إذا كان ركن التسليم في جرم إساءة الائتمان محلّ إنكارٍ أو نزاعٍ جدي، تعيّن على المحكمة استعمال وسائل الاستيضاح المتاحة لها، ولا سيما استجواب الخصوم، للتحقق من حقيقة سند الأمانة وواقعة التسليم قبل إصدار حكمها؛ وإلا كان حكمها قاصراً ومستوجباً للنقض.
على المحكمة التحري عن حقيقة سند الأمانة قبل أن تصدر حكمها المناقشة: حيث أن الركن المادي لجرم إساءة الائتمان الذي أدين به الطاعن الذي يتحقق بوجوده وينتفي بانتفائه يتمثل بفعل تسليم المال موضوع الأمانة من قبل المؤتمن إلى المؤتمن وذلك وفق ما يستدل عليه من نص المادتين 656 – 657 من قانون العقوبات. وحيث تبين أن المدعى عليه الطاعن قد نفى في كافة مراحل هذه الدعوى وقوع هذا الفعل المادي وأنكر استلامه أي مبلغ من المدعي المطعون ضده على سبيل الأمانة، وأفاد أنه وقع السند موضوع هذه الدعوى نتيجة ترتب مبلغ بذمته لصالح المطعون ضده من خلال عمل تجاري كانا شريكين فيه وأبرز مستندات خطية تثبت وفاءه بعض المبلغ المدين به على دفعات. وحيث أنه كان على محكمة الموضع مصدرة القرار المطعون فيه أن تتحرى حقيقة سند الأمانة موضوع هذه الدعوى من خلال استجوابها طرفي الدعوى – الطاعن والمطعون ضده – وأن تقف من خلال ممارستها حق الاستجواب الذي منحه المشرع لها بموجب المادة 103 من قانون البينات على حقيقة الأمر وأن تستثبت ما إذا كان المدعي المطعون ضده قد سلم المدعى عليه الطاعن المبلغ المدون في سند الأمانة أم لا ثم تصدر حكمها على ضوء ما تبين لها من خلال ذلك. أما وأنها لم تفعل ذلك فإن حكمها المطعون فيه يغدو قاصرا في بيانه وسابقاً لأوانه ومستوجباً النقض.