إذا صدر حكم ناقض حدّد طبيعة النزاع ووجّه محكمة الموضوع باتباع مقتضاه، فإن مخالفة تلك التوجيهات تمثّل خطأً مهنياً جسيماً يوجب إبطال القرار المطعون فيه، ولا سيما متى استقرّ أن الخلاف مدني فيمتنع على القضاء الجزائي الاستمرار في نظره.
إذا قضت محكمة النقض (الغرفة الجزائية) أو محكمة الأساس بأن الخلاف مدني بين الطرفين الأمر الذي يعني أن القضاء الجزائي أضحى غير مختص لرؤية الدعوى ويعود أمر الفصل في موضوعها إلى القضاء المدني . المناقشة: في المناقشة القانونية والرد على الأسباب :من حيث إن الدعوى تهدف إلى طلب إبطال القرار رقم (3358) الصادر بتاريخ 21 / 5 / 2001 عن الغرفة الجنحية في محكمة النقض بدعوى الأساس رقم 5305 لعلة أن هيئة المحكمة التي أصدرته وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة فيما سلف . ومن حيث إن محكمة الدرجة الأولى قضت بتغريم طالب المخاصمة ألف ليرة سورية بعد منحه الأسباب المخففة لتقديمه هوية كاذبة إلى السلطة بقصد جلب المنفعة لنفسه عملا بالمادة 458 عقوبات و بإلزامه أن يدفع خمسة وعشرين ألف ليرة سورية تعويضا للجهة المدعية لما لحق بها من ضرر ( وثيقة رقم 16 ) فاستأنف المدعي والنيابة العامة القرار البدائي حيث أصدرت محكمة الاستئناف القرار رقم 202 تاريخ 21 / 2 / 2000 بحبس طالب المخاصمة شهراً واحداً بعد التخفيف وبتصديق القرار البدائي لجهة الغرامة . ومن حيث إن طالب المخاصمة طعن بالقرار الموما إليه فقضت الغرفة الجنحية في محكمة النقض ( الوثيقة (38) و بتسبيب خلاصة ) إن قيام الوكيل بأعمال ضمن نطاق وكالته بعد العزل لا يشكل جرما و إنما يجعله مسؤولا مدنيا عن الأضرار التي ألحقها بالمدعي الذي وكله بسبب أن التصرف الصادر عنه غير قانوني والمحكمة لم تراع ذلك ) . وحيث إن محكمة الاستئناف بعد تجديد الدعوى بعد النقض – اتبعت توجيهات الحكم الناقض وعملت بمقتضاه وقضت بعدم مسؤولية المدعى عليه طالب المخاصمة عدم توفر الأركان الجرمية باعتبار أن الخلاف مدني بين الطرفين ( الوثيقة رقم (39 ) . ومن حيث أن أحد ورثة المدعي إضافة للتركة طعن أمام محكمة النقض ( الوثيقة 40 ) فقضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه ( الوثيقة رقم 41 ) و بتسبيب خلاصة أن الدعوى الغرفة تنظر في الدعوى لمحكمة الموضوع ولها أن تبحث فيها وتتحقق من أركان الجرم وتحكم بالحق الشخصي دون العقوبة وان وثائق الدعوى و أدلتها وظروفها تشير إلى قيام الجرم ووجوب إلزام المطعون ضده بدفع تعويض للجهة المدعية قدره خمسون ألف ليرة سورية عن الضرر مع إبطال كافة الإجراءات والتصرفات التي أقدم عليها بالوكالة المعزولة و إلزامه إعادتها أصولا وخلص القرار إلى إلزام المدعى عليه طالب المخاصمة بدفع خمسين ألف ليرة سورية للجهة المدعية تعويضا عن الضرر مع إبطال كافة التصرفات التي أقدم عليها أمام أية جهة استعملت بها الوكالة بعد تاريخ العزل . ومن حيث إن حكم النقض رقم 6943 الصادر بتاريخ 16 / 3 / 2000 الوثيقة 38 واضح في دلالته على ما قضى به جهة أن الخلاف مدني بين الطرفين مما يعني أن القضاء الجزائي أضحى غير مختص لرؤية الدعوى ويعود أمر الفصل في موضوعها إلى القضاء المدني .ومن حيث إن الحكم الناقض واجب الاتباع عملا بالمادة 262 أصول محاكمات وكما استقر عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض في العديد من أحكامها في قضايا مماثلة ومن حيث إن محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه اتبعت توجيهات الحكم الناقض وعملت بمقتضاه . ومن حيث إن عدم إتباع توجيهات الحكم الناقض من هيئة المحكمة المشكو منها أوقعها في الخطأ المهني الجسيم لمخالفتها أحكام المادة 262 من قانون أصول محاكمات والاجتهاد القضائي المستقر مما يستدعي إبطال القرار المشكو منه . ومن حيث إن إبطال الحكم المشكو منه لما سلف يغني عن التعرض لباقي أسباب المخاصمة ومن حيث أنه سبق لهذه المحكمة أن قررت بقبول الدعوى شكلا . ومن حيث إن إبطال القرار المشكو منه يغني عن الحكم لطالب المخاصمة بالتعويض . لذلك حكمت المحكمة بالاتفاق : 1 – قبول الدعوى موضوعا و إبطال القرار رقم (3358) الصادر بتاريخ 21 / 5 / 2001 عن الغرفة