قصور التسبيب وعدم مناقشة أدلة الدعوى أو أسباب الطعن الجوهرية، والاكتفاء بتعليلٍ مجملٍ غير مُسنَد، يُشكّل خطأً مهنياً جسيماً موجباً لإبطال الحكم متى كان ذلك من شأنه إظهار فساد القناعة القضائية أو قصور أساسها.
على المحكمة عندما تصدر حكمها أن تذكر في منطوقه الأسباب الموجبة التي بنت عليها قناعتها وعليها أن تبحث في أدلة الدعوى بحثاً وافياً بحيث تظهر من خلال حكمها قناعتها وهذا هو الحد الأدنى للعناية بالعمل القضائي الموكَّلُ إلى القضاة وبالتالي فإن عدم مناقشة أدلة الدعوى في حال وجودها و تسبيب الحكم بعبارة واحدة وهي ثبوت الجرم دون بيان المستند القانوني إنما هو خطأ مهني جسيم ترتكبه المحكمة. المناقشة: في القضاء :لما كانت الأحكام تبنى على أسباب موجباتها وكان على المحكمة التي تصدر الحكم أن تقيم حكمها في منطوقه على أسباب موجباته وأن تبحث أدلة الدعوى بحثاً وافياً تظهر من خلاله قناعته فيما انتهت إليه بحسبان إن الحد الأدنى للعناية في العمل القضائي الموكل إلى القضاة وعليه فإن عدم ومناقشة أدلة الدعوى حال وجودها و تسبيب الحكم بعبارة واحدة وهي ثبوت الجرم حسب قناعة المحكمة دون بيان مستند لثبوت إنما مهني جسيم ترتكبه المحكمة المصدرة الحكم. وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم قد عللت حكمها بإدانة طالب المخاصمة بعبارة أنه ثبت اتفاقه مع باقي المتهمين أصحاب المحطات على تصريف المحروقات دون أن تشير إلى وقائع هذا الانفاق ومتى جرى وكيف جرى ومع من جرى في حين أن أحداً من أصحاب المحطات لم يذكر اسم طالب المخاصمة على أنه اتفق معه على تصريف المحروقات كما أن طالب المخاصمة أنكر أن يكون قد عمل في المحطة المسجلة باسمه من قبل والده والذي كان يقوم على إدارتها كما أن الشهود المستمع إليهم سائقي الصهاريج أكدوا أن الذي كان يقوم بتوجيههم إلى المحطات هو والد طالب المخاصمة. وإذا كان حق القاضي الجزائي اعتماد الدليل الذي يركن إليه وجدانياً في الحكم إلا أن هذا يكون حال وجود الدليل مع أدلة أخرى مساقة في الملف مع وجود بيان الأسباب التي حملته لاعتماد الدليل الذي ركن إليه في الحكم. ولما كان طالب المخاصمة قد أشار في لائحة طعنه إلى جميع هذه الأمور غير أن الهيئة المخاصمة لدى محكمة النقض ترد على أن سبب من أسباب الطعن واكتفت بالقول أن الحكم المطعون فيه أحاط بواقعة الدعوى على خلاف ما هو عليه وأصدرت قرارها المخاصم فإنها تكون قد ارتكبت خطأ الموجب لإبطال حكمها المشكو منها بالنسبة لطالب المخاصمة. ولما كان طالب المخاصمة قد طلب التعويض وترك أمر تقديره إلى الهيئة وإن الهيئة ترى أن في إبطال الحكم ما يكفي لجبر الضرر. ولما كانت الدعوى جاهزة للحسم لذلك تقرر بالإجماع : قبول الدعوى موضوعاً وإبطال الحكم المشكو منه رقم 655/656 تاريخ 2001/12/23 الصادر عن الغرفة الاقتصادية لدى محكمة النقض بما يتفق بطالب المخاصمة فقط