التحريض يفترض إيقاع فكرة الجريمة في ذهن الفاعل ودفعه إلى ارتكابها، ولا يكفي لتعريفه مجرد تقوية العزم أو تقديم المساعدة المادية؛ فهذه الأفعال قد تُشكّل تدخلاً في الجريمة متى اقتصرت على التهيئة أو التسهيل دون إنشاء الفكرة الإجرامية.
المحرض هو الذي يوحي بالجريمة إلى الفاعل. أما إذا اقتصر الأمر على تشديد عزيمة الفاعل الأصلي فلا يعد تحريضاً وإنما هو نوع من التدخل المناقشة: أن الوقائع التي أشارت اليها محكمة الموضوع تنفيد أن المحكوم عليها (م) هي زوجة المحكوم عليي (خ) وقد اعتدي المغدور على عفافها واغتصبها بالعنف والاكراه فاعلمت زوجها بما جرى معها فصمم على الأنتقام ولم يكن معه المال الكافي فقدمت له الزوجة حليها واشترى بندقية صيد ثم اقدم على القتل، ان احكام المادة 216 عقوبات قد عرفت التحريض جمال الغير بأية " وسيلة كانت على ارتكاب الجرم وان المفهوم القانوني لهذه المادة يشير الى أن المحرض هو الذي يوحي بالحرم الى الفاعل ويدفعه اليه وفقا لان كلمة جمل الغير تؤدي الى هذا المعنى .وان جرم التحريض مستقل عن الفعل الاصلي فلا بد أن يستجمع عناصره المكونة وان ما قامت به الزوجة يدخل في معنى التدخل الجرمی إذ أنها شددت عزيمة الفاعل الاصلي وقدمت له المال الكافي لشراء السلاح وذلك من الأفعال التي هيأت الجريمة وسهلتها وساعدت على ارتكابها كما وأن الزوج قادر على ارتكاب الجرم بوسيلة أخرى غير البندقية فلا تكون الزوجة العنصر الأساسي في ارتكاب الجرم ولا يكون الفاعل الأصلي بعيدا عن هذا الجرم لولا هذه المساعدة وان ما قامت به الزوجة يعتبر تدخلا عاديا في هذه الجريمة