الخطأ المهني الجسيم يتحقق إذا خالفت المحكمة أصول التفسير والتكييف القانوني السليم، كأن تُسند إلى فعل واحد وصفين جرمّيين دون سند أو تُهمل بحث القصد والعناصر اللازمة، أو تُفسّر النص بما يخرج عن مضمونه بقصد استبعاد تطبيقه.
مهمة المحكمة الأساسية هو تفسير القانون تفسيراً صحيحاً يتفق مع واقع الدعوى المطروح أمامها وإعطاء التكييف القانوني السليم الذي يتفق مع موضوعها على ضوء ما يعرض أمامها من وثائق ودفوع ومن حقها استخلاص الوقائع وتفسير القانون على الوجه الذي يتراءى لها شريطة أن يكون هذا الاستخلاص سائغاً ومعتمداً على أدلة وأن يكون التفسير ضرورياً للفصل في الدعوى وألا يخرج التفسير عن مضمون النص بقصد استبعاد تطبيقه فإذا خرجت المحكمة عن مبادئ التفسير المذكورة فإن عملها يكون موصوفاً بالخطأ المهني الجسيم الذي يجيز للمتضرر منه مخاصمة القضاة مصدريه أمام محكمة مخاصمة القضاة المناقشة: في مناقشة الأسباب :من حيث أن مدعي المخاصمة يهدف من الدعوى إبطال القرار رقم 340/525 الصادر عن الغرفة الجنحية لدى محكمة النقض بتاريخ /2003/3/9 لعلة أن الهيئة مصدرة القرار قد ارتكبت خطأ مهيناً جسيماً للأسباب المبينة آنفاً. وحيث أن الثابت في الدعوى أنه اسند لمدعي المخاصمة مختار حي سيف الدولة نتيجة توقيعه على شرح محضر العدلية عدم وضوح العنوان في مذكرة الإخطار جرم الإهمال الوظيفي والتقرير الكاذب وقد انتهت محكمة الاستئناف بحكمها الصادر بعد النقض في المرة الأولى لعدم مطالبة النيابة في الدعوى إلى إسقاط جرم إهمال الوظيفي بالعفو العام رقم 17 لعام 2000 وإلى حبس مدعي 2000 وإلى حبس مدعى المخاصمة عن جرم التقرير الكاذب بعد منحه الأسباب المخففة التقديرية لمدة شهر وقد أيدتها محكمة النقض فيما انتهت إليه بموجب قرارها المخاصم. وحيث أنه اسند إلى مدعي المخاصمة جرمين جرم إهمال وظيفي وجرم إعطاء تقرير كاذب رغم أن الفعل هو واحد وهو توقيع المذكور على شرح محضر العدلية المدون على مذكرة الإخطار المتضمن عدم وضوح مخاطب المذكرة. وحيث أن جرم إهمال الوظيفي وعلى فرض توفر عناصره المادية والمعنوية فهو ينطبق على المادة /363/ عقوبات وأما الجرم الآخر التقرير الكاذب فهو يقع تحت طائلة المادة /402 / عقوبات الذي ينطبق على الخبير المعين لدى السلطة القضائية ويجزم بأمر مناف للحقيقة أو يؤوله تأويلاً غير صحيح وحيث أن مهمة المحكمة الأساسية هو تفسير القانون تفسيراً صحيحاً يتفق مع واقع الدعوى المطروح أمامها وإعطاء التكييف القانوني السليم الذي يتفق مع موضوعها على ضوء ما يعرض أمامها من وثائق ودفوع ومن حقها استخلاص الوقائع وتفسير القانون على الوجه الذي يتراءى لها شريطة أن يكون هذا الاستخلاص سائغاً ومعتمداً على أدلة وأن يكون التفسير ضرورياً للفصل في الدعوى وألا يخرج التفسير عن مضمون النص بقصد استبعاد تطبيقه فإذا خرجت المحكمة عن مبادئ التفسير المذكورة فإن عملها يكون موصوفاً بالخطأ المهني الجسيم الذي يجبز للمتضرر منه مخاصمة القضاة مصدريه أمام محكمة مخاصمة القضاة اجتهاد هيئة عامة رقم 57/82/ تاريخ /1994/5/16. وحيث أن انصراف الهيئة عن تطبيق هذه المبادئ وملاحقة مدعي المخاصمة عن فعل واحد بجرمين وإهمالها البحث في توفير نية مدعي المخاصمة في ارتكاب الفعل المسند إليه الذي اقتصر على تصديق مشروحات المحضر على مذكرة الإخطار كل ذلك يعد انحرافاً عن المبادئ الأساسية في القانون مما يصم قرارها بالخطأ المهني الجسيم ويوجب إبطاله. لذلك تقرر بالاتفاق :1 – إبطال القرار المخاصم رقم 340/525/ تاريخ /2003/3/9 واعتبار ذلك بمثابة تعويض