إذا تسلّم شخص من دائرة التنفيذ أموالاً محجوزة بصفة شخص ثالث للمحافظة عليها وتسليمها عند الطلب، ثم امتنع عن التسليم، فإن فعله يندرج تحت جريمة الحيلولة دون تنفيذ قرار قضائي بوصفه حارساً قضائياً، ولا ينطبق عليه وصف إساءة الأمانة بوصفها نصاً عاماً.
إذا استلم شخص من دائرة التنفيذ حبوبا بصفته شخصا ثالثا للمحافظة عليها وتسليمها عند الطلب ولم يقم بالتسليم حينما طلب منه ذلك فلا يعتبر فعله من قبيل إساءة الأمانة المنطبقة على المادة 656 عقوبات وإنما يعتبر الفعل حيلولة دون تنفيذ قرار قضائي المنطبق على المادة 412 عقوباتالشخص الثالث المؤتمن على الأموال المحجوزة هو حارس قضائي لأنه استلم الأموال المذكورة بتكليف من دائرة التنفيذ وبقرار قضائي ريثما ينتهي النزاع القائم حول بيعها أو دفع المبلغ المحجوز من أجله المناقشة: لما كانت الوقائع التي تبنتها محكمة الأساس تدل على أن المحكوم عليهما استلما في 24/9/1954 كمية من الحبوب المحجوزة من قبل دائرة التنفيذ لمصلحة المدعي الشخصي بصفتها شخصين ثالثين للمحافظة عليها وتسليمها عند الطلب، ولم يقوما بالتسليم حينما طلب منهما ذلكوقد ذهب القرار المطعون فيه إلى اعتبار الجرم إساءة للأمانة وأنزل في الطاعنين العقوبة الواردة في المادة 656 من قانون العقوباتولما كانت هذه المادة نصاً عاماً يلجأ إليه فيما إذا كان لا يوجد نص آخر يكون أكثر انطباقاً على الحادثة ويعتبر بالنسبة إليها نصاً خاصاً بها كما أشارت إلى ذلك المادة 180 من قانون العقوبات،ولما كان المحكوم عليهما قد استلما الأموال المحجوزة تنفيذاً لحكم قضائي وبقرار من رئيس التنفيذوكانت أحكام الفصل الثاني من الباب الرابع من قانون العقوبات قد اشتملت على عقاب من يعترض نفاذ القرارات القضائيةوكان الطاعنان بامتناعهما عن التسليم بعد المطالبة بإعادة الأموال المحجوزة قد وقفا حائلاً دون تنفيذ قرار قضائي لذلك فإن عملها داخل ضمن أحكام الفصل المذكور،ولما كانت المادة 412 من قانون العقوبات قد حددت عقاب الحارس القضائي الذي يتصرف بما أؤتمن عليه،وكذلك أحكام المادة 695 من القانون المدني لا تخرج الشخص الثالث المؤتمن على الأموال المحجوزة عن معنى الحارس القضائي لأنه استلم الأموال المذكورة بتكليف من دائرة التنفيذ وبقرار قضائي ريثما ينتهي النزاع القائم حول بيعها أو دفع المبلغ المحجوز من أجلهلذلك فإن المادة 412 المذكورة الصق بالحادثة أكثر انطباعاً عليها وهي تعتبر نصاً خاصاً في الموضوع يجب تطبيقه دون غيره من النصوص العامة.وهذا ما سارت عليه محكمة النقض باجتهادها المستمر