يشترط في الإدانة الجزائية أن تقوم على دليلٍ يقينيٍّ مطمئنٍّ غير مشوبٍ بالاحتمال، وأن تمارس محكمة الموضوع واجبها في تمحيص عناصر الإثبات وسماع الشهود أو محرري الضبط متى كان ذلك لازماً، وإلا كان الحكم فاسد الاستدلال ومبتسراً.
إن الأحكام الجزائية تبنى على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين وإن الدليل الذي يتطرق إليه الاحتمال يبطل به الاستدلال وخير للعدالة أن يفلت عشرة مجرمين من العقاب من أن يظلم بريء المناقشة: حيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه بنت قرارها على الضبط الأمني فقط، والذي تراجع جميع الطاعنين عن أقوالهم الواردة فيه لدى وصولهم أمام أول مرجع قضائي ونفوا ما أسند إليهم لأن أقوالهم كانت نتيجة الضرب والتعذيب الذي تعرضوا له على أيدي رجال الشرطة.وحيث أن مقدمة الضبط المنظم بالحادث لم يشر إلى أي تصرف أو مظهر يخل بالآداب العامة لدى القبض على المدعى عليهم ستة رجال وثلاث نسوة كلهم أقارب وأزواج وأسند للستة رجال تسهيل الدعارة للنسوة الثلاثة. وحيث أن محكمة الموضوع لم تستدع منظمي الضبط لسماع أقوالهم كشهود حـق عـام للتأكد من صحة التهم الموجهة للطاعنين فجاء القرار متسرعاً وعلى عجلة مشوب بفساد الاستدلال والاستنتاج وسابق لأوانه .