تقدير الأدلة ووزنها من إطلاقات محكمة الموضوع، لكن ذلك مشروط بأن يكون الاستدلال والاستخلاص قائماً على بينات واضحة ومناقشةٍ مفصلة لوقائع الدعوى وعناصرها، بحيث يتيح لمحكمة النقض مراقبة سلامة التعليل والاستخلاص. فإذا جاء القرار مجهلاً أو قاصراً عن بحث الدفوع الجوهرية أو بيان أركان الجرائم ودور الفاعلين،...
ما هو مستقر عليه اجتهاد المحكمة على أن تقدير الأدلة ووزنها إنما هو من مطلق قناعة محكمة الموضوع إلا أن التقدير مناط بحق الاستدلال والاستخلاص إلى ما هو مؤيد بملف القضية من بينات وأدلة لا يعتريها شك أو ظن. المناقشة: حيث أن المحكمة مصدرة القرار الطعين كانت قد قضت بحق الطاعنين بجناية ارتكابهم عدة سرقات وخلصت بالنتيجة إلى معاقبة كل من المتهمين الطاعنين بعد منحهم أسباب التخفيف التقديرية، والتجريم بالأشغال الشاقة المؤقتة ثمان سنوات بالتعويض المادي والمعنوي لجهة المدعية الشخصية. ولما كان ما هو مستقر عليه اجتهاد هذه المحكمة على أن تقدير الأدلة ووزنها إنما هو من مطلق قناعة محكمة الموضوع إلا أن التقدير مناط بحق الاستدلال والاستخلاص إلى ما هو مؤيد بملف القضية من بينات وأدلة لا يعتريها شك أو ظن.ولما كان على المحكمة أن تضع وقائع القضية في قرارها موضع بحث وتنقيب الأدلة ومناقشة مع توصلا إلى الحقيقة قد يمكن هذه المحكمة من بسط رقابتها القانونية وإن لم تفعل فيكون قرارها عرضة للنقض.ولما كان ما هو ثابت أن المحكمة مصدرة القرار الطعين قد قضت بحق الطاعنين لست جنايات سرقة إلا أنها لم تبين وضع كل واقعة على حدة تبين فيها الكيفية التي تمت فيها السرقة وأركانها ودور كل منهم وإنما جاء قرارها مجملاً مكثفاً عاماً مما لم تمكن منه هذه المحكمة من بسط رقابتها القانونية على ما جاء بالقرار المطعونفيه مما يجعل أسباب الطاعنين لهذه الجهة في محلها وتنال من القرار الطعين. كما وأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تبحث بمطلب ودفع الطاعن لجهة حالته النفسية والعقلية على ضوء وثيقة الحجر الشرعية عليه لدى ارتباط وقائع القضية والأفعال المكونة لها مع حالته المرضية مع تأثيراتها على العقوبة المقررة منها ولا لما جاء لجهة الادعاء الشخصي عليه وفقاً لما هو وارد بوثيقة الحجر الشرعية عليه مما يجعل قرار المحكمة ما دام يتعلق هذا السبب بالنظام العام وتأثيره على المسؤولية الجزائية والمدنية معاً. كما وأن المحكمة لم تبين في قرارها بالواقعة المتعلقة المخدرات تعاطياً واتجاراً بجرم ولم تبحث في قرارها في حائز المادة المخدرة ولا عائديتها ولا الدليل بما يتعلق بهذه المادة مما يجعل ما جاء في قرارها قاصراً وبدون ما يفيد التعليل المستساغ. مما يجعل أسباب الطعن تنال من القرار المطعون فيه ويتعين نقضه.