لا تُعدّ الكلمات العابرة أو المثيرات اللفظية المجردة تحريضاً معاقباً عليه ما لم تقترن بوسيلة من وسائل الحمل أو الإغراء أو التهديد أو الوعد أو غيرها من الوسائل المؤثرة، أما التحريض فيستلزم فعلاً موجهاً لحمل شخص آخر على ارتكاب الجريمة.
اذا كان المحرض هو من حمل او حاول ان يحمل شخصا اخر باية وسيلة كانت على ارتكاب جريمة فإن عناصر التحريض لا تتوفر في استعمال كلمات عابرة تصرف عادة في سبيل الامعان في التحقير . المناقشة: الحكم المطعون فيه صادر بتاريخ ١٩٥٩/١٠/٢٠ عن محكمة الجنايات في حلب القاضي بتجريم المتهم حمود بن أحمد بجناية قتل أخته فضة قصداً وتطبيق فعله على أحكام المادة ٥٣٣ من قانون العقوبات والحكم بوضعه في سجن الاشغال الشاقة مدة خمس عشرة سنة واعتبار حالته النفسية وملابسات القضية من الأسباب المخففة التقديرية عملا بأحكام المادة ٢٤٣ من القانون المذكور والاكتفاء بوضعه في السجن ذاته مدة سنوات ونصف السنة تحسب له من تاريخ توقيفه الواقع في ٢/٣/ ١٩٥٩ وحبسه شهرا واحدا وتغريمه عشر ليرات عملا بأحكام المادة ٣١٥ من نفس القانون لارتكابه جرم حيازة سلاح حربي بدون اجازة و ادغام هذه العقوبة بعقوبته الاولى الاشد وتنفيذها بحقه فقط . وتجريم المتهمة ثلجة. بجناية التدخل بقتل المغدورة المذكورة قصدا وتطبيق فعلها على أحكام المواد ۵۳۳ و ۲۱۸ و ۲۱۹ من قانون العقوبات والحكم بوضعها في سجن الاشغال الشاقة مدة خمس عشرة سنة وتخفيضها الى وضعها في السجن نفسه مدة سبع سنوات ونصف السنة عملا بأحكام الفقرة الاخيرة من المادة ۲۱۹ من قانون العقوبات تحسب لها من تاريخ توقيفها الواقع في ١٩٥٩/٢/٣ وتضمين المحكوم عليهما مشتركا الرسوم والنفقات وتضمين احدهما حمود رسم تصويره على الاشعة خمس عشرة ليرة وتجريدهما مدنيا وحجرهما وعفوهما من عقوبة منع الاقامة ومصادرة السلاح . تقرير العضو المستشار السيد زهدي الامام . لما كان المحامي العام في حلب يطعن في الحكم المذكور ضمن المدة القانونية لان العقوبة لا تأتلف وأهمية الجريمة . وكان المحكوم عليهما حمود وثلجة يطعنان به كل على حده ضمن المدة القانونية بموجب استدعاءين مقدم احدهما من الاستاذ نور المحامي بالوكالة عن المحكوم عليه حمود والثاني مقدم من المحامي الاستاذ ساعاتي بالوكالة عن المحكوم عليها ثلجة ، وأسباب الطعن بالنسبة لحمود تتضمن ما خلاصته : 1. ان الادلة لا تدعم التحريض المنسوب اليها 2. كما انها لم تناقش ادلته على الدافع الشريف ومنها التقرير الطبي المتضمن أن اخته المغدورة فضة حملت مرة واحدة حملا غير كامل وأجهضت ، وقد قالت المحكمة أنه لم يقم لديها الدليل على ذلك وعللت بأنه كان على القاتل أن يكون متزنا عند سماعه ما يسمى شرفه ، ان الجريمة التي تقع بسبب ذلك لا تكون وليدة التعقل والاتزان وكانت أسباب الطعن بالنسبة للمحكوم عليها ثلجة تتضمن ما خلاصته . 1. ان الادلة لا تدعم التحريض المنسوب اليها 2. ان المحكمة لم تستدع الشاهدتين اللتين استندت اليهما ضدها فضلا عن أنه ليس في شهادتهما شيء يؤيد التهمة المذكورة . 