يشترط لانطباق التجريم وفق قانون العقوبات الاقتصادي أن يكون محل الفعل مالاً عاماً، أما المال الخاص فلا ينهض أساساً لتطبيق هذا القانون، وتبقى الأفعال المرتبطة به خاضعة للوصف الجزائي العادي بحسب طبيعتها.
حتى يلاحق المتهم بجرم يعاقب عليه قانون العقوبات الاقتصادي يجب أن يكون المال المدعى باختلاسه أو سرقته أو اتلافه مالاً عاماً وليس مالاً خاصاً مملوكاً لشخص المناقشة: فعن ذلك :لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أنه أسند إلى مدعي المخاصمة محمد رئيف السمان جرم اختلاس المال العام بالتزوير سنداً لأحكام المادة (10 / ب ) من قانون العقوبات الاقتصادي لمحاكمته بموجب قرار قاضي التحقيق الاقتصادي قرارها رقم /1183/442 تاريخ 2001/3/31 وبعد المحاكمة أصدرت محكمة الأمن الاقتصادي قرارها رقم 33/207 تاريخ 2002/3/11 متضمناً إدانة مدعي المخاصمة بجناية سرقة المال العام سنداً للمادة 10 / ب من قانون عقوبات الاقتصادية ومعاقبته من حيث النتيجة بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة سنة وأربعة أشهر والغرامة (1,555,555 ليرة سورية إضافة لمبلغ خمسة آلاف ليرة سورية تعويضاً معنوياً للمصرف. وعندما طعن المدعي بذلك الحكم أصدرت الهيئة المشكو منها قرارها المخاصم رقم 314/298 تاريخ 2002/5/26 برفض الطعن.وكان من الثابت بالتحقيقات الجارية على أن مدعي المخاصمة تعرف على المدعي يوسف الدشتي الكويتي الجنسية الذي كلفه بشراء شقة له في دمشق وفعلا اتفق المدعي محمد رئيف مع المدعو نبيل بطيخة على أن يشتري منزل الأخير بمبلغ ثلاثة ملايين وخمسين ألف ليرة سورية ولهذا السبب فقد قام يوسف الدشتي بفتح حساب في المصرف إلى مدعي المخاصمة وعلى هذا فقد قام المدعي بإخبار الكويتي يوسف أنه اشترى له شقة فأرسل الأخير شيكاً إلى محمد رئيف ثمناً للمنرل ومن ثم عمد إلى تظهير هذا الشيك إلى صاحب المنزل نبيل بطيخة. وبما أن المدعي محمد رئيف يعمل موظفاً مؤقتاً في المصرف فقد اصطحب نبيل إلى هناك ليقبض قيمة الشيك وبعدها يفرغ المنزل إلى الكويتي لكن نبيل ما إن علم أن الشراء لمصلحة كويتي امتنع عن اتمام صفقة البيع فما كان من مدعي المخاصمة إلا أن أقدم على تزوير توقيع نبيل بطيخة على الشيك ليقبض المبلغ وفعلا فقد قبض المدعي قيمة الشيك ومن ثم أودعه في حساب الكويتي يوسف بالمصرف. وعندما علم الكويتي يوسف بالحادثة أقام الدعوى الجزائية بجرم التزوير بحق مدعي المخاصمة ولما تبين له أن المبلغ أودعه لحسابه في المصرف أسقط حقه الشخصي عنه. ومن حيث أنه يتضح مما تقدم على أن المال المدعى به ليس مالاً عاماً وإنما هو مملوك لشخص يوسف الدشتي وبالتالي فإن أحكام قانون العقوبات الاقتصادي لا تنطبق عليه يضاف لذلك أن المدعي لم يسرق المال العام صحيح أنه زور التوقيع على الشيك لكنه بعد أن قبض قيمته أودعها لحساب صاحبه في المصرف وعليه فإن عناصر جرم السرقة غير متوفرة وعلاوة على ذلك أن المصرف ذاته بكتابه المؤرخ 2001/6/11 يفيد أنه ليس له أية التزامات مادية تجاه المدعي محمد رئيف السمان ومن أن الضرر الذي أصابه إنما هو ضرر معنوي يترك تقديره إلى المحكمة. ومن حيث أنه وعلى ضوء ما ذكر فإن فعل مدعي المخاصمة على فرض ثبوته إنما يشكل جنحة التزوير في أوراق خاصة. وهذا الجرم ليس من اختصاص محكمة الأمن الاقتصادي أمر النظر فيه. وبما أن الهيئة المشكو منها عندما التفتت عن كل ذلك إنما تكون قد ارتكبت الخطأ المهني الجسيم وبما أنه سبق أن تقرر قبول الدعوى شكلا. لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – قبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار المخاصم رقم 298/314 الصادر بتاريخ 2002/5/26 عن غرفة الأمن الاقتصادي بمحكمة النقض.