هبة مال الدائنين من غير مالكه لا تنفذ على حق الدائنين وتكون قابلة للإبطال ما لم يقرّها أصحاب الحق، ويظل على الجهة التي قبضت المال ردّه إذا كان قبضها بغير سبب مشروع أو على خلاف الواقع.
ان ( بدل الفروغ ) الذي اقره وكيل التفليسة لمصلحة دائرة الأوقاف والمقيد بدفاتر هذه الدائرة بصفة هبة باطل لان هبة مال الدائنين من قبل غير مالكيها قابلة للابطال . المناقشة: تقدم المدعي باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٦/١/٢٢ ادعى فيه ان المحكمة الابتدائية في حلب اصدرت بتاريخ ١٩٥٢/٩/٨ قرارا برقم اساس ٨٦٥ بشهر افلاس المدين نوري وتعيين وكيل لطابق التفليسة الاستاذ ميشيل الذي قام بجرد المتجر وبيعه مع محتوياته بعد موافقة المحكمة على ذلك فبلغت قيمته ٥٥٠٠ ل.س ، وان السنديك المذكور بدلا من ان يوزع هذا المبلغ على الدائنين دفع منه مبلغ ٢٧٥٠ ل.س الى مديرية اوقاف جلب بدون سبب مشروع ووزع الباقي على دائني التفليسة وبوصفه دائنا اقام الدعوى لدى المحكمة الجزئية بحلب طالبا الزام الجهة المدعى عليها مديرية الاوقاف والسنديك بان تدفع له حصته من أصل المبلغ المدفوع الى الاوقاف بدون سبب مشروع فقضت هذه المحكمة في ١٩٥٥/٤/١١ تحت رقم اساس ١٤٥٨ بالزام مديرية الاوقاف بحلب بان تدفع الى المدعي مبلغ ٢١٦١,٧٥ ل.س غير ان محكمة التمييز بناء على طعن مديرية الاوقاف في هذا الحكم نقضته لصدوره عن محكمة غير مختصة باعتبار أن المحكمة الابتدائية المختصة للنظر في دعاوى الافلاس وما يتفرع عنها ولذلك فقد جاء يطلب الحكم على مديرية اوقاف حلب بأن تدفع له مبلغ ٢١٦١,٧٥ ل.س مع الفائدة القانونية لقاء حصته كدائن وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة اوراق القضة التحقيق الجاري لدى القاضي الجزئي والوثائق المبرزة ان المحكمة الابتدائية كانت اصدرت في ١٩٥٣/١٢/٣٠ قرارا بأغلاق الطابق لعدم كفاية موجودات التفليسة ، وان حق الخصومة في مثل هذه الحال يعود الى كل دائن ولا ينحصر بوكلاء التفليسة وان وكيل التفليسة دفع مبلغ ٢٧٥٠ ل.س الى وكيل الاوقاف وان مشتري المتجر لم يدفع هذا المبلغ الى دائرة الاوقاف تبرعا وان المبلغ المدفوع الى الاوقاف هو لقاء حصة الدائرة من الفروغ مما ينفي فكرة التبرع ، وان حصة المدعي من المبلغ المدفوع بالنسبة الى دينه على التفليسة تبلغ ٢١٦١,٧٥ل.س وعلى ذلك قضت بتاريخ ١٩٥٧/٦/١١ برقم أساس ٧٥٣ وقرار ٣١٥ بالزام دائرة الاوقاف بدفع مبلغ ۲۱٦١,٧٥ ل.س الى المدعي مع الفائدة القانونية من تاريخ الادعاء في ١٩٥٦/١١/٢٢ وابطال الاجراء الذي قام به وكيل التفليسة ومبلغ ١٥٠ ل.س اتعاب المحاماة وتضمين المدعى عليها المصاريف. ولما لم تقنع الجهة المدعى عليها بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه ، وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة من اوراق الدعوى ان المحكمة الابتدائية اذنت لوكيل التفليسة ببيع المتجر وتوزيع ثمنه على الدائنين وقد بي حسب الاصول ولم يبد ان دائرة الاوقاف تضررت من جراء ذلك بل انها تعاقدت في اليوم التالي للبيع مع المشتري الذي لم يكن يقصد بدفعه مبلغ المزايدة التبرع لدائرة الاوقاف وان هذا التبرع المزعوم لم يثبت بل ثبت بجواب رئيس واردات دائرة الاوقاف ان ما قبضته الاوقاف كان لقاء حصتها من الفروغ وان دفع المبلغ المدعى به ثابت بالوثائق المبرزة واقرار وكيل التفليسة ولهذا فان المحكمة ترى ان الحكم المستأنف واقع في محله وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف فحص الطعن : ان دائرة فحص الطعون لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المقدم في ۱۹٥٨/٣/٢ وعلى مذكرة النيابة العامة الرامية الى رفض الطعن، وعلى كافة اوراق الطعن ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة لفحص هذا الطعن اتخذت القرار الآتى : من حيث ان الجهة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص فيما يلي: 1. ان المواد المستند اليها في الحكم لا تصلح اساسا لإصداره لان المعسر ما كان يملك حق الايجار من الغير ليتسنى لدائنه ممارسة هذا الحق 2. ان ادارة الاوقاف تعاقدت مع المستأجر الثاني مباشرة دون وساطة وكيل التفليسة وتلقت منه تبرعا لجهة البر على الوجه الثابت في قيودها الرسمية . 3. ان اخذ التبرع المخصص لعمل الخير لا يعتبر عملا غير مشروع ولا اثراء بدون سبب وانما يعد هبة يمتنع الرجوع فيها بمقتضى المادة ٤٧٠ من القانون المدني 4. ان الزام الادارة بالفائدة عن المبلغ المحكوم بإعادته لا يتفق مع احكام المادة ١٨٠ من هذا القانون . في الرد على هذه الأسباب : من حيث ان وكيل التفليسة المكلف بمقتضى القانون ببيع اموال المفلس المنقولة على اختلاف انواعها ومن جملتها المتجر قد باع هذا المتجر بما فيه حق الايجار ) بدل الفروغ ) من موسيس. بمبلغ قدره 5500 ليرة سورية . ومن حيث ان وكيل التفليسة الذي يجب عليه توزيع اموال التفليسة على الدائنين بنسبة الدين المثبت لكل منهم قد قام بدفع نصف المبلغ المحصل من السيد. الى وكيل دائرة الاوقاف على الوجه الثابت من التقرير الذي رفعه الى القاضي البدائي . ومن حيث ان دائرة الاوقاف التي ثبت قبضها هذا المبلغ قبضها هذا المبلغ من يد وكيل التفليسة قد قيدته بدفاترها هبة من السيد السد. الذي استأجر منها العقار خلافا للواقع المؤيد ببيان رئيس الواردات ومن حيث ان وكيل التفليسة لا يملك الهبة في اموال التفليسة ولا التصرف فيها على غير الوجهة المعينة في القانون ومن حيث ان هبة مال الدائنين من قبل غير مالكها قابلة للإبطال اذا لم يجر اقرارها من قبل هؤلاء ومن حيث ان ذهاب الحكم المطعون فيه الى نفي حصول عقد التبرع يوجب على الادارة رد ما قبضته من حق ، للدائن المطالب مع فائدته من وقت رفع الدعوى . ومن حيث ان الحكم فيما انتهى اليه موافق للقواعد الملمع اليها فان أسباب الطعن تغدو على هذا الأساس غير جديرة بالعرض على دائرة المواد المدنية ويتعين رفضها تطبيقا للمادة ۱۰ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت بالإجماع برفض الطعن