبطل لقرارها.وبذلك فإن الهيئة المخاصمة قد خالفت المبادئ القانونية المستقرة.وحيث إن الهيئة المخاصمة لم تحدد ما هي الأفعال والتصرفات التي ارتكبها طالبوا المخاصمة حتى تشكل جرم الاحتيال، وقد نوّه عن ذلك القرار الناقض السابق، وحدده بشكلٍ واضح، وقد اتبعت من قبل محكمة الاستئناف التي أعلنت براءة طالبي المخاصمة من جرم الاحتيال، لأن الخلاف بين طرفي الدعوى هو حول عقد بيع "دكان"، وتسديد قسم من قيمة هذا "الدكان"، حسبما جاء في القرار الناقض السابق، وحسبما هو ثابت بأوراق الدعوى. وبذلك فإن الخلاف بين الطرفين هو خلاف مدني، خالٍ من العنصر الجزائي، والمحاكم المدنية هي المختصة بالنظر في مثل هذا النـزاع.وحيث إن الهيئة المختصمة – والحالة هذه – تكون قد حكمت خلافاً للوقائع الثابتة، وبالتالي قد وقعت في الخطأ المهني الجسيم المبطل لقرارها المشكو منه.ولما كانت الدعوى قد قبلت شكلاً، وحيث إن الخصومة صحيحة، وإن ورود كلمة بمواجهة. بدلاً من. أو ورود خطأ برقم القرار المطلوب إبطاله، وذكره على أنه (3394)، بينما القرار يحمل الرقم (2394)، وذلك في سند التوكيل الخاص رقم (7306/2)، تاريخ 20/10/2003، لا يشكل خللاً بصحة الخصومة، طالما ذكر في الوكالة رقم أساس الدعوى المطلوب المخاصمة حولها على أنه (16562)، وتاريخ القرار، وهو القرار الصادر بتاريخ 21/7/2003، وذكر أطرافه بشكلٍ صحيح في استدعاء الدعوى، مما يشكل خطأ كتابياً.لذلك، وبعد المداولة، تقرر بالاتفاق:1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعاً، وإبطال القرار رقم (2394)، أساس (16562)، تاريخ 21/7/2003 الصادر عن الغرفة الجنحية الثانية لدى محكمة النقض.2 – اعتبار الإبطال مقابل التعويض.3 – إعادة التأمين إلى صاحبه.4 – تضمين مدعي المخاصمة الرسوم، والمصاريف، والأتعاب. 5 – حفظ الملف أصولاً.