الحكم الصادر عن محكمة عرفية في جريمة الفرار لا يصبح نافذاً ولا يعتد بتبليغه أو نشره قبل تصديقه من المرجع العسكري المختص، وإذا تم التبليغ أو النشر قبل التصديق أو استناداً إلى تشريع ملغى كان التبليغ باطلاً ولا يكتسب الحكم الدرجة القطعية بحق المحكوم عليه.
الاحكام الصادرة بجرم الفرار عن المحاكم العرفية المشكلة بالمرسوم 150 لعام 1949 لا تعتبر نافذة الا بعد تصديقها من المحاكم العسكرية . المناقشة: لما كان المحكوم عليه مجندا وقد فر من قطعته فرارا خارجيا بتاريخ16/4/1956 في وقت لم تكن فيه الأحكام العرفية معلنة في هذه البلاد فان المحكمة العسكرية هي وحدها صاحبة الاختصاص للنظر في مثل هذه الجرائموكان اعلان حالة الطواريء والتعبئة بتاريخ 31/10/1956 هو الذي أوجب نقل الدعوى الى المحكمة العرفية وفقا لاحكام المرسوم ذي الرقم 150 المؤرخ 22/6/1959 فصدر الحكم الغيابي بتاریخ 29/6/1957 وصدق من نائب الحاكم العسكري في 20/9/1958 ونشر في الجريدة في 17/12/1958 والصق على باب البيت في 15/12/1957وكانت المادة 19 من المرسوم المذكور تجعل الأحكام المبادرة من المحاكم العرفية غير نافذة الا بعد تصديقها من الحاكم العسكري ، لذلك فان العاق الحكم قبل التصديق عليه يوجب ابطال التبليغ بهذه الصورة ويجعله كأن لم يكن لوقوعه على حكم غير نافذه وكان لقرار ذو الرقم 162 المؤرخ 27/9/1958 قد الغي المرسوم 150 فلا يجوز الاستناد اليه في عمل قانوني بعد ذلك . وكان نشر الحكم في الجريدة بتاريخ 17/12/1958 استنادا الى أحكام المرسوم ذي الرقم 150 يعتبر عملا باطلا لارتكازه على قانون ملغي وهذا مما يؤدي الى ابطال التبليغ بطريقة النشر .وكان الحكم الغيابي يعتبر غير مبلغ الى المحكوم عليه ، لذلك فانه لا يمكن أن يكتسب الدرجة القطعية بحقه .وكانت محاكم أمن الدولة التي حلت محل المحاكم العرفية لا تنظر في جرائم الفرار من الجيش وفقا للقرار ذى الرقم 46 الصادر في 11/11/1958 وهذا ما يعيد للمحكمة العسكرية اختصاصها القديم بعد أن حجته الأحكام العرفية عنها ويوجب تطبيق القانون العام الفقدان النصوص الأخرى التي تحد من سلطانه ، لذلك فقد وجب الرجوع الى احكام الاصول الجزائية لتطبيقها في هذه الدعوى •و كان القاء القبض على المحكوم عليه غيابيا بعقوبة جنائية يؤدیالى الغاء الحكم الصادر بحقه واعتباره كأن لم يكن واجراء محاكمته مجددا وفقا للمادة 333 من الأصول المذكورة .وكانت المادة 15 من قانون العقوبات العسكري قد نصت على أن الأحكام الصادرة بحق العسكريين بزمن الحرب وفي حالتي الحرب والتعبئة العامة غير تابعة التمييز . وكانت احكام القرار ذى الرقم 1 الصادر في 31/10/1956 قد اعتبر البلاد في حالة الطواريء والتعبئة واستمرت هذه الحالة بموجب قرار رئيس الجمهورية الصادر في 27/9/1958 رقم 1174 وكانت احكام المادة العاشرة من قانون الجيش المؤرخ 4/3/1953 رقم 46 قد عرفت حالة الحرب بانها التعبئة الجزئية أو العامة استعدادا الاشتباكات مسلحة قادمة وان حالة الطواريء هي انتقال البلاد من حالة سلم الى حالة حرب عند توقع خطر خارجي او اضطراب داخلي