إذا رسم القرار الناقض الطريق الواجب الاتباع وقرر مبادئ قانونية أو وقائع قانونية لازمة للفصل، التزمت بها المحكمة التي تنظر الدعوى بعد النقض، ولا تقوم المخاصمة لمجرد تطبيق تلك التوجيهات أو لتقدير الأدلة في حدودها القضائية.
إن المبدأ الذي يضعه القرار الناقض في الدعوى إضافة إلى الوقائع القانونية التي يشير إليها تكون جميعها ملزمة سواء للغرفة التي أصدرت القرار الناقض أو محكمة الاستئناف التي تنظر في الاستئناف بناء على القرار الناقض المناقشة: في المناقشة القانونية :حيث أنه من الثابت أن مدعي المخاصمة كان تقدم بالدعوى أمام محكمة البداية المدنية بحلب وقد جاء أنه مستأجر محل تجاري قائم على العقار / 681 / منطقة ثالثة بحلب والذي يعود ملكيته لطائفة الأرمن الأرثوذكس وقد تم الاتفاق بين الطرفين على فتح عدة منافذ للمحل مقابل أن يدفع مبلغ خمسة ملايين ليرة سورية للطائفة . إن الجهة المدعى عليها لم تتمكن من الحصول على موافقة مجلس مدينة حلب وبذلك يكون الاتفاق مستحيل التنفيذ ويتوجب إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد وان المدعي يطلب إلزام الجهة المدعى عليها بإعادة مبلغ خمسة ملايين ليرة سورية مع الفائدة وقد أصدرت ومحكمة البداية القرار برد الدعوى . ومحكمة الاستئناف أصدرت القرار 2938 / 362 المتضمن فسخ القرار البدائي و إلزام المدعى عليه أن تعيد للمدعي مبلغ ثلاثة ملايين ليرة سورية ورد الادعاء بالزيادة . ولدى الطعن بالقرار الاستئنافي أصدرت محكمة النقض القرار رقم 1058 / 575 تاريخ 2 / 2001 المتضمن : 1 – رفض طعن المدعي . 2 – نقض القرار لمصلحة الجهة المدعى عليها للأسباب الواردة في ذلك القرار . وبعد تجديد الدعوى أصدرت محكمة الاستئناف القرار 5349 / 452 تاريخ 26 / 6 / 2001 المتضمن ( تصديق الحكم البدائي ) أي برد الدعوى . وقد طعن بالقرار الاستئنافي للمرة الثانية حيث أصدرت محكمة النقض القرار 27545 / 3947 تاريخ 25 / 6 / 2002 المتضمن رفض الطعن وهو القرار المشكو منه موضوع المخاصمة . وعليه ولما كان الثابت أن القرار التي قضى الصادر عن الغرفة المدنية الثانية برقم 1058 / 575 تاريخ 2 / 4 / 2001 قد حدد معالم الطريق الواجب الإتباع وقد أثار القرار المذكور أن المدعي عندما استأجر المحل التجاري من الجهة المدعى عليها إنما اشترط عليها الموافقة على فتح نوافذ له بغاية تقسيمه إلى عدة محلات تجارية وكانت الجهة المدعى عليها قد وافقت على ذلك وسطرت كتابا إلى الجهات المختصة المعنية بالموضوع .وانه من الثابت على أن المدعي فتح تلك النوافذ وجزأ المأجور وتنازل عنه للغير و أعطى الجهة المدعى عليها صك التنازل المؤرخ في 15 / 10 / 1998 وبراءة الذمة من تلك الجهة تجاهه عن كل حق ومن كل مطلب وان ذلك يعني انتهاء علاقته . وحيث تنازل عن المأجور للغير . وان هذا التنازل وذلك الإبراء بمثابة إقرار الذي لم ينكر المقر صدوره عنه وبالتالي فهو ملزم ولا يجوز الرجوع عنه . وحيث أن ما جاء في القرار الناقض المشار إليه من وقائع قانونية ملزم سواء للغرفة التي أصدرته أو لمحكمة الاستئناف التي تنظر في الاستئناف بناء على القرار الناقض . وحيث أن محكمة الاستئناف اتبعت القرار الناقض وان الهيئة المشكو من قرارها أيدت القرار الاستئنافي وحيث أنه على فرض مخالفة الغرفة مصدرة القرار لما جاء في القرار الناقض هو يشكل بحد ذاته خطأ مهنيا جسيما في حين أن الغرفة المطلوب مخاصمتها اتبعت ما جاء بقرارها السابق الناقض وبالتالي فان دعوى المخاصمة مرفوضة شكلا . طالما أن القرار المخاصم لم يكن إلا تنفيذا لما جاء بالقرار الناقض وتطبيقا لحكم المادة / 262 / من قانون أصول محاكمات ولاجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض والتي كرست لزوم إتباع ما جاء في القرار الناقض مما يجعل أي سبب يخرج عن هذه المبادئ القانونية الثانية مرفوضة قانوناً ، وحيث أن الخطأ المهني الجسيم والخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماما عاديا . وحيث أن ما يعتمده طالب المخاصمة من أسباب المخاصمة لا يعدو جدلا في قناعة المحكمة في الأدلة التي كونت الهيئة قناعتها بناءعلى القرار الناقض السابق الذي لم يطعن به بالمخاصمة خاصة وانه سبق اعتبار الخصومة صحيحة بالدعوى وحيث أن هذا يعني أن الدعوى المقدمة بأسبابها غير مقبولة شكلا للأسباب السالفة الذكر والتي تبنى تلخيصها بالتالي: -1 – حكم المادة 262 من قانون أصول والتي تلزم الغرفة المخاصمة بما جاء بالقرار الناقض من أسباب قانونية . 2 – سلطة التقدير والاستنتاج اللذان يخرجان عن مفهوم الخطأ المهني الجسيم وفق التعريف الوارد في المادة 486 أصول . وحيث أن هذا يقضي معه رفض الدعوى شكلا . لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – رفض الدعوى شكلاً