إرجاء المدعي الادعاء ببعض مطالبه أو حصر الدعوى ببعضها لا يُفهم منه التنازل عن الحقوق المؤجلة، غير أن هذا الإرجاء لا يقطع التقادم ولا يوقفه متى كان كل طلب قائماً على سبب ووقائع مستقلة ويخضع لمدة تقادم بدأت من تاريخ نشوء الحق أو استحقاقه.
إن حصر المدعي دعواه ببعض الطلبات و تأخير الادعاء بباقي الطلبات لا يعني ذلك التنازل عنهاطلب المدعي تأخير البت ببعض طلباته في دعواه لا يقطع التقادم و لا يوفقه بحسبان أن لكل ادعاء بنيانه وظروفه ودعائمه. المناقشة: فعن ذلك :لما كانت الوقائع هذه قد تحصلت في أنه سبق للمدعي بالمخاصمة أن شحن بضاعة من مصر إلى ليبيا على متن الطائرة العائدة إلى الجهة المدعى عليها لكن تلك البضاعة فقدت ثم استرد قسماً منها و على هذا الأساس فقد أقام المذكور الدعوى أمام محكمة البداية يطالب بقيمة البضاعة و نسبة تعهد مكتب القطع عن البضائع المفقودة ونفقات التنقل و الترحال بين مصر وليبيا بحثا عن البضائع المفقودة والتعويض عن خسارته بسبب عدم تمكنه من بيع البضاعة في شهر رمضان و نفقات إعادة البضاعة غير المباعة وبجلسة 24/12/1979 حصر وكيل المدعي الادعاء بالطلب التعويض عن البضائع المفقودة وأخر الادعاء بباقي الطلبات. وعلى هذا الأساس صدر الحكم البدائي المؤرخ في 1980/7/21 الذي قضى له بقيمة البضاعة وتركت الفقرة /4/ من ذلك الحكم للمدعي الحق بالادعاء ببقية الطلبات. ومن حيث أنه بالاستناد لذلك وبتاريخ 21 /1996/9 أقام المدعي هذه الدعوى بطلب التعويض عن الأشياء المنوه عنها بالفقرة /4/ من الحكم البدائي 230/725 تاريخ 21 /1980/7 المنوه عنه فأصدرت محكمة البداية حكمها 16857/516 تاريخ 21/10 /1997 الذي انتهت فيه إلى رد الدعوى كون المدعي لم يدفع الرسم ولأنه سبق أن ادعى بذات الحق وصدر حكم وعندما استؤنفت ذلك الحكم صدر قرار محكمة الاستئناف 184/2648 تاريخ 22 /6 /1998 الذي صدق الحكم المستأنف وأيدت محكمة النقض هذا القرار بحكهما 1159/1938 تاريخ 5/30/1999 إلا أنه لدى مخاصمة ذلك القرار تم إبطاله بحكم الهيئة العامة رقم 404 /313 تاريخ 21/7 /2002 وبعد تجديد الدعوى أمام الهيئة المشكو منها صدر القرار المخاصم.ومن حيث أن سبب الإبطال المنوه عنه بالقرار الهيئة العامة 21 2002 يتحصل في تخطئة المحكمة التي قالت بأن تأخير الادعاء ببعض الطلبات يعني التنازل عنها. من حيث أن الهيئة المشكو منها أسقطت الادعاء بالتقادم إضافة إلى استخلاص تنازل المدعي عن مطاليبه عندما أقر الادعاء ببعضها.ومن حيث أن الهيئة المذكورة أخطأت السبيل فيما قررته لجهة استنتاج التنازل على اعتبار أن ما قاله المدعي ليس تنازلاً عن الحق ولا الادعاء به وإنما أجل النظر يبعض الطلبات وحصرها بواحد بالدعوى كانت قائمة. أما ما انتهت إليه المحكمة لناحية سقوط الادعاء بالتقادم فإنه يجد سنده القانوني في المادة /363/ من قانون التجارة التي تقول في أن الحق بإقامة الدعوى بعد سنة تبتدئ من يوم التسليم في حاله وجود التعيب ومن اليوم الذي كان يجب فيه التسليم في حاله هلاك الشيء أو التأخر عن تسلمه.ومن حيث أن فقدان البضاعة حصل في عام 1976 فيما الادعاء بالتعويض في هذه القضية حصل بتاريخ 21/5/1996 أي بعد عشرين سنة فقد سقط بالتقادم ومن حيث أن تأخير البت بالمطالب موضوع هذه القضية في الدعوى السابقة التي اقتصرت على قيمة البضاعة لا يقطع التقادم و لا يوفقه بحسبان أن لكل ادعاء بنيانه وظروفه ودعمائه. ولما أنه وتأسيساً على ذلك فإذا كانت الهيئة المشكو منها قد أخطأت السبيل في اعتمادها على أحدالاسباب لرد الدعوى فأنها أصابت في اعتماد السبب الآخر وكان قرارها سليماً من حيث النتيجة وبالتالي فإن عوامل الخطأ المهني الجسيم تغدو غير متوفرة. لذلك تقرر بالاتفاق: 1 – رد الدعوى شكلاً