• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

حرية القاضي في تقدير أدلة الإثبات الجزائي تقتضي تسبيب ترجيح الدليل بمنطق سليم

حرية القاضي الجزائي في تقدير الأدلة ليست مطلقة من حيث التسبيب؛ فمتى رجّح دليلاً وجب أن يوضح وجه الترجيح وأن يكون استنتاجه متسقاً مع أوراق الدعوى والمنطق السليم، وإلا عُدَّ قراره مشوباً بالخطأ المهني الجسيم.

نص الاجتهاد

إن الإثبات الجزائي وإن كان يقوم على مبدأ إطلاق الأدلة وحرية القاضي في أمر تقديرها والاستدلال منها واعتماد الدليل الذي يركن إليه في تكوين قناعته الوجدانية وإن قرار الاتهام يكفي فيه ترجيح الأدلة إلاّ أن هذا مرهون بوجوب بيان الدليل الذي تمَّ ترجيحه عما سواه من الأدلة المساقة في إثبات الدعوى وإن يكون هذا الترجيح مستنداً إلى منطق سليم في التقدير والاستدلال. فإذا كان القرار القضائي قد بني على خلاف ما جاءت عليه أدلى الدعوى أو أن القاضي الذي أصدره كان بعيداً عن المنطق السليم في التقدير والاستدلال فإنه يكون قد ارتكب خطأً جسيماً في عمله القضائي المناقشة: النظر في الدعوى:تتلخص واقعة الدعوى ان المدعي طالب المخاصمة نصر اشترى الشقة 53 منطقة الشغور بساتين من المدعو سامر ابن شقيق مالكها في رقم السجل العقاري المتوفي أحمد الذي أبرز وكالة عامة تخوله حق البيع صادرة عن المتوفي أحمد وقام بإجراء الفراغة بهذه الشقة بموجب وكالة وتبين فيما بعد ان الوكالة التي استعملها البائع سامر مزورة حيث حرى تنظيمها بعد وفاة صاحب الشقة بحوالي عام وعلى هذا فقد تمت ملاحقة عدد من الأشخاص بجرم التزوير منهم طالب المخاصمة.بعد إجراء التحقيقات اللازمة في الدعوى وإنكار طالب المخاصمة معرفته بأن الوكالة التي استخدمها المدعو سامر مزورة وإنكار هذا الأخير واقعة التزوير وإصراره على ان الوكالة التي استعملها بإجراء الفراغة هي وكالة صحيحة صادرة عن عمه المتوفي أصدر قاضي التحقيق قراراً قضى بمنع محاكمة طالب المخاصمة من جرم التزوير والتدخل فيهاستأنفت النيابة العامة القرار كما أستأنفه المدعي الشخصي في الدعوى فأصدر قاضي الإحالة بدمشق القرار رقم 52/391 تاريخ 2001/1/20 قضى بموجبه باتهام طالب المخاصمة بجناية التدخل في التزوير في أوراق رسمية واستعمال المزور وفق المواد 444 – 445 – 218 عقوبات، وإصدار مذكرتي قبض ونقل بحقه.طعن طالب المخاصمة بهذا القرار طالبا نقضه لأسباب موضوعية وقانونية جاءت عليها لائحة طعنه لكن غرفة الإحالة لدى محكمة النقض صدرت قرارها المخاصم رقم 1516/1076 تاريخ 2001/12/10 الذي انتهى إلى رفض الطعن موضوعا بحجة ان قرار قاضي الإحالة يكفي ترجيح الأدلة فيه.تقدم طالب المخاصمة بدعواه هذه مرفقة بالوثائق اللازمة لها ناسباً فيها إلى الهيئة التي أصدرت الحكم وقوعها في الخطأ المهني الجسيم في القرار المخاصم.في القضاء:حيث ان هذه الدعوى سبق أن جرى بحثها من الناحية الشكلية من قبل الهيئة التي اصدر القرار رقم 369/830 تاريخ 2002/10/21 – مفرقة – القاضي بقبولها شكلا ووقف تنفيذ القرار المشكو منه.وحيث ان الإثبات الجزائي وان كان يقوم على مبدأ إطلاق الأدلة وحرية القاضي في أمر تقديرها والاستدلال منها واعتماد الدليل الذي يركن إليه طلبه في تكوين قناعته الوجدانية وان قرار الاتهام يكفي فيه ترجيح الأدلة إلا ان هذا مرهون بوجوب بيان الدليل الذي تم ترجيحه عما سواه من الأدلة المساقة في الدعوى وان يكون هذا الترجيح مستندا إلى منطق سليم في التقدير والاستدلال، فإذا كان القرار الفضائي قد بني على خلاف ما جاءت عليه أدلة الدعوى أو ان القاضي الذي أصدره كان بعيدا عن المنطق السليم في التقدير والاستدلال فإنه يكون قد ارتكب خطأ مهنيا جسيما في عمله القضائي.وحيث ان طالب المخاصمة قد أنكر معرفته بان الوكالة التي استعملها المدعو سامر مزورة وان هذا الأخير قد أنكر تزويرها زاعما صحتها وصدورها عن عمه المتوفي أحمد قبل وفاته وأن واقعة البيع والشراء للشقة صحيحة وطالب المخاصمة دفع الثمن فعلا للوكيل.وحيث ان الوكيل العام ينوب عن الأصيل في التصرفات القانوني في حدود وكالته ولا يشترط القانون ولا الاجتهاد مقابلة الأصيل للمشتري في البيوع العقارية.وحيث ان القرار المشكو مه اتخذ من عدم مشاهدة طالب المخاصمة لمالك الشقة قرينة ودليلا على معرفته بأن الوكالة التي كانت مع سامر مزورة كما اعتبر مرافقته إلى الكاتب بالعدل الإجراء الوكالة لنفسه على سبيل الفراغ دليلا على تجريمه بجناية التدخل في التزوير واستعمال المزور مخالفا بذلك القواعد القانونية والمنطق السليم في الاستدلال والاستنتاج فإنه يكون قد وقع بالخطأ المهني الجسيم الذي يوجب إبطاله.وحيث ان ملف الدعوي يخلو من أي دليل يدين طالب المخاصمة بحسبان انه من حق الوكيل إجراء عمليات البيع والشراء ما دامت وكالته تخوله ذلك وان من واجب المشتري مرافقة الوكيل إلى دائرة الكاتب بالعدل لتنظيم الوكالة لنفسه في حال جراء الفرغة بهذا الطريق القانوني.لذلك تقرر بالإجماع:1 – قبول الدعوى موضوعا وإبطال القرار المشكو منه رقم 1076/1516 تاريخ 2001/12/10 الصادر عن غرفة الإحالة لدى محكمة النقض لوقوعه بالخطأ المهني الجسيم.2 – اعتبار إبطال الحكم بمثابة التعويض عن الضرر. 3 – تضمين طالب المخاصمة الرسوم.