3. ان الجريمة بفرض ثبوتها لا تنطبق على المواد المستند اليها لان جل ما قالته الى المحكوم عليه حمود هو ) أن أخته عابت وأجهضت ) وهذا القول ان صح لا يخرج عن كونه خبرا تتحدث به النساء عند شيوعه دون أن يكون لديهن قصد التحريض او المساعدة على ارتكاب القتل. في مجمل هذه الأسباب : لما كان ذهاب المحكمة الى استبعاد الدافع الشريف في الجريمة التي تتضمن ارتكاب الطاعن حمود جريمة قتل اخته المغدورة فضه لا يستقيم مع ركونها الى اعترافه بأن الجريمة واقعة تحت هذا العامل ولا الشهادات التي استندت اليها بإدانة المحكوم عليها الثانية بجريمة التحريض على القتل لان الشهادات التي تصرح بأن ثلجة أخبرت حمود عن سوء سلوك أخته المغدورة بقولها له ) اختك عابت فاذبحها وخطيئتها برقبتي ) لاسيما وان المحكمة لم تبين وجود دافع آخر للقتل ولم يظهر التحقيق غير هذا السبب الذي نجم عنه هذا الجرم . ولما كان قول المحكمة بأن الذي حدا بمحمود لارتكاب هذا الجرم هو الظن والتوهم بأن أخته تنكبت طريق الرشاد مصدقا كلمة مجردة فاهت بها ثلجة يوحي بركونها الى صحة ذلك ويوجب الاخذ بمبدأ الدافع الشريف ما دام لم يثبت غير هذا الدافع ولما كان ذهولها عن مراعاة المادة ۱۹۲ من قانون العقوبات بحق حمود يشكل خطأ في التطبيق ويستدعي النقض والتصحيح بمقتضى الفقرتين الأوليتين من المادتين ٣٠ و ٣٤ من القانون ذي الرقم ٥٧ لعام ١٩٥٦ أما بالنسبة لجريمة التحريض على القتل . فلما كانت المادة ٢١٦ من قانون العقوبات تنص على أنه ( يعد محرضا من حمل أو حاول أن يحمل شخصا آخر بأية وسيلة كانت على ارتكاب جريمة ) وكان هذا النص لا يساعد على اعتبار عناصر التحريض متوفرة بمثل تلك الكلمات العابرة التي تصرف عادة في سبيل الامعان في التحقير والاذلال أو في سبيل اثارة الشهامة والغيرة أو في سبيل الدس والافتئات على الاعراض أو في سبيل تشديد عزيمة الفاعل مالم تقترن تلك الكلمات وما شابهها بوسيلة من الوسائل ، كما اشترطت ذلك المادة المشار اليها ولما كان من الوسائل التي أشير اليها قيام المحرض بتهديد المحرض أو بإعطائه هدية أو بالوعد بها أو بقضاء مصلحة له أو تمكين من احدى المنافع وما ذلك الا لأن من يقوم بالتحريض على ارتكاب الجريمة هو الذي سيقطف ثمرتها الحقيقية وهو الدماغ المفكر فيها المستتر بالفاعل المباشر الذي ينقاد اليه كالآلة الصماء دون أن يكون متشبعا بحب ارتكاب الجريمة قبل تحريضه عليها من قبل المحرض ولما كانت أقوال ثلجة المذكورة لا تخرج عن كونها مثيرة ومشددة العزيمة أخ المغدورة والذي عزم على ارتكاب الجريمة فور سماعه بتلوث سمعته وشرفه وعرضه ونفذ عزيمته بصورة آنية . ولما كانت جريمة الطاعن حمود وهي القتل تنطبق على المادتين ٥٣٣ و ۱۹۲ وبشأن السلاح على المادتين ٣١٤ و ٣١٥ من قانون العقوبات وجريمة تدخل ثلجة بشد عزيمة القاتل تنطبق عليها بدلالة المادتين ۲۱۸ و ۲۱۹ منه ، وكان كل منهما يعتبر داخلا تحت شمول المواد ٨٣ و ٦٣ منه أيضا لذلك : حكمت المحكمة بالأكثرية بتاريخ ٢٦ رمضان ۱۳۷۹ الموافق ۲۳ آذار ۱۹۶۰ 1. بقبول الطعون الثلاثة المذكورة شكلا وموضوعا . 2. نقض الحكم المطعون فيه موضوعا 3. تجريم الطاعن حمود بجناية قتل أخته فضة قصدا بدافع شريف ومنحه الأسباب المخففة التقديرية الناشئة عن ظروف الحادث والاثارة ، وفاعليته بحيازة السلاح الحربي بلا اجازة 4. الحكم عليه بالاعتقال الموقت مدة ست سنين بدلا من الاشغال الشاقة الموقتة لجريمة القتل وتنزيل هذه المدة الى اعتقاله مدة ثلاث سنين فقط للأسباب المخففة التقديرية والحكم عليه بالحبس شهرا وبتأدية عشر ليرات سورية غرامة للسلاح وادغامها بالعقوبة الجنائية وفقا للمادة ٢٠٤ من القانون نفسه . 5. تجريم الطاعنة ثلجة بجناية التدخل في القتل المشار اليه وشد عزيمة القاتل بعباراتها المثيرة. 6. الحكم عليها بالأشغال الشاقة مدة سنة ونصف السنة فقط 7. حجرهما وتجريدهما من الحقوق المدنية واعفاؤهما من عقوبة منع الاقامة