لا يعدّ تقدير محكمة الموضوع للأدلة وترجيحها سبباً للمخاصمة أو للقول بالخطأ المهني الجسيم ما دام هذا التقدير مستنداً إلى أوراق الدعوى، وما دام الحكم قد عالج الوقائع وطبق النصوص القانونية تطبيقاً سائغاً. والخطأ المهني الجسيم لا يتحقق إلا بالخطأ الفاحش غير المألوف الذي يصدر ممن يهمل تدقيق الملف ويغفل ا...
استقر الاجتهاد القضائي على تعريف الخطأ المهني الجسيم بأنه هو الخطأ الفاحش الذي لا يرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عاديا فيهمل تدقيق وثائق الدعوى ولا يقيم وزنا للنصوص القانونية ويقلب قواعد الاختصاص المناقشة: في مناقشة الأسبابحيث أن مدعى المخاصمة يهدف من الدعوى الحكم بإبطال القرار الصادر بالدعوى رقم أساس / 1456 / وقرار / 1636 / تاريخ 2002/7/28 لعلة وقوع الهيئة في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة آنفا . وحيث أن محكمة الجنايات في دمشق انتهت إلى تجريم مدعي المخاصمة صلاح بجناية قتل المغدور محمد الحرستاني قصداً و الشروع التام بقتل المتهم عبدو التلي و إحداث عاهة دائمة للمدعي محمد خير وفق المواد /533 / عقوبات بدلالة المادة / 200 / و المادة /543 عقوبات ووضعه في سجن الأشغال الشاقة مدة خمس سنوات بعد تشميل الجرائم بقوانين العفو التي شملتها وبعد منحه الأسباب المخففة التقديرية . وحيث أن وقائع الدعوى و الأدلة المستظهرة فيها تشير إلى أن المغدور فارس صالح خالد و أخويه سليمان وحمزة وابنه صلاح كانوا جميعا يقومون بزيارة قبور موتاهم صبيحة يوم العيد و بحينها التقى هؤلاء بكل من بشير و محمد خير و عبدو سنطيحة و أثناءها مر أمامهم المغدور محمد نور الحرستاني ونظر إليهم بازدراء فنهض المغدور فارس على إثر ذلك و اختبأ المغدور محمد نور خلف أحد القبور وبدا يطلق النار على المغدور محمد الحرستاني ونتج عن ذلك وفاة كل من المغدورين محمد نور الحرستاني وفارس خالد كما تشير الوقائع و الأدلة إلى أن المتهم صلاح (مدعي المخاصمة ( قام بإطلاق النار على المدعى عليه عبدو التلي فأصابه بعنقه .وحيث أن محكمة الجنايات عدلت على أقوال مدعي المخاصمة المتضمنة أن والده تبادل إطلاق النار مع المغدور الحرستاني وعلى شهادات الشهود المتضمنة أن مدعي المخاصمة أطلق النار على المغدور الحرستاني وعلى المدعى عليه عبدو التلي . وحيث أن محكمة الجنايات استعرضت أقوال مدعي المخاصمة وشهادات الشهود المستمع لشهاداتهم أمامها وانتهت إلى النتيجة التي توصلت إليها بقرارها المطعون فيه وكان تقدير الأدلة و تكوين القناعة منها مما يدخل في مطلق صلاحية محكمة الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليها بشأن ذلك طالما أن هذه القناعة مستمدة مما له أصل في أوراق الملف .وحيث أن الهيئة المخاصمة رأت أن محكمة الجنايات قد سردت وقائع الدعوى وبينت الأدلة القائمة فيها و أنزلت عليها حكم القانون و من ثم قررت انتفاء حالة الدفاع المشروع رغم عدم إثارة ذلك أمامها كما هو ثابت من لائحة الطعن المقدمة من مدعي المخاصمة وعليه فإذا انتهت إلى تأييد قرار محكمة الجنايات فلا تثريب عليها في ذلك مما ينفي عنها الوقوع في الخطأ المهني الجسيم ذلك الخطأ الذي استقر الاجتهاد القضائي على تعريفه بأنه هو الخطأ الفاحش الذي لا يرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عاديا فيهمل تدقيق وثائق الدعوى ولا يقيم وزنا للنصوص القانونية ويقلب قواعد الاختصاص . وحيث أن ما سبق بيانه يستدعي رفض الدعوى شكلا . لذلك تقرر بالاتفاق : رفض الدعوى شكلاً