عدم رد محكمة الموضوع على الأسباب الناقضة الصريحة والجوهرية، أو إغفالها مقتضى القاعدة القاضية بأن الطاعن لا يضار بطعنه، ينهض خطأً مهنياً جسيماً يوجب إبطال الحكم المطعون فيه.
أن عدم رد محكمة الموضوع على توجيهات محكمة النقض لناحية القرار الناقض يجعل المحكمة مرتكبة لخطأ مهني جسيم . المناقشة: فعن ذلك :من حيث أنه يتضح بوثائق الدعوى على انه بموجب قرار قاضي التحقيق الاقتصادي رقم 1315 تاريخ 4 / 10 / 1995 اسند إلى مدعي المخاصمة عصام (.) جناية إلحاق الضرر بالاقتصاد الوطني وسرقة الأموال العامة عن طريق التزوير وتحريض موظف على قبض رشوة وذلك سندا للمواد 15 / ب و 10 / ب و 25 بدلالة المادة 32 من قانون العقوبات الاقتصادية . وبالاستناد لذلك وبتاريخ 10 / 4 / 1996 صدر قرار محكمة الأمن الاقتصادي بدمشق رقم 322 الذي تضمن تبديل فاعلية المتهم عصام من جناية سرقة الأموال العامة و إلحاق الضرر بالاقتصاد الوطني بجناية إساءة الائتمان بالأموال العامة وبجناية اشتراكه بمناقصة القطاع البلدي وبجناية التدخل بأخذ أجر غير واجب وفق المواد 10 / ب و 22 و 32 من قانون العقوبات الاقتصادية وبمعاقبته من اجل ذلك بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة عشر سنوات والغرامة ثلاث ملايين ليرة سورية و تشميل ثلث العقوبة بقانون العفو العام رقم 18 لعام 1995 بحيث تصبح العقوبة ست سنوات وثمانية أشهر والغرامة مليوني ليرة سورية كما ألزمته بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ مليون ليرة سورية على سبيل التعويض إلى الجهة المدعية الجمعية التعاونية السكنية للعاملين في القطاع البلدي . وعندما طعن المدعي عصام بهذا الحكم أصدرت الغرفة الناظرة بقضايا الأمن الاقتصادي في محكمة النقض قرارها رقم 236 تاريخ 18 / 6 / 1996 والذي تضمن نقض القرار للأسباب التالية وهي إن المحكمة لم تبحث أو تناقش مدى توفر العناصر الجرمية في فعل راتب بحسبان أن أموال الجمعيات لا تعتبر من أموال الدولة كما إنها لم تحدد عقوبة كل جرم على حدة وتراعي أحكام قانون العفو ثم تقرر جمع أو دغم العقوبتين. وبعد أن أعيدت الإضبارة إلى محكمة الأمن الاقتصادي أصدرت قرارها رقم 297 تاريخ 26 / 3 / 1997 الذي تضمن من حيث النتيجة وضع المتهم عصام في سجن الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة ستة سنوات وثمانية أشهر والغرامة مليوني ليرة سورية و إلزامه وشقيقه راتب بدفع مبلغ عشرين مليون ليرة سورية إلى الجمعية التعاونية السكنية لعمال البلديات في محافظة دمشق تعويضاً عن الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بها مع الفوائد بمعدل 60% من تاريخ الادعاء وحتى الوفاء . ومن ثم طعن مدعي المخاصمة بالقرار المذكور فأصدرت الهيئة المشكو من قرارها رقم 342 تاريخ 30 / 7/ 1997 والذي تضمن رفض الطعن موضوعا بالنسبة إليه . ولما كانت محكمة الأمن الاقتصادي بقرارها الثاني لم ترد على السبب الناقض المتعلق بمدعي انطباق فعل الطاعن على قانون العقوبات الاقتصادية لان المادة الأولى من القانون المذكور قد بينت المقصود بالدولة في معرض تطبيق أحكامه وعددت هذه الجهات حصراً و لم يكن من بينها الجمعيات التعاونية والهيئة المخاصمة لم تبحث في هذا الموضوع مخالفة لذلك القرار الناقض الأول . كما إن القرار الأول الذي صدر عن محكمة الأمن الاقتصادي إلزام مدعي المخاصمة مع أخيه راتب بدفع مبلغ مليون ليرة سورية إلى الجمعية على سبيل التعويض وبما إن المدعي المذكور هو الطاعن وبما إن قرار النقض الأول وقع لمصلحته ومن حيث انه تطبيقا للقاعدة القانونية من أن الطاعن لا يضار بطعنه فقد خالفت المحكمة هذا المبدأ وحكمت على الطاعن بعشرين مليون ليرة سورية تعويضا وهو أكثر من القدر الذي حكم عليه به مليون ليرة سورية وبما إن عدم التفات المحكمة إلى هذه النواحي الهامة إنما يشكل خطاً مهنيا جسيما يوجب إبطال الحكم . لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعا و إبطال القرار المخاصم رقم 265 / 342 الصادر بتاريخ 30 / 7 / 1997 عن الغرفة الاقتصادية بمحكمة النقض