الأحكام القضائية الجزائية تبقى ذات حجية نافذة ما لم يُقضَ بإبطالها أو انعدامها من جهة مختصة وبإجراء صحيح، ولا تُنشأ دعوى الانعدام أو البطلان في الخصومة الجزائية ما لم يرد نص يجيز ذلك. وإذا وقع البطلان لسبب شخصي يتعلق بأحد أعضاء الهيئة، فإن أثره يقتصر عليه ولا يمنع باقي الهيئة من متابعة نظر الدعوى ما...
للأحكام القضائية حجتها القانونية ما لم يتقرر قضائياً انعدامها أو بطلانها على نحو إجرائي وقانوني سليم بدعوى مستقلةقانون أصول المحاكمات الجزائية الواجب التطبيق على دعوى الحق العام ودعوى الحق الشخصي المنظور أمام القضاء الجزائي تبعاً لها هو قانون مستقل وليس في نصوصه ما يجيز إقامة دعوى الانعدام أو البطلان وذلك إعمالاً لمبدأ استقرار التعامل الجزائي في الأحكام والقرارات الجزائية وعدم جواز تطبيق الأصول المدنية في معرض رؤية الدعوى الجزائية إلاّ في حالة قانون الأصول الجزائية إليه كما هو الحال في المادة 176 أصول جزائيةالمادة 498 أصول مدنية وإن كانت تنص على أنه يمتنع على القاضي النظر في الدعوى من تاريخ الحكم بقبول المخاصمة شكلاً إلاّ إذا ردت المخاصمة موضوعاً إلاّ أن لهذا النص مقاصده وغاياته المنصوص عنها بالمادة 486 أصول مدنيةإبطال الحكم لصدوره عن هيئة قضائية مشكلة على وجه غير صحيح بسبب عدم مراعاة مبدأ فصل الوظائف القضائية من قبل أحد أعضائها يرتب أثراً قانونياً تجاه هذا العضو فقط ولا يمنع باقي الأعضاء من حق النظر فيها بحسبان أن الإبطال لم يكن لأمر من الأمور المنصوص عنها في المادة 486 أصول المناقشة: النظر في الدعوى:تتلخص واقعة الدعوى انه بتاريخ 1990/11/10 قتل المغدور فراس فادعت النيابة العامة بحق المدعو نبيل والمدعي بالمخاصمة أسعد فأصدر قاضي التحقيق القرار رقم 345 تاريخ 1991/11/2 القاضي بمنع محاكمة مدعي المخاصمة.جرى الطعن بهذا القرار أمام قاضي الإحالة فأصدر قراراً قضى باتهام طالب المخاصمة بجناية القتل وبعد الطعن بهذا القرار أصدرت الغرفة المختصة لدى محكمة النقض قراراً قضى بنقض قرار الاتهام لكن فاضي الإحالة أصر على قراره بالاتهام وجرى نقضه للمرة الثانية عندها صدر قاضي الإحالة قرارا قضى بمنع محاكمة طالب المخاصمة من جرم القتل المسند إليه.طعنت النيابة العامة بقرار منع المحاكمة فأصدرت الغرفة المختصة لدى محكمة النقض القرار رقم 8/1 تاريخ 1993/1/27 القاضي باتهام طالب المخاصمة بجناية القتل العمد وفق المادة (535) عقوبات.أحيل طالب المخاصمة إلى محكمة جنايات ريف دمشق فأجرت محاكمته وأصدرت الحكم رقم 57/45 تاريخ 1995/5/13 المتضمن من حيث النتيجة تجريمه بجناية القتل العمد ووضعه من أجل ذلك في سجن الأشغال الشاقة لمدة عشرين سنة وإلزامه بدفع مليون ومائتي وخمسين ألف ليرة سورية للجهة المدعية.طعن أطراف الدعوى بحكم محكمة الجنايات فأسرت الغرفة الجنائية لدى محكمة النقض القرار رقم 561/250 تاريخ 1995/6/27 الذي انتهى إلى رفض طعن النيابة العامة والمدعي الشخصي ونقض الحكم لجهة طالب المخاصمة.