لا يشكّل تدخل رئيس النيابة للتحقق من مشروعية توقيفٍ في جريمة مشهودة، ثم ترك الموقوف وإحالة الضبط إلى المحكمة عند انتفاء موجب التوقيف أو قيام الشك، إساءة استعمال للسلطة ما دام قد تصرف ضمن اختصاصه القانوني وفي أوقات الدوام الرسمي.
طالما أن الجرم هو من الجرائم المشهودة ووقع خلال أوقات الدوام الرسمي فإنه ليس من حق رئيس النيابة فقط وإنما من واجبه أيضاً أن يطلع على مشروعية حجز حرية أي مواطن حتى إذا تبين له أن الفعل المنسوب لا يستحق التوقيف أو أن الشك ساور التهمة فإن له أن يقرر ترك من حجزت حريته وإحالة الضبط إلى المحكمة التي من واجبها أن تستكمل التحقيق وتبسط رقابتها على الأدلة المتوفرة وعلى ضوء ما يتوفر لها تنزل حكم القانون المناقشة: الوقائع:نتيجة ترتب ذمة مالية علي المدعو مصطفي تجاه مؤسسة الكهرباء في إعزاز فقد توجه عمال الكهرباء إلى دار المذكور لقطع التيار الكهربائي عنه وبوصولهم جرت ممانعة من مصطفي تجاه هؤلاء العمال الذين عادوا إلى دائرتهم يخبروا المسؤول بذلك فاتصل بمدير منطقة إعزاز وهذا أوعز إلى عناصر الجنائية بمؤازرة العمال وبتنظيم ضبط الممانعة وفعلا ركب العاملان إسماعيل وعبد السلام في سيارة الشرطة ومعهما الشرطي محمد باتجاه دار المشكو منه مصطفي وما أن خرجت السيارة من المقسم إلى الشارع حتى صدف مرور مصطفي وما أن خرجت السيارة من المقسم إلى الشارع حتى صدف مرور مصطفي فنزل الشرطي جابر واتجه إلى مصطفي طالبا إليه مرافقته على النسم.ولما استقر المقبوض عليه وعارض بذلك أقام الشرطي جابر على ضربه عدة صفعات على وجهه وأمسك بيديه خلف ظهره ودفعه قسرا إلى قسم الجنائية وعندما علم مدير المنطقة بالأمر اتجه إلى القسم كما حضر رئيس النيابة القاضي المدعي عليه خالد والنقيب سامر وتوصلوا إلى مصالحة الطرفان مصطفي والشرطي محمد والتعهد بأن لا يدعي أياً منهما على الآخر عندها قرر رئيس النيابة على هامش دفتر الضبوط ترك الموقوف مصطفي وقد تمت كل هذه الإجراءات في يومي 28 و2001/11/29 إلا انه بعد ذلك بأكثر من شهر من هذه الواقعة وبتاريخ 2001/12/2 تقدم الشرطي محمد إلى المحاني العام في حلب بشكوى يدعي فيها على كل من مصطفي وولديه ياسر وحسن بجرائم الضرب والتحقير كما نسب إلى القاضي خالد انه أخرج حسن شفيقه ياسر من مركز الشرطة دون ضبط أفادتهما كما قرر القاضي ترك الموقوف مصطفي على الضبط وقد أحيلت الشكوى إلى النائب العام الجمهوري الذي أحالها إلى لجنة الاذن في محكمة النقض وهذه اللجنة أصدرت قرارها المؤرخ في 2002/5/27 بتحريك الدعوى العامة على القاضي خالد بما ينطوي عليه فعله.وقد تأيدت هذه الوقائع بالأدلة التالية:1 – شكوى الشرطي محمد المؤرخة في 2001/12/3.2 – قرار لجنة الاذن في محكمة النقض رقم 10/2 تاريخ .2002/5/273 – ادعاء الذئب العام الجمهوري المؤرخ في 2002/7/25 على القاضي خالد بجرم إساءة استعمال السلطة وذم موظف على رأس عمله.4 – ضبط شرطة مركز جنائية إعزاز رقم 191 تاريخ 2001/11/28.5 – صورة عن قرار محكمة بداية جزاء إعزاز رقم 279/284 تاريخ 2002/11/146 – صورة عن لائحة المدعى عليه خالد المؤرخة في 2002/11/18.7 – صورة عن قرار قاضي تحقيق إعزاز رقم 170/84 تاريخ 2002/7/88 – لائحة المدعى عليه خالد المؤرخة في 2002/12/16.9 – لائحة المدعى محمد المؤرخة في 2002/2/16.