متى تناقض منطوق الحكم مع أسبابه، أو صدر الحكم ممن سبق له الاشتراك في نظر الدعوى على نحو يُخلّ بمبدأ الفصل بين الوظائف القضائية، أو طُبِّق النص الجزائي على وجهٍ مناقض لأساسه المؤدي إلى الإخلال بالعدالة، فإن الحكم يكون معيباً بخطأ مهني جسيم يبرر إبطاله.
ان الأحكام في منطوقها يجب أن تكون مبنية على أسباب موجباتها فإذا صدرت متناقضة في منطوقها مع أسباب موجباتها فإنها تكون قد بنيت على خطأ مهني جسيم. إن القضاء الجزائي يقوم على مبدأ الفصل بين الوظائف القضائية في الدعوى الواحدة إذ لا يجوز لمن كان قاضياً في الدعوى في مرحلة من مراحل التقاضي فيها أن يكون قاضياً فيها في مرحلة أعلى وإن الإخلال بهذا المبدأ هو خطأ مهني جسيم يورث البطلان في الحكم. المناقشة: النظر في الدعوى:تتلخص واقعة الدعوى ان طالب المخاصمة يوسف كان في منزله في قرية جباتا الخشب بمحافظة القنيطرة فحضر إليه أقربائه وطلبوا منه خطبة ابنته المغدورة منى لابن عمه المتزوج حسن الذي له ستة أولاد وزوجته على قيد الحياة فاستمهلمهم الجواب لفترة أسبوع لسؤال ابنته منى التي يطلبون خطبتها . ويبدو انه استغرب التصرف والموقف وساقته الفضالة وحب الإطلاع لمعرفة حقيقة الموقف فأيقظ ابنته منى من نومها فجراً وسألها عن سبب طلب يدها فأعلمته ان جاء يطلب خطبتها كان قد فض بكارتها وانها تحمل منه سفاحا فاعتراه الغضب لما سمع وأحضر مسدسه الغير مرخص وأمطرها بوابل من الرصاص فأرداها قتيلة وولى هاربا ثم ما لبث أن سلم نفسه أجريت محاكمته واعترف بما أقدم عليه من فعل.أصدرت محكمة الجنايات في ريف مشق الحكم رقم 24/442 تاريخ 1999/12/9 المتضمن تجريم طالب المخصمة بجناية القتل سندا للمادة (535) عقوبات بدافع شريف وانتهت إلى وضعه في سجن الأشغال الشاقة مدة ستة سنوات وثمانية أشهر بعد ان طبقت مفاعيل العفو العام رقم 6 لعام 1995 بحقه ورقم 988/11 على اعتبار ان الجرم وقع في عام 1981.طعن طالب المخاصمة بهذا الحكم لأسباب تتعلق بصحة إجراءات وعدم صحة التطبيق القانوني وعدم الرد على ادفوع فيما يتعلق بسورة الغضب الشديد لكن الغرفة الجنائية لدي محكمة النقض أصدرت المحاكمة قرارها المخاصم رقم 169/60 تاريخ 2001/2/19 الذي انتهى قضائه إلى رفض الطعن موضوعا وتصديق الحكم المطعون فيه.تقدم طالب المخاصمة في هذه الدعوي مختصماً فيها الهيئة التي أصدرت القرار المخاصم والنائب العام والسيد وزير العدل وعجل الرسم وأرفقها بالأوراق الثبوتية وطلب قبولها شكلا وموضوعا وإبطال الحكم المخاصم وإلزام المدعى عليهم بالتعويض لذي ترك أمر تقديره إلى هذه الهيئة تأسيسا على ان الهيئة التي أصدرت الحكم قد وقعت بالخطأ المهني الجسيم.في القضاء:حيث ان القضاء الجزائي يقوم على مبدأ فصل الوظائف القضائية في الدعوى الواحدة إذ لا يجوز لمن كان قاضيا في الدعوى في مرحلة من مراحل التقاضي فيها ان يكون قاضيا فيها في مرحلة أعلى وان الإخلال بهذا المبدأ انما هو خطأ مهني جسيم يؤرث البطلان في الحكم.وحيث ان المستشار موفق الذي اشترك في إصدار القرار المخاصم كان قد اشترك مع الهيئة التي أصدرت الحكم في أكثر جلسات المحاكمة واستمع إلى الشهود وفي هذا ما يخل بمبدأ فصل الوظائف القضائية ويجعل القرار المشكو منه صادرا عن قاضيين مما يوجب إبطاله لهذا السبب.