الإثبات الجزائي يقوم على حرية المحكمة في تكوين اقتناعها من مجموع الأدلة والقرائن المتساندة، ولا يشترط أن يكون كل دليل منفرداً كافياً بذاته للإدانة، متى انتهت المحكمة إلى قناعة وجدانٍ سائغة. والعيب الإجرائي لا يبرر إبطال الحكم إلا إذا انصبّ على إجراءات أثّرت في الحكم ذاته.
من حق المحكمة تكوين قناعة الثبوت من شذرات أدلة وقرائن متناثرة في الدعوى تساند بعضها بعضاً بحيث تشكل دليلاً قاطعاً فيها.الإثبات الجزائي يقوم على مبدأ إطلاق الأدلة وحرية المحكمة في تقديرها والموازنة بينها والاستدلال منها إلى ما يكون قناعتها الوجدانية في الحكم.إن الاعتراف الأولي وإن كان لا يصلح بحد ذاته كدليل إدانة في جرم جنائي إلاّ أنه ليس ما يمنع المحكمة من تعزيز قناعة الثبوت عندها إذا كان في الدعوى أدلة أخرى وقرائن مادية تشير إلى صحته.تقارير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش ليست بأكثر من دليل من أدلة الدعوى التي يعود أمر تقديرها إلى محكمة الموضوع. إن صحة إجراءات المحاكمة وإن كانت من النظام العام إلاّ أن الخطأ الذي تقع فيه المحكمة في هذا المجال يعيب الجلسة التي وقع فيها الخطأ ولا ينسحب إلى الحكم الذي لا يستند إلى الإجراءات المتخذة فيها المناقشة: النظر في الدعوى:يتلخص موضوع الدعوى انه ألقي القبض على المدعو علي محمد الذي كان يعمل سائقاً لدى فرع المحروقات في عدرا من قبل الأمن وجرى معه التحقيق في موضوع سرقة واختلاس كميات كبيرة من الغاز فاعترف انه كان شريكا مع بعض العاملين في الفرع بالسرقة ومن خلال أقواله جرى التوسع بالتحقيق وورد اسم طالب المخاصمة شاكر السائق في ذات الفرع على انه كان يقوم بتصريف المسروقات بالاتفاق مع أمين المستودع محمد فتم استحضاره واستجوابه فاعترف انه كان شريكا مع أمين المستودع محمد قبل عام 1996 ولما انتقل من عمله وحل محله أمين المستودع الجديد محمد استمر معه في السرقة وتصريف الغاز وقد حقق من خلال سرقته في المرحلة الأولى مبلغ مليون ليرة سورية وفي المرحلة الثانية أربعة ملايين ليرة سورية، ولما جرى التحقيق مع مين المستودع السابق محمد اعترف بالسرقة وتصريف المسروقات بالاشتراك مع طالب المخاصمة وحدد المبلغ الذي سرقه بأربع ملايين ليرة سورية.أحيل الموضوع إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش فتبين لها من خلال التحقيقات وجود وجود نقص كبير في مادة الغاز وفي الاسطوانات الفارغة وحملت البعثة التفتيشية أمر النقص إلى أمين المستودع.إحيل طالب المخاصمة ورفاقه المتهمين إلى القضاء وصدر قرار قضى باتهامهم كل حسب الفعل الذي ارتكبه ومنهم طالب المخاصمة حيث اتهم بجناية التدخل في الاختلاس وسرقة الأموال العامة وأحيلت الدعوى إلى محكمة الأمن الاقتصادي بدمشق التي أصدرت حكما قضى بإدانة طالب المخاصمة بالجناية التي اتهم بها.فطعن في هذا الحكم فأصدرت الغرفة الاقتصادية في محكمة النقض القرار المخاصم رقم 291/771 تاريخ 2002/8/26 القاضي برفض الطعن وتصديق الحكم المطعون فيه.تقدم طالب المخاصمة بهذه الدعوى مرفقة بأوراقها الثبوتية ناسباً فيها إلى الهيئة التي أصدرت القرار المخاصم وقوعها في الخطأ المهني الجسيم طالبا قبول الدعوى شكلا ووقف تنفيذ القرار المخاصم ومن ثم إبطاله وإلزام الجهة المدعى عليها بالتعويض وتضمينها الرسوم والمصاريف.في القضاء:حيث انه وان كانت صحة إجراءات المحاكمة من النظام العام إلا ان الخطأ الذي تقع فيه المحكمة في هذا المجال يعيب الجلسة التي وقع فيها الخطأ ولا ينسحب إلى الحكم الذي لا يستند إلى الإجراءات المتخذة فيها .وحيث انه وان كان القاضي الذي مارس دور التحقيق في الدعوى قد ترأس المحكمة في إحدى جلساتها إلا أنه جرى تبديله في الجلسة الثانية كما ان التبديل الحاصل في الهيئة دون تلاوة الأوراق قد استدرك لاحقا بتلاوتها والقرار المتخذ بخصوص دعوة شهود الدفاع انما هو قرار يخدم مصلحة طالب المخاصمة.وحيث ان الأسباب التي أوردها المدعي في هذه الدعوى لجهة ما يتعلق بالنظام العام لا تؤثر على الحكم الصادر في الدعوى ولا تشكل خطأ مهنياً جسيما يوجب إيطاله.وحيث ان الإثبات الجزائي يقوم على مبدأ إطلاق الأدلة وحرية المحكمة في أمر تقديرها والموازنة بينها والاستدلال منها إلى ما يكون قناعتها الوجدانية في الحكم وان الاعتراف الأول وان كان لا يصلح بعد ذاته كدليل إدانة في جرم جنائي إلا انه ليس ما يمنع المحكمة من تعزيز قناعة الثبوت عندها إذا كان في الدعوى أدلة أخرى وقرائن مادية تشير إلى صحته بحسبان أن من حق المحكمة تكوين قناعة الثبوت عندها من شذرات أدلة وقرائن متناثرة في الدعوى تساند بعضها بعضاً بحيث تشكل دليلاً قاطعا فيها كما ان تقرير الهيئة المركزية ليس أكثر من دليل من أدلة الدعوى يعود أمر تقدير ما جاء فيه من تحقيقات إلى محكمة الموضوع.وحيث ان أسباب المخاصمة الموضوعية مستحقة الرفض والهيئة التي أصدرت القرار المخاصم لم ترتكب الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال الحكم مما يوجب رفض الدعوى شكلا. لذلك تقرر بالإجماع:1 – رفض الدعوى شكلا وتغريم طالب المخاصمة مبلغ ألف ليرة سورية.2 – تضمين طالب المخاصمة الرسم. 3 – حفظ الملف.