في المناقشة القانونية والحكمأولاً لا بد من الإشارة إلى أن الدعوى النامة حركت على القاضي المدعي عليه بجرم المادتين (261) و(376) من قانون العقوبات تأسيساً على ان المذكور أساء استعمال وظيفته وذم موظفا على رأس عمله وقد استند هذا الادعاء على شكوى المدعي الشرطي محمد .ومن تدقيق تلك الشكوى يتضح على ان المدعي لم يتعرض إلى القاضي المدعي عليه من انه ضربه أو انه وجه إليه عبارت الذم وكل ما جاء في الصفحة الثانية من تلك الشكوى المورخة في 2001/12/2 هو ان القاضي حضر إلى مركز الشرطة واصطحب الكاتب حسن وأخرجه من المركز دون ضبط إفادته وطلب عرض الضبط عليه مباشرة فأخلى سبيل المدعى عليه مصطفي فورا.إذن فإن كل ما جاء بادعاء النيابة العامة لناحية دم موظف على رأس عمله غير صحيح ويقتصر البحث بعد ذلك فيما نسب إلى القاضي لجهة إساءة استعمال الوظيفة.ومن حيث ان التحقيقات الجارية في الإضبارة تؤكد على ان القاضي المدعى عليه أخبر بحجز حرية مصطفي وولده حسن وهو كاتب المحكمة فحضر إلى حيث وجدوا في الأمن الجنائي للإطلاع على ملابسات الحادث وطالما ان الجرم المنسوب إلى مصطفي وولديه خلال فترة الجرم المشهود ا وخلال أوقات الدوام الرسمي فانه ليس من حقه فقط وانما من واجبه أيضاان يطلع على مشروعية حجز حرية أي مواطن حتى إذا تبين له ان الفعل المنسوب لا يستحق التوقيف أو أن الشك ساور التهمة فإن له ان يقرر ترك من حجزت حريته وإحالة الضبط إلى المحكمة التي من واجبها ان تستكمل التحقيق وتبسط رقابتها على الأدلة المتوفرة وعلى ضوء ما يتوفر لها تنزل حكم القانون.ومن حيث ان التوفيف ليس عقوبة وانما هو تدبير احترازي فإن ندخل القاضي وهو رئيس النيابة العامة ورئيس الضابطة العدلية في منطقته لا يشكل إساءة في استعمال السلطة.هذا مع التنويه ان كافة الأقوال أكدت انه ليس القاضي المدعى عليه وحده هو الذي حضر إلى المركز وانما ضابط الجنائية رئيس المركز ومدير المنطقة أيضا وبحضور الجميع اتفق الأطراف على ان لا يدعي أحدا منهما على الآخر يضاف لذلك ان الدعوى الجزائية أقيمت على آل حنجيك أمام القضاء العسكري بجرم الممانعة ومع الإشارة أيضا إلى ان التحقيقات أثبتت على ان المدعي الشرطي محمد هو الذي ضرب مصطفي وهو الذي أساء استعمال وظيفته وان ادعاءه على القاضي المدعي عليه لا يمكن تفسيره إلا على ان الغاية ممنه الإساءة لسمعة ذلك القاضي طالما ان الشكوى وقعت بعد الحادثة وبعد الصالحة مع الطرف الآخر بشهر وبضعة أيام.وفي مطق الأحوال فانه ان كان في تصرف القاضي المدعى عليه أي خلل فإنه في أقصى درجاته لا يمكن أن يتعدي المساءلة المسلكية وبالتالي فإن عناصر التجريم والمعاقبة غير متوفرة.لذلك تقرر بالاتفاق:1 – براءة المدعى عليه القاضي خالد مما نسب اليه.2 – تضمين المدعي الرسم. 3 – حفظ القضية.