لا تقوم جريمة الافتراء إلا بإثبات علم المتهم اليقيني ببراءة المشكو منه مع توافر سوء القصد، ولا يجوز استخلاص هذا الركن أو افتراضه من مجرد عدم صحة الإبلاغ أو من الكذب وحده.
إن الاجتهاد القضائي مستقر على أنه يشترط في جريمة الافتراء أن يتحقق علم المتهم ببراءة المشكو منه وأن يتوفر سوء قصد المتهم ويجب إقامة الدليل على ثبوت سوء القصد الذي لا يصح افتراضه من مجرد ثبوت الكذب إذ قد يكون المتهم بالافتراء معتقداً صحة الوقائع التي أبلغ عنها لملابسات الحالة فاندفع من غير تريث إلى التبليغ والإخبار عنها المناقشة: حيث أن قاضي الإحالة وإن كان يستقل بتقدير الوقائع والأدلة إلا أن ذلك منوط بحسن الاستدلال وسلامة التقدير وأن يكون ما انتهى إليه بقراره يتفق مع الوقائع والأدلة الواردة بالقضية وحيث أن الطاعن أنكر ما أسند إليه من جرم وأضاف بأنه علم بأن السارقين سيقومان بسرقة مستودعه بعد ثلاثة أيام وفي التاريخ المحدد قام الطاعن بإعلام عناصر الشرطة بالموضوع وأعلمهم بأن المطعون ضده هو الذي أعلمه بموعد سرقة مستودعه حيث تم نصب الكمين من قبل عناصر الشرطة وتم إلقاء القبض على السارقين ومعهما المطعون ضده حيث تم استرداد قسماً من المسروقات وسلمت للطاعن وتم توقيف السارقين والمطعون ضده عرفياً لمدة ستة أشهر.وحيث أن ما سق ذكره قد تأيد بما ورد بضبط شرطة القصاع رقم 2076 تاريخ 2/9/1999 وضبط الأمن الجنائي رقم 1161 تاريخ 6/9/1999 المضموم صورتين عنهما للقضية واللذين ورد فيهما أن الطاعن أعلم عناصر الشرطة بأن المطعون ضده هو الذي أعلمه بهوية السارقين وبموعد السرقة الذي تم فيه إلقاء القبض على السارقين من قبل عناصر الشرطة.وحيث أن ملابسات الحال وفق ما سبق ذكره لجهة سبق تعرض مستودع الطاعن لعدة سرقات وقيام الطاعن بإعلام عناصر الشرطة بأن المطعون ضده هو الذي أعلمه بهوية السارقين وموعد السرقة التي تم فيها إلقاء القبض على السارقين واسترداد قسماً من المسروقات وإعادتها للطاعن كل ذلك يجعل جرم الافتراء المسند للطاعن موضع شك وشبهة ويتعين بالتالي إقامة الدليل على سوء قصد الطاعن وعلمه الأكيد ببراءة المطعون ضده وأنه قصد الإضرار به ولا يجوز افتراض ذلك وفق ما استقر عليه الاجتهاد القضائي وحيث أن الأسباب المثارة بلائحة الطعن تنال من القرار المطعون فيه ويتعين نقضه موضوعاً.