إذا كانت ملكية العقار مثبتة ومقيدة في السجل العقاري باسم المدعي، جاز له طلب منع المعارضة استناداً إلى هذه الملكية، ويقتصر بحث المحكمة على أثر هذا القيد القانوني دون مناقشة سبب التملك أو صحته، ما لم يُزَل القيد أو يُطعن به بالطريق القانوني المخصص.
نصت المادة 768 مدني على أنه لمالك الشيء وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه. كما تنص المادة 770 منه على أن لمالك الشيء الحق في كل ثماره ومنتجاته وملحقاته ما لم يوجد نص أو اتفاق يخالف ذلكان حيازة العقار واستثماره واستغلاله والانتفاع بثماره هو ثمرة من ثمار الملكية في السجل العقاري واثر قانوني لهذه الملكية ولايؤثر في ذلك وجود دعوى أخرى سابقة بالتاريخ لدعوى المالك في السجل العقاري ليس من صلاحية المحكمة الناظرة بدعوى منع المعارضة سندا لملكية المدعي في السجل العقاري ان تناقش ما اذا كانت هذه الملكية مستندة الى سبب صحيح ام لا طالما ان الملكية مقيدة على اسم المدعي في دعوى منع المعارضة في السجل العقاري . المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض – الغرفة المدنية الثانية برقم أساس (1663)، وقرار (1585)، تاريخ 7/10/2001 المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن موضوعاً.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء الدعوى، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى بتاريخ 2/12/2001، وعلى أوراق القضية كافة، وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمةوتتلخص بالآتي:1 – الالتفات عن بحث ومناقشة دفوع جوهرية مؤثرة في نتيجة الدعوى.2 – بني القرار على الجهل بالوقائع الثابتة بالدعوى.3 – القرار فسّر القانون تفسيراً يناقض أحكامه الصريحة.4 – بني القرار على الخطأ في تطبيق المبادئ القانونية.في المناقشة:حيث إن دعوى المخاصمة تقوم على طلب إبطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الثانية بمحكمة النقض رقم (1585)، أساس (1663)، تاريخ 7/10/2001، والقاضي بمنع معارضة مدعي المخاصمة.للمدعى عليه بالمخاصمة. بالعقار رقم (1236) منطقة مصين البحر العقارية، وذلك بداعي أن الهيئة المخاصمة قد ارتكبت خطأ مهنياً جسيماً بقرارها المخاصم بشأنه.وحيث إن القرار المخاصم بشأنه قد انتهى إلى الحكم بمنع المعارضة، باعتبار أن العقار كان قد أصبح بملكية المدعى عليه بالمخاصمة. في السجل العقاري، سنداً لحكمٍ قضائي اكتسب الدرجة القطعية.وحيث إن المدعي بالمخاصمة. يعتمد في دعواه هذه على أنه سبق له وأن أقام دعوى بفسخ قيد العقار بمواجهة مالكه السابق (البائع). والمدعى عليه بالمخاصمة. ووضع إشارتها قبل إقامة المدعى عليه بالمخاصمة. لدعواه الصلحية بمواجهة المدعى عليه. وأنه كان يضع يده على العقار منذ سنواتٍ طويلة، وقد أضاف على البناء الذي كان قائماً عليه.وحيث إن المادة (768) من القانون قد نصت على أنه لمالك الشيء وحده – في حدود القانون – حق استعماله، واستغلاله، والتصرف فيه. ووفقاً لما تنص عليه المادة (770) مدني، لمالك الشيء الحق في كل ثماره، ومنتجاته، وملحقاته، ما لم يوجد نص، أو اتفاق، يخالف ذلك.وحيث إنه يستفاد من هذين النصين القانونيين أن حيازة العقار، واستثماره، واستغلاله، والانتفاع بثماره، هو ثمرة من ثمار الملكية في السجل العقاري، وأثر قانوني لهذه الملكية. ولا يؤثر في ذلك وجود دعوى أخرى سابقة بالتاريخ لدعوى المالك في السجل العقاري، ووجود إشارة تلك الدعوى على صحيفة العقار بتاريخٍ سابق، طالما أنه لم يحكم بعد بتلك الدعوى السابقة بالتاريخ لصالح المدعي. وأنه بفرض وجود عقد بيع لصالح المدعي، وهو العقد محل الدعوى الأخرى السابقة بالتاريخ، مع وجود إشارة الدعوى، فإنه لا يرقى بالمرتبة إلى القوة القانونية لقيود السجل العقاري، باعتبار أن العقد لا يزال محل نزاع، ولم يتوّج بعد بقرارٍ قضائي مكتسب الدرجة القطعية.وحيث إنه ليس من صلاحية المحكمة الناظرة بدعوى منع المعارضة سنداً لملكية المدعي في السجل العقاري أن تناقش ما إذا كانت هذه الملكية مستندةً إلى سببٍ صحيح أم لا، طالما أن الملكية مقيّدة على اسم المدعي في الدعوى المذكورة، أي دعوى منع المعارضة في السجل العقاري، إضافةً إلى أنها مستندة إلى قرارٍ قضائي مكتسب الدرجة القطعية، وليس من حق المحكمة الناظرة بدعوى منع المعارضة مناقشة مدى صحة هذا القرار، واستناده إلى سببٍ قانوني صحيح أم لا، على أساس أن ذلك يكون بحثه في دعوى الاعتراض على ذلك القرار، وليس في دعوى منع المعارضة التي يقتصر البحث فيها على الأثر القانوني لملكية العقار.وحيث إنه يجوز للمحكمة التخلّي عن الدعوى، وطلب توحيدها مع دعوى فسخ الملكية، أو الاعتراض على قرار تثبيت شراء المدعى عليه. كون كلتا الدعوتين بنيتا على سببٍ قانوني مختلف عن السبب الذي أقيمت بموجبه دعوى منع المعارضة. كما أن طلب وقف السير بدعوى منع المعارضة حتى البت بالدعوى السابقة، أو الدعوى الاعتراضية في حال إقامتها، في غير محله، طالما أن ملكية العقار أصبحت مسجّلة باسم المدعى عليه بالمخاصمة. وأن وجود إشارة تلك الدعوى سابقة التاريخ لا يؤثر في سير دعوى منع المعارضة، لأن الإشارة هي من أجل حفظ حق المدعي. وإشهاره بتاريخٍ ثابت في حال ربحه لدعواه، بحيث كان على المدعي. أن يطلب وقف تنفيذ قرار منع المعارضة موضوع المخاصمة بدعوى اعتراضية عليه.وحيث إنه بفرض أن المدعي. قد أضاف على البناء أركاناً، وأنه قد وضع يده على البناء منذ سنواتٍ طويلة، فإن هذا لا يؤثر في صحة دعوى منع المعارضة، طالما أن العقار محدد، ومحرر، ولا يكتسب بالتقادم المكسب مهما امتد زمنه، وأن الإضافة على البناء موضوع مستقل، ويمكن أن يكون محل ادعاء في ضوء النتيجة التي ينتهي إليها النـزاع بين المدعي. والمدعى عليه. حول ملكية العقار.وحيث إن المحكمة مصدرة القرار لم ترتكب أي خطأ مهني جسيم يؤثر في القرار المخاصم، مما يتعين معه رد دعوى المخاصمة شكلاً.لذلك تقرر بالإجماع:1 – رد دعوى المخاصمة.2 – مصادرة التأمين، وتضمين المدعي الرسم، والنفقات. 3 – تغريم المدعي ألف ل. س للخزينة.