إذا أغفلت محكمة الموضوع مناقشة الأدلة والدفوع الجوهرية، ولم تُحدّد الجرم الذي استندت إليه في فرض العقوبة عند تعدد الأوصاف الجرميّة، كان حكمها مشوباً بمخالفة القانون وقابلاً للإبطال.
على محكمة البداية ومحكمة الاستئناف من بعدها أن تتعرض إلى الأدلة وإلى الإسناد الجرمي أو إلى أدلة الثبوت وعلى محكمة النقض مراقبة ذلك.قيام محكمة بداية الجزاء بالحكم بالحبس دون أن توضح ما إذا كانت هذه العقوبة عن أي جرم مرتكب هل هو عن جرم الاحتيال أم عن جرم إصدار الشيك بدون رصيد. فإن ذلك يجعلها مرتكبة لمخالفة النص القانوني المناقشة: فعن ذلك :لما كانت وقائع هذه القضية تتحصل في أنه بتاريخ 8 / 8 / 1992 تقدم نزار بن سليم دكاك بشكوى إلى النيابة العامة بريف دمشق يقول فيها إن مدعي المخاصمة احمد البارودي و آخرين باعوه قطعة ارض في دير الحجر (1) مبلغ / 2900 / ألف ليرة سورية ولدى ذهابه لاستلام تلك الأرض تبين أنه لا وجود لها فنظم الشرطة ضبطا بذلك. وبتاريخ 28 / 9 / 1992 تقدم سليم أبو الخير دكاك بادعاء إلى محكمة بداية جزاء ريف دمشق على مدعي المخاصمة ورفاقه بجرم الاحتيال وعلى المدعي عليه ياسين حبيب بجرم إصدار شيكين بلا رصيد وقد تبين من الاستدعاء على إن المدعي عليهم اشتروا من سليم دكاك مزرعة بمبلغ / 2900 / ألف ليرة سورية وسجل العقد باسم إبراهيم عوف ودفعوا له مبلغ مئة ألف ليرة سورية وشيكين موقعين من ياسين حبيب والباقي مليوني ليرة سورية حيث قدم المدعي بالمخاصمة لا يملكها كما أن الشيك بدون رصيد. وبتاريخ 2 / 12 / 1995 أصدرت محكمة بداية الجزاء قرارا غيابيا بحق المدعي بالمخاصمة ورفاقه يقضي بحبس كل واحد منهم ستة أشهر عن الجرم المسند إليه. اعترض المدعي بالمخاصمة على هذا القرار فأصدرت محكمة البداية حكمها المارخ 28 / 7 / 1996 الذي انتهت فيه إلى رد الاعتراض شكلاً المدعي بالمخاصمة هذا الحكم أصدرت محكمة الاستئناف قرارها رقم / 188 / تاريخ 11/1/ 1999 الذي تضمن قبول الاستئناف شكلاً ورده موضوعاً. طعن المدعي المذكور بهذا القرار فصدر الحكم المشكو منه رقم / 5637 / تاريخ 7 / 5 / 2000 برفض الطعن. ولما كان من الثابت على أن المدعي بالمخاصمة قد أثار في لائحة طعنه نقاط هامة وقد تركزت على : أ – الخطأ في إجراءات الجلسات. ب – ومخالفة قواعد الإثبات حيث لم تكلف لمدعي إبراز بيان قيد للعقار يوضح فيما إذا كان المدعي بالمخاصمة يملك فيه سهاماً أم لا. ج – كما أن المحكمة اعتمدت قرينة الغياب سببا للإدانة وهذا غير كاف. د – ومن أن الشاكي نزار دكاك كان قد اسقط حقه الشخصي عن إبراهيم عوف وهو أحد المدعي عليهم في الدعوى وكان على المحكمة أن تعمل آثار سريان هذا الإسقاط على بقية المدعي عليهم كما هو عليه نص القانون. ه – ومن أن أركان جرم الافتراء غير متوفرة. و – كما أن الخصومة في الدعوى غير صحيحة على اعتبار أن العقد موقع من المدعوة اميليا وهي زوجة سليم دكاك وهذه هي صاحبة المصلحة في الادعاء بينما المذكورة لم تدع بينما الذي قدم الشكوى وحضر إجراءات الدعوى هو سليم دكاك وهذا ليس طرفا في العقد. ولما كانت الهيئة المخاصمة اكتفت في معرض الرد على هذه الأسباب بالقول على أن المحكمة أحاطت بواقعة الدعوى وناقشت الأدلة مناقشة صحيحة فجاء الحكم في محله القانوني. في حين أنه لا الحكم البدائي ولا القرار الاستئنافي تم يتعرض إلى الأدلة ولا إلى الإسناد الجرمي أو إلى أدلة الثبوت حتى أن محكمة البداية قضت بالحبس ستة أشهر دون أن توضح ما إذا كانت هذه العقوبة عن الاحتيال أم عن جرم إصدار الشيك بدون رصيد. ومن حيث أن المادة / 203 / أصول محاكمات توجب على المحكمة أن ترد على الأسباب كما أن اجتهاد هذه الهيئة استقر على أن عدم الرد على الدفوع المثارة يشكل الخطأ المهني الجسيم. وبما أنه سبق لهذه الهيئة أن قررت قبول دعوى المخاصمة شكلاً. لذلك تقرر بالاتفاق : -1 – قبول الدعوى موضوعا و إبطال القرار المخاصم رقم (584 / 181) الصادر بتاريخ 20/ 8 / 2001 عن الغرفة الجزائية