من كان له طريق قانوني أوفى لتدارك الخلل في الحكم، كالنقض، ثم لم يسلكه وقَبِل بالحكم الاستئنافي، فلا يحق له لاحقاً أن يتخذ من دعوى المخاصمة وسيلةً للطعن على ذات الحكم، لأن المخاصمة ليست طريقاً عادياً من طرق الطعن وإنما دعوى مستقلة مقيدة بحالاتها القانونية الخاصة.
إذا كان أمام مدعي المخاصمة طريق آخر لتصحيح الخلل في الحكم ولم يسلكه ورضخ للحكم الاستئنافي فليس له الحق بأن يرفع دعوى المخاصمة المناقشة: في الشكل :أن دعوى المدعي تهدف إلى تثبيت شرائه للمقسم (4/9151 ) من المنطقة العقارية الرابعة بطلب من حيث المدعى عليه عبد الرزاق ولامتناع الأخير عن ذلك فانه تقدم بدعواه فتقدم المدعيان ناصر ورجاء بطلب تدخلهن الذي يطلب فيه تثبيت شرائهما لذات المقسم وان دعوى المدعي هي تواطئية مع المدعى عليه. صدر الحكم البدائي بتثبيت شراء المتدخلين للمقسم وإلزام المدعى عليه عبد الرزاق بتسليم المبيع بعد تتمة الثمن له ورد دعوى المدعي ولدى استئنافه من قبل مدعي المخاصمة عبد الرزاق تم تعديل الحكم بإلزامه بتسليم العقارللمدعيين وتسليمه المبلغ المودع صندوق المحكمة تسديدا لثمن المبيع طعن المدعي محمد نديم بالحكم و لم يطعن المدعى عليه مدعي المخاصمة بالحكم عن طريق النقض فنقضت المحكمة الحكم لأن المحكمة لم تستمع إلى شهود البيئة المعاكسة ولدى تجديد الدعوى أمام محكمة الاستئناف – صدر الحكم الاستئنافي بإلزام مدعي المخاصمة بتسليم العقار للمتدخلين المدعيين وتمكينه من استلام المبلغ المودع صندوق المحكمة وتصديق ما عدا ذلك فطعن عبد الرزاق مدعي المخاصمة بالحكم عن طريق النقض التي أصدرت حكمها برفض طعنه فكانت هذه المخاصمة وحيث إن مدعي المخاصمة كان قد رضخ للحكم الاستئنافي في مرحلة الاستئناف الأولى ولم يطعن به عن طريق النقض وحين جددت الدعوى أمام محكمة الاستئناف أصدرت المحكمة ذات الفقرات الحكمية التي حكمت بها في مرحلة الاستئناف الأولى. وحيث أنه بمقتضى ذلك فانه إذا كان أمام مدعي المخاصمة طريق آخر لتصحيح الخلل في الحكم ولم يسلكه ورضخ للحكم الاستئنافي الأول وهو ذاته الحكم الاستئنافي في المرحلة الثانية بعد النقض فليس له أن يرفع دعوى المخاصمة لأنه كان الأجدر بالهيئة المخاصمة أن ترد طعنه شكلاً لأنه رضخ للحكم الاستئنافي الذي طعن به حين لم يطعن به نقضا بعد صدور الحكم الاستئنافي في المرحلة الأولى ذلك لأن طريق تقويم الأحكام عن طريق النقض فيها إنما هو طريق أوسع لإصلاح هذا الخلل ولان دعوى المخاصمة ليست طريقا من طرق الطعن بالأحكام إنما هي دعوى مبتدئة ترفع ضد القضاة ويطلب فيها التعويض عند وقوعهم في إحدى حالات المادة /486/ أصول المحاكمات وطالما إن النتيجة التي توصلت إليه المحكمة برفض الطعن موضوعا بدلاً من رده شكلاً فإنها متفقة مع القانون من حيث النتيجة وهذا الاتجاه لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً الأمر الذي يستوجب رفض الدعوى شكلا. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع : 1 – رفض الدعوى شكلاً.