تقدير توافر نية القتل من القرائن المادية كنوع السلاح، وقرب المسافة، واتجاه الإطلاق، وعدد الطلقات وتوزع إصاباتها، هو من مسائل الموضوع التي تستقل بها المحكمة متى كان استنتاجها سائغاً ومبنياً على أدلة تؤدي إليه.
يجب على محكمة الموضوع أن تستدل على توفر النية الجرمية بالقتل لدى المتهم ويمكن الاستدلال على ذلك كون المتهم استعمل سلاحاً حربياً بفعله وهو أداة قاتلة وفعالة ومن قرب المسافة بين المتهم و المغدور وكذلك تركز الطلقات النارية في جسم المغدور وفي أنحاء متفرقة من جسمه وعدد هذه الطلقات المناقشة: في المناقشة والقانون :تتلخص وقائع الدعوى موضوع القرار المخاصم بأنه نتيجة الخلاف على المرعى فقد توجه المتهم عبد الجبار المخاصمة بسيارته البيك آب / إلى مكان الرعاة وفي الطريق شاهد المدعو عبد الرزاق وأخذه معه إلى مكان تواجد الأغنام والرعاة وصادف الراعي المغدور فيما بعد عبد الله (.) وسأله عن سبب منعه لأغنامه / أغنام المتهم من الرعي / حيث قال له كل الغنم ترعى إلا غنمه ما ترعى ) ثم تلاسنا وتضاربا بالأيدي وتدخل بينهما الرعاة وفرقوا بينهما وفي هذه الأثناء حضر عم المغدور عبد السلام المحمود فركب المتهم بسيارته محاولاً الهرب إلا ان المغدور عبد الله وعمه عبد السلام لحق به خلف السيارة وقد اعترضت أغنام طريق سيارة المتهم فتوقف فتمكن المغدور وعمه من اللحاق بسيارة المتهم مدعي المخاصمة وأقدم على كسر مرآة السيارة ومساحاتها وحاولا إنزال المتهم من السيارة فما كان منه إلا أن أشهر بندقيته الحربية الروسية وأطلق منها عدة طلقات نثرية أصابت المغدور عبد الله في أنحاء متفرقة من جسمه كما أصابت عم المغدور في طرفه السفلي الأيمن وفارق المغدور عبد الله الحياة متأثراً بإصابته بينما حصل المصاب عبد السلام على تقرير طبي يشعر بتعطله عