إذا بنت المحكمة قضاءها على دليل غير موجود في الأوراق، أو نسبت إلى مستندات معنى يخالف صريحها، أو رجّحت بينات شخصية على نحوٍ فاسد، فإن قرارها يكون مشوباً بالخطأ المهني الجسيم ويقبل الإبطال.
إن اعتماد المحكمة في قرارها المخاصم على أدلة غير متواجدة في الدعوى ولم يتمسك أحد أطراف الدعوى أو يبرزها في الدعوى حتى تقرر الحكم لمصلحة هذا الطرف وخلاف لمضمون الوثائق يجعل المحكمة مرتكبة للخطأ المهني الجسيم المناقشة: في المناقشة القانونية :الدعوى تقوم على طب فسخ تسجيل سيارة نوع ( مازدا ) من اسم مدعي المخاصمة ( قرة بيت ) و إعادة تسجيلها باسم شقيقه ) كركور ( لادعائه أنه مالكها الحقيقي وأنه دفع ثمنها و أتم الاكتتاب عليها باسم شقيقه ( قرة بيت ) لأسباب عدم جواز تسجيلها في ذلك الوقت باسمه . كما أن الدعوى تقوم على اعتبار مديونيه بيدروس مانوكيان تجه ( قرة بيت ) وحجز السيارة موضوع النزاع لاستبعاد دينه هو تواطؤ لا يسري على المدعية وإن الأدلة الوحيدة المتواجدة في الدعوى هي البينة الشخصية التي أجازت المحكمة سماعها لتوافر المانع الأدبي . شهود المدعي كركور جاءت متناقضة وخاصة أقوال الشاهد الرئيسي انترانيك فازليان لان التسجيل تم باسم قره بيت الذي قام بعملية التسجيل ودفع القيمة من قبله والتناقض في أقوال باقي الشهود لجهة إن قره بيت يعمل في لبنان منذ السبعينات وبذات الوقت مستخده لدى شقيقه كركور . شهود المدعي عليه جاءت واضحة إن قره بيت هو الذي سجل على السيارة وسدد منها وأنه كان يستعملها وأنه يعمل في لبنان بتجارة البناء و أحيانا يسافر بها و أحيانا أخرى يضعها في كراج حاص أما لجهة الإيصالات التي أوردها الحكم المخاصم كدليل فإنه لا يوجد في ملف الدعوى آية إيصالات في حوزة كركور وبالتالي فإن اعتماد الحكم المخاصم على أدلة لا وجود لها و إنما قام باختلاقها في حيثيات الحكم يشكل خطأ مهنيا جسيما ينحدر بالقرار إلى الإبطال . أما لجهة الوكالة فقد غفل القرار المخاصم على أن الوكالة جرت بعد التسجيل للسيارة موضوع النزاع بخمس سنوات وليس فور الاكتتاب إذ لو أن الاكتتاب في حقيقته كان لصالح كركور لكانت الوكالة صدرت بذات تاريخ استلام السيارة لكي تبقى بحوزة كركور بشكل قانوني وإن بقائها بحيازة قره بيت خمس سنوات يرخص مصنوعة كركور بملكيته لها ويشكل قرينة هذه لصالح قره بيت بالإضافة إلى أن الإعلان عن الشراء كان في عام 1991 وأن الاستلام كان في عام 1583 والادعاء بالملكية كان في 7/7/1997 أي بعد أربعة عشر عاما وفي كل قوانين يجوز فيها نقل ملكية السيارات . إن إقرار المخاصم لم يتعرض إلى أي دليل أو قرينة على وجود تواطؤ بين قره بيت ودائنه بيدروس لذي حجز السيارة تنفيذيا لتحصيل دينه واعتبر إن مجرد الحجز كافيا لوجود تواطؤ بين المدائن والمدين ولا يسري على مدعي الملكية كركور وفي ذلك مخالفة صريحة لقواعد الإثبات وقلب لها من جهة ثانية ومخالفة لحجية سجلات النقل للسيارات بالنسبة للإشارة .وعلى هذا فان الأخطاء الجسيمة التي أحاطت بالقرار المخاصم هي :1 – فساد الاستدلال للبيئة الشخصية وعدم سلامة الترجيح . 2 – اعتماد القرار المخاصم على أدلة غير متواجدة في الدعوى ولم يتمسك أو يبرزها في القرار حتى تقرر الحكم لمصلحته وبعضها خلافا لمضمونها – الوكالة . 3 – مخالفة قواعد الإثيات جة التواطؤ ونفي مديونيه مدعي المخاصمة بيدروس و إبطال الحجز دون أي دليل أو قرينة مقبولة ( ه . ع أساس 39 قرار 11 لعام 1993 – ) . وإن عدم مراعاة المبادئ الأساسية في تطبيق القانون وتفسير النص القانوني بشكل خاطئ بقصد استبعاد تطبيق أحكامه على واقعة النزاع يشكل خطأ مهنيا جسيما وان إبطال الحكم يغني عن الحكم بالتعويض ويقوم مقام ( ه . ع أساس 297 قرار 327 لعام 1999 ) . وان اعتماد الهيئة المخاصمة على وثائق مبرزة في الدعوى بخلاف مضمونها يشكل خطأ مهنيا جسيما فإذا كان الأمر كذلك فان القرار المخاصم قد أضحى مشوبا بالخطأ مؤدي إلى إبطاله . لذلك وبعد المداولة تقرر بالاتفاق :1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعا والحكم بإبطال القرار المخاصم الصادر عن الغرفة المدنية الثالثة بمحكمة النقض رقم أساس 446 وقرار 3774 تاريخ 30/12/2000 . – 2 – اعتبار هذا الإبطال بمثابة التعويض للمدعى