وحيث ان الأحكام في منطوقها يجب ان تكون مبنية على أسباب موجباتها فإذا صدرت متناقضة في منطوقها مع أسباب موجباتها تكون قد بنيت على خطأ مهني جسيم. وحيث ان الحكم المشكو منه قد أورد في وقائع الدعوى وحيثياته ان مدعي المخاصمة بعد أن سمع أقوال ابنته المغدورة بأن من جاء لخطبتها حسن سبق له ان فض بكارتها وهي حاملة منه فقد صوابه وأحضر مسدسه وأطلق عليها النار وبهذا تكون قد اعتبرته في حالة سورة الغضب الشديد في حين انها انتهت إلى تطبيق أحكام المادة (192) عقوبات بحقه وبهذا فانها تكون قد وقعت بتناقض مع نفسها بما انتهت إليه وهذا التناقض هو خطأ مهني جسيم يوجب إبطال الحكم.وحيث ان تطبيق النص القانوني على وجه يخالف المبدأ الذي يني عليه النص انما انما هو خطأ مهني جسيم إذا كان هذا التطبيق من شأنه الإخلال بمبدأ العدل والإنصاف.وحيث ان الأصل في جرم القتل انه يقع تحت طائلة المادة (533) عقوبات وان حالات تشديد العقوبة التي أوردتها المادتين (534 – 535) عقوبات انما تستند إلى أسباب وظروف تتعلق بشخصية الجاني تارة وبشخصية المجني عليه تارة أخرى وبالظروف التي وقع فيها الجرم تارة ثالثة وان لهذا الجرم عناصره وأركانه القانونية التي تتمثل بالركن المادي والركن المعنوي والركن القانوني وإذا كان الركن المادي يقوم على ثبوت إقدام الفاعل على ارتكاب الفعل على النحو الذي نص عليه القانون فإن الركن المعنوي في جريمة القتل هو المعول عليه في أعمال الركن القانوني للجرم وعلى هذا فإن الشارع الجزائي قد أعار هذا الركن اهتماما خاصا فأوجب توفره لدى الفاعل عند إقدامه على ارتكاب الفعل كما أعطى الدافع على ارتكاب هذا الفعل مفاعيله فى تشديد العقوبة أو تخفضها على النحو الذي نصت عليه المادنين (192 و (193) عقوبات والمواد (239) وما بعدها من القانون المذكور فيما أورده من أعذار محله وأعذار مخففة وتجنيح للجناية في حالة سورة الغضب الشديد.وحيث انه إذا كانت هذه النصوص المشار اليها جاءت تقر مبدأ عاما فإن المادة (548) عقوبات جاءت تنص على انه يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد ومن دراسة هذا النص نجد ان الشارع تجاوز أسباب التشديد في قتل الأب لابنته وساوى بين الأب والأخ في الموقف القانوني من هذا الفعل وإذا كان العذر المحل والعذر المخفف المنصوص عنهما في هذه المادة يقوم على أساس الدافع الذي حمل مرتكب الفعل أبا كان أو أخا على ارتكاب فعله فهذا يعني انه إذا كان الدافع شريفا فلا مجال لاعمال نص المادة (535) عقوبات إلا في حالة العمد ويسقط سبب التشديد لسبب القت الواقع على الأصول والفروع ويبقي جرم القتل القصد بدافع شريف مطالا بالمادة (533) عقوبات مع مراعاة المادة (192) منه.وحيث ان عدم مناقشة الواقعة على ضوء ما تقدم وإعطائها الوصف القانوني الذي لا يأتلف معها انما هو خطأ مهني جسيم ما دام قد شدد العقوبة فأخل بميزان العدالة والانصاف وأصاب طالب المخاصمة بظلم.وحيث ان القرار المشكو منه يكون قد وقع بأكثر من خطأ مهني جسيم مما يوجب إبطاله وان هذا الإبطال هو بمثابة تعويض لطالب المخاصمة.لذلك تقرر بالإجماع:1 – عدم البحث بالشكل لسبق البحث فيه.2 – قبول الدعوي موضوعا وإبطال الحكم المشكو منه رقم 169/60 تاریخ 2/19/ 2001 الصادر عن الغرفة الجنائية لدى محكمة النقض.3 – اعتبار هذا الإبطال بمثابة تعويض للجهة المدعية . 4 – تضمين المدعي الرسم