إذا أغفلت المحكمة العليا الرد على طعنٍ أو سببٍ جوهريٍ طُرح عليها من أحد الخصوم، رغم ارتباطه بوجه الفصل في النزاع، عدّ ذلك خطأً مهنياً جسيماً موجباً لإبطال القرار.
عدم بحث محكمة النقض بطعن أحد أطراف الدعوى وقد تقدم بطعن أمام تلك المحكمة يجعل المحكمة مرتكبة للخطأ المهني الجسيم. المناقشة: في المناقشة القانونية :لما كانت وقائع هذه الدعوى تتلخص في أنه بتاريخ 10/2/1993 وقع حادث اصطدام بين سيارة باص رقم ( 3127 – 94 ) والتي تعود إلى المؤسسة العامة لاستصلاح الأراضي وبين الصهريج رقم ( 806364 ) الذي يعود إلى الشركة العامة لخزن وتوزيع المواد البترولية بحمص وبين سيارة البيك آب رقم ( 3761 – 47 ) التي يقودها مؤرث الجهة المدعية محمد سلوم المحمد وقد نتج عن الحادث وفاة الأخيرة و إلحاق الضرر بسيارته وبالسيارات الأخرى المتصادق عليها و أقامت ورثة سائق البيك آب المغدور محمد سلوم المحمد الدعوى البدائية على سائق السيارتين الباص والصهريج والجهتين مالكي السيارتين وعلى مؤسسة التأمين السورية المؤمن لديها وخلال سير الدعوى تقدم وكيل الجهة المدعية باستدعاء إلى محكمة البداية طلب فيها صرف النظر عن عبد الله الحردان والمؤسسة العامة لتخزين وتوزيع المحروقات وتم ذلك بالاستدعاء المؤرخ 1 /4/1998 إلا أن المحكمة سهت عندما صرفت النظر عن عبد الله الحردان والمؤسسة العامة السورية للتأمين فتقدم وكيل الجهة المدعية بالجلسة التالية 13/5/1998 باستدعاء طلب فيه تصحيح الإجراء واعتبار صرف النظر عن المؤسسة العامة لتخزين وتوزيع المحروقات وليس المؤسسة العامة للتأمين فأصدرت المحكمة قرارها الإعدادي 27/1/1998 الذي تضمن صرف النظر عن مخاصمة المدعى عليه المدير العام للمؤسسة العامة لتخزين وتوزيع المحروقات والمدعى عليه السائق عبد الله حردان واستمرار النظر في الدعوى بمواجهة بقية الأطراف بما فيهم المدير العام للمؤسسة العامة السورية للتأمين.وبعد إجراء المحاكمة وتبادل الدفوع أصدرت محكمة البداية حكمها رقم 2313/350 تاريخ 30/6/1989 الذي تضمن إلزام المؤسسة العامة للتأمين وسائق الباص محمد أمين عابده بدفع مبلغ 510 آلاف ليرة سورية لورثة محمد سلوم و إلزام مؤسسة التأمين مع مؤسسة استصلاح الأراضي بدفع مبلغ 20 ألف ليرة سورية لشركة استصلاح الأراضي تعويضاً مادياً عن أضرار سيارتها كذلك إلزام مؤسسة التأمين ومؤسسة تخزين المواد البترولية ومحمد عابده المدعى عليهم تقابلا بدفع مبلغ 60 ألف ليرة سورية لشركة استصلاح الأراضي إلى آخر ما جاء بالحكم. استأنف الأطراف جميعا هذا الحكم فقررت محكمة الاستئناف تصديقه. طعنت الجهة المدعية ورثة محمد سلوم ومؤسسة التأمين ومؤسسة تخزين المواد البترولية بهذا الحكم فصدر القرار المخاصم للأسباب المبينة أعلاه. ولما كان من بأوراق الدعوى ودفوع الطرفين على أن أ = الهيئة مصدرة القرار المخاصم لم تبحث بطعن مؤسسة تخزين المواد البترولية و إنما أهملته ولم ترد على أسبابه فتكون بذلك قد ارتكبت الخطأ الجسيم. ب = إن الجهة المدعية ورثة محمد سلوم المحمد صرفت النظر عن الادعاء بحق المدعى عليهما عبد الله حردان والمؤسسة العامة لتخزين وتوزيع المحروقات وذلك بموجب الاستدعاء المؤرخ 13/5/1998 الذي أكدت فيه على مطلبها هذا باستدعائها السابق المؤرخ 1/4/1998. ج = كما أن محكمة البداية استجابت لهذا الطلب بقرارها الإعدادي المؤرخ 27/5/1998 الذي أكدت بموجبه على صرف النظر عن مؤسسة المحروقات وعبد حردان بعد أن صححت ذلك بالنسبة لمؤسسة التأمين التي لم تصرف الجهة المدعية دعواها عنها. د = كما أن محكمة البداية استنادا لجهة الإسقاط لم تقضي على المدعى عليهما المذكورين عبد الله ومؤسسة المحروقات بأية أضرار للجهة المدعية. ه = وقد رضخت الجهة المدعية ورثة محمد سلوم المحمد لوقوع النتيجة بالنسبة لعبد ومؤسسة محروقات ووجه استئنافها بزيادة التعويض بالنسبة لبقية الأطراف. و = كما أن محكمة الاستئناف أكدت هذا الاتجاه بقرارها المطعون فيه. ومن حيث أن النزاع بين ورثة محمد سلوم والمدعى عليهما اللذين صرف النظر عنهما يكون قد انتهى وانقضى ولا يجوز بأي حال تناوله من جديد. وبما إن الهيئة مصدرة القرار المخاصم التفتت عن كل ذلك بتعليل غير مقبول ويتنافى مع حكم القانون رغم أن هذه الأمور أثارتها الجهة المدعية المخاصمة في أسباب طعنها إلا أن الهيئة المخاصمة لم تتناولها ولم تتذكرها و لم تتعرض لها كما تكون بذلك قد ارتكبت أسوأ صور الخطأ المهني الجسيم مما يعرض قرارها للإبطال.لذلك وبعد المداولة تقرر بالإجماع : 1 – قبول دعوى المخاصمة شكلا وموضوعا وإبطال القرار رقم 186 أساس 436 لعام 2001 موضوع المخاصمة الصادر عن الغرفة المدنية الرابعة لدى محكمة النقض