لمحكمة الموضوع وحدها سلطة استخلاص الوقائع وتقدير الأدلة والأخذ بما تطمئن إليه، ولا رقابة لمحكمة النقض على هذا التقدير متى كان مستنداً إلى أصل ثابت في الأوراق.
يعود لمحكمة الموضوع فقط تكوين قناعتها من الأدلة المستقاة و الآخذ بما ترتاح إليه من تلك الأدلة ولا معقب عليها من قبل محكمة النقض طالما أن لها أصل في الأوراق وإن الاجتهاد القضائي مستقر على أن اقتناع المحكمة بأدلة معينة في الدعوى لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً المناقشة: في مناقشة أسباب المخاصمة :من حيث إن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة الجنائية لدى محكمة النقض رقم 657 تاريخ 2 / 6 / 2003 مع التعويض لوقوع الهيئة المخاصمة في المهني الجسيم. وحيث تبين من أوراق الدعوى إن محكمة الجنايات في حمص أصدرت القرار رقم 244 تاريخ 20 / 2 / 2000 يتضمن تحريم المتهمين علاء الدين (.) وكمال (.) بجناية حيازة ونقل المواد المخدرة بقصد الاتجار وفق المادة 40 من قانون المخدرات رقم 2 لعام 1993 ووضع كل منهما في سجن الاعتقال المؤقت لمدة عشر سنوات وتغريم كل منهما خمسمائة ألف ليرة سورية بعد منحهما الأسباب المخففة التقديرية وتجريم المتهم محمود (.) بجناية وتسليم الحشيش المخدر بقصد الاتجار و إبدال عقوبته من الحكم بالإعدام إلى عقوبة الاعتقال المؤقت لمدة عشرين سنة والغرامة مليون ليرة سورية للأسباب المخففة التقديرية وقد رفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع على القرار فكانت دعوى المخاصمة هذه. وحيث إن الثابت من وقائع الدعوى والأدلة المستفهرة فيها إن المتهمين كمال (.) وعلاء الدين (.) قدما من القطر اللبناني وفي ساحة الحرم الجمركي في أمانة جمارك الدبوسة في سورية تم تفتيش أمتعة المذكورين والركاب الآخرين حيث وجدا فيها علتي بسكويت عائدتين هما وبداخلهما أصابع من الحشيش المخدر ملفوفة بورق بسكويت وقد بلغ وزن الحشيش 1850 غ وقد ألقي القبض على المتهم كمال ولاذ علاء بالفرار وقد أفاد كمال إن الحشيش المصادر عائد إلى المتهم محمود (.) وأنهما أي كمال وعلاء قاما بنقله لحساب من لبنان لإيصاله إلى حلب لقاء أجور يدفعها لهما محمود وعندما تم إلقاء القبض على المتهم محمود اعترف بان الحشيش المصادر عائد له وانه من أرباب السوابق و أما المتهم علاء فقد تم إلقاء القبض عليه وهو يحاول الهرب إلى لبنان وقد سلم إلى قاضي التحقيق وهناك نفي علاقته بالحشيش المصادر وبتهريبه. وحيث إن المتهمين الثلاثة نفوا علاقتهم بالبضاعة المهربة أمام محكمة الموضوع وحيث إن محكمة الموضوع استمعت إلى شهود منظمي الضبط الجمركي المنظم بالمخالفة فأكد هؤلاء على تأكيد وقائع الدعوى كما وردت في الضبط وعلى اعتراف المتهمين كمال وعلاء وصدور عنهما بدون أي ضغط أو إكراه. وحيث إن محكمة الموضوع قد قنعت من الأدلة الواردة في الإضبارة إقدام المدعيين بالمخاصمة محمود وعلاء على ارتكاب الجرم المسند إليهما وعليه فلا تثريب على الهيئة المخاصمة إن هي صادقت على قرارها بحسبان انه يعود لمحكمة الموضوع تكوين قناعتها من الأدلة المستقاة و الأخذ بما ترتاح إليه من تلك الأدلة ولا معقب عليهامن قبل محكمة النقض طالما إن لها أصل في الأوراق هذا وان الاجتهاد القضائي مستقر على إن اقتناع المحكمة بأدلة معينة في الدعوى لا يشكل خطأ مهنيا جسيما. وحيث انه وتأسيسا على ما تقدم فان أسباب المخاصمة لا تغدو المجادلة في قناعة محكمة الموضوع مما يجعل هذه الأسباب لا تدخل في الأسباب الحصرية التي وردت في المادة 486 من قانون أصول المحاكمات وتكون الدعوى بالتالي حرية بالرد شكلا. لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – رد الدعوى شكلاً