إذا علق النص العقابي اختصاص القضاء العسكري على صدور قرار من الوزارة المختصة بتحديد العناصر الواجب إدخالها في تركيب المادة، فإن صدور قرار إداري أو بلدي من غير الجهة المختصة لا ينهض أساساً للاختصاص العسكري، وتبقى المخالفة خاضعة للقضاء العادي.
مادامت الوزارة المختصة لم تصدر قرارها بتعيين الحد الأدنى والحد الأعلى للعناصر التي يجب ان تدخل في تركيب الدقيق وفقا للمادة الخامسة من المرسوم رقم 138 المؤرخ في 1953/10/8 واقتصر الامر على صدور قرار من امين العاصمة فإن القضاء العادي هو المختص للنظر في هذه المخالفة . المناقشة: لما كانت الوقائع التي اسندت الى الطاعن تشير الى ان الدقيق من النوع الاول الموجود لديه يحتوي على رماد أكثر من النسبة المطلوبة . وكانت احكام القرار ذي الرقم ٧ لسنة ١٩٥٨ تنص على ما يلي : ) يختص القضاء العسكري في الاقليم السوري في حالة الطوارئ او التعبئة العامة أو الجزئية أو في حالة الحرب بالنظر في جميع الجرائم الواردة في :1. المادة ٣٥ من المرسوم التشريعي رقم ١٤ المؤرخ ٩٥١/١٢/١٨ 2. المادة ٣٣١ من قانون العقوبات 3. المرسوم التشريعي ذي الرقم ٥٧ المؤرخ في ١٩٣٦/٩/٣٠ 4. المادة الخامسة من المرسوم رقم ١٣٨ و تاريخ ١٩٥٣/١٠/٨ وذلك فيما يتعلق بمواد الخبز والطحين والقمح والمواد الاخرى التي يحددها الوزير بقرار منه . وكان الواجب القانوني يقضي بمناقشة هذه الوقائع ومعرفة مدى انطباقها على هذه المادة ليعلم ما اذا كانت الدعوى داخلة في اختصاص القضاء العسكري أم لا 1. ان المادة ٣٥ المذكورة تبحث عن البيع والشراء بأسعار زائدة فهي خارجة عن موضوع هذه الدعوى 2. ان المادة ۳۳۱ من قانون العقوبات تبحث عن الاضرابات ، فلا علاقة لها في هذه الدعوى 3. ان المرسوم ذي الرقم ٥٧ يبحث عن التموين وهو خارج عن الموضوع . 4. ان المادة الخامسة من المرسوم ذي الرقم ۱۳۸ تنص على ما يلي: يعاقب بالحبس من شهر الى سنة وبالغرامة من عشرين الى مئتي ليرة او بإقفال المحل لمدة لا تتجاوز ثمانية أيام كل من : 1. صنع منتجات معدة للبيع باسم معين يخالف الحد الادنى من العناصر المفيدة أو العناصر التي يجب ان تدخل في تركيبها وفقا لما تقرره الوزارة بمقتضى احكام المادة الاولى من هذا المرسوم . 2. باع مثل هذه المنتجات او عرضها للبيع أو حازها بقصد البيع او وضع عليها بيانا مخالفا للحقيقة وكانت هذه المادة قد اعطت الوزارة المختصة حق اصدار القرار بتعيين الحد الأدنى والحد الأعلى للعناصر التي يجب ان تدخل في تركيب هذه المواد ، ولكن الوزارة المختصة لم تصدر قرارها في ذلك الحين حتى الآن وكان القرار ذو الرقم ٧٣٢ المؤرخ في ١٩٥٨/٣/١٣ صادرا عن امين العاصمة ولم ينشر في الجريدة الرسمية ولم يصدر عن الوزارة المختصة ، وهو بلا شك لا يقوم مقام القرار الواجب صدوره عن الوزارة المقصودة بأحكام المرسوم المذكور . وكانت الجريمة عبارة عن مخالفة قرار أمين العاصمة وهو من القرارات التي لها صفة ادارية او بلدية ، لذلك فان مخالفة هذه الاوامر تعاقب وفقا للمادة ٧٥٦ من قانون العقوبات ولا تدخل في اختصاص القضاء العسكري لأنها خارجة عن احكام القرار ذي الرقم ٧ لسنة ١٩٥٨ ، وهذا ما سار عليه الاجتهاد المستمر لدى هذه المحكمة وفقا للقرار الصادر عنها في ١٩٥٩/٦/٢١ وكان القرار المطعون فيه لم يلاحظ هذه الجهة ، فجاء مخالفا للأصول والقانون وجديرا بالنقض لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالإجماع 1. قبول الطعن شكلا وموضوعا 2. نقض الحكم المطعون فيه