أقام المدعي الشخصي دعوى مخاصمة أمام الهيئة العامة خاصم فيها القرار الصادر عن الغرفة الجنائية المشار اليه آنفا فأصدرت الهيئة العامة القرار رقم 100/31 تاريخ 1996/3/18 القاضي بإبطال القرار المخاصم رقم 561/250 تاريخ 1995/6/27 بسبب اشتراك المستشار رياض مكي في إصداره في حين انه اشترك في إصدار قرارين صادرين عن قاضي الإحالة وبهذا فإن الهيئة التي أصدرت القرار لم تكن مشكلة تشكيلا سليما . أصدرت الغرفة الجنائية لدى محكمة النقض بعد تجديد الدعوى بهيئتها المشكلة من السادة حازم اللبني وحميد ان فشتكي وأحمد صافي القرار رقم 804/210 تاريخ 1996/5/15 القاضي برفض طعن المدعي الشخصي والنيابة العامة موضوعا ونقض الحكم رقم 57/45 تاريخ 1995/5/12 لجهة طالب المخاصمة.تقدم المدعي الشخصي بدعوى خاصم فيها قرر الغرفة الجنائية 804/210 تاريخ 1996/5/15 نسب فيها إلى الهيئة التي أصدرته خطأ مهنيا جسيما يقوم على أن الهيئة لم تحط بواقعة الدعوى واخطأت في رفض طعن النيابة والمدعي واقترنت الأدلة فأصدرت الهيئة العامة القرار رقم 339/195 تاريخ 1996/10/28 القاضي برد دعوى المخاصمة شكلاً.أعيدت الدعوى إلى المحكمة مصدرة الحكم المنقوض بالقرار رقم 804/210 تاريخ 1996/5/15 للنظر فيها موضوعا على ضوء النقض لكن محكمة ريف دمشق تخلت عنها وأحيلت إلى محكمة الجنايت الغرفة الثالثة في دمشق التي أصدرت قرارا تحت رقم 732/275 تاريخ 1999/9/22 المتضمن إعلان بطلان كافة الإجراءت التي تمت أمامها وإعادة توقيف طالب المخاصمة الذي كان قد أخلي سبيله وترقين فيدها وإيداعها محكمة النقض للنظر في موضوعها بحجة أن قرار الهيئة العامة رقم 100/31 تاريخ 1996/3/18 القاضي بإبطال القرار المخاصم رقم 561/250 تاريخ 1995/6/27 يمنع الهيئة التي أصدرت القرار الناقض 804/210 تاريخ 1996/5/15 من النظر فيها تطبيقا للمادة (498) أصول محاكمات مدنية.طعن أطراف الدعوى بهذا القرار فأصدرت لهيئة المخاصمة القرار المخاصم رقم 1899/1288 تاريخ 1999/11/20 الذي بحث في موضوع الدعوى بعد أن اعتبر ان القرار الصادر عن ذات الغرفة تحت رقم 804/210 تاريخ 1996/5/15 معدوما لصدوره عن محكمة مشكلة تشكيلاً مخالفاً لأحكام القانون وأصدرت حكمها المخاصم القاضي برفض طعن النيابة العامة والمدعي الشخصي وطالب المخاصمة وتصديق الحم رقم 57/45 تاريخ 1995/5/13 الصادر عن محكمة جنايات ريف دمشق والقرار الصادر عن محكمة الجنايات في دمشق رقم 732/275 تاريخ 1999/9/22 أقام المحكوم أسعد هذه الدعوى مرفقة بأوراقها الثبوتية ناسبا فيها للهيئة التي أصدرت القرار المخاصم الخطأ المهني الجسيم ثم تقدم المدعي الشخصي بإدعاء متقابل طالب هو الآخر ابطال الحكم لوقوع الهيئة في الخطأ المهني الجسيم.في القضاء:حيث انه يتعين على محكمة الموضوع اتباع النقض إذا كان الحكم المنقوض صادرا بالدرجة الأخيرة على النحو الذي نصت عليه المادة (365) أصول جزائية.وحيث ان محكمة الجنايات في دمشق فد تجاهلت قرار النقض رقم 804/210 تاريخ 1996/5/15 القاضي بنقض قرار محكمة جنايات ريف دمشق وإعادة الملف إليها للبحث في الدعوى على ضوء القرار الناقض المندبة لرؤية الدعوى وعليها الالتزام بالقرار الناقض وان قرارها بترقين قيد الدعوى وإعلان بطلان الإجراءات المتخذة من قبلها فيه مخالفة صارخة للأصول بحسبان أن الإجراءات التي اتخذتها في الدعوى تستند إلى مشروعية وضع يدها على الدعوى حسبما قضي به القرار الناقض بحسبان انها لا تملك أصلا حق البحث في صحة قرار محكمة النقض من النواحي الإجرائية والأصولية وان كانت حرة في تكوين قناعتها في الموضوع. وحيث ان للأحكام القضائية حجيتها القانونية ما لم يتقرر قضائياً انعدامها أو بطلانها على نحو إجرائي وقانوني سليم بدعوى مستقلة.وحيث ان قانون أصول المحاكمات الجزائية الواجب التطبيق على دعوى الحق العام ودعوى الحق الشخصي المنظورة أمام القضاء الجزائي تبعا لها هو قانون مستقل وليس في نصوصه ما يجيز إقامة هذه الدعوى أصلاً إعمالا لمبدأ استقرار التعامل الجزائي في الأحكام والقرارات الجزائية وعدم جواز تطبيق الأصول المدنية في معرض رؤية الدعوى الجزائية إلا في حالة إحالة قانون الأصول الجزائية إليه كما هو عليه الحال في المادة (176) أصول جزائية.وحيث ان الهيئة التي أصدرت القرار المشكو منه قد اعتبرت من القرار رقم 804/210 تاريخ 1996/5/15 الصادر عن غرفتها بحكم العدم في حين انها لا تملك حق تقرير ذلك من تلقاء نفسها بحسبان أنه قرار فصل موضوع الدعوى وله حجيته القانونية ولم يتقرر إبطاله من قبل جهة قضائية صاحبة ولاية في ذلك حتى يحق لها البحث في قرار محكمة الجنايات بريف دمشق رقم 57/45 تاريخ 1995/5/13 مجددا وإصدار قرار مخالف لما جاء عليه لان هذا يؤدي إلى وجود قرارين متعارضين في موضوع واحد الأول قضى بنقض الحكم ولم يتم إبطاله والثاني قضى بتصديق الحكم وهذا خطأ مهني جسيم.وحيث ان المادة (498) أصول مدنية وان كانت تنص على انه يمتنع على القاضي النظر في الدعوى من تاريخ الحكم بقبول المخاصمة شكلا إلا إذا ردت المخاصمة موضوعا إلا ان لهذا النص مقاصده وغاياته المنصوص عنها في المادة (486) أصول مدنية التي تقوم على الغش والتدليس والامتناع عن الإجابة على استدعاد قدم له أو عن الفصل في الدعوى رغم جاهزيتها للحكم أو في حال ارتكابه خطأ مهنيا يجعله مسؤولا مسؤولية مدنية تجاه أحد أطرافها وعلى هذا فرن إبطال الحكم لصدوره عن هيئة قضائية مشكلة على وجه غير صحيح بسبب عدم مراعاة مبدأ فصل الوظائف القضائية من قبل أحد أعضائها يرتب أثرا قانونيا تجاه هذا العضو فقط ولا يمنع باقي الأعضاء من حق النظر فيها بحسبان ان الإبطال لم يكن لأمر من الأمور المنصوص عنها في المادة (486) أصول مدنية.وحيث ان القرار المشكو منه قد انحدر إلى مستوى الخطأ المهني الجسيم في كل ما تقدم فإنه يكون من المتوجب إبطاله.وحيث ان الأسباب الواردة في الإدعاء تقابلا مستحقة الرفض ما دام حق الجهة المدعية فى الدعوى الجزائية يقتصر على المطالبة بالحقوق الشخصية دون العقوبة.وحيث ان الجهة طالبة المخاصمة قد طلبت الحكم لها بالتعويض وتركت أمر تقديره لهذه الهيئة التي ترى في إبطال القرار المشكو منه ما يكفي للتعويض .وحيث انه سبق لهذه الهيئة ان قررت قبول الدعوى شكلاً.لذلك تقرر بالإجماع:1 – قبول دعوى المخاصمة المقدمة من المحكوم أسعد موضوعاً وإبطال القرار المشكو منه رقم 1869/1288 تاريخ 1999/11/20 الصادر عن الغرفة الجنائية لدى محكمة النقض.2 – اعتبار هذا الإبطال على سبيل التعويض.3 – رفض دعوى المدعي بالتقابل وتغريمه ألف ليرة سورية.4 – إلزام المدعي تقابلا بالرسم. 5 – إبلاغ أطراف الدعوى هذا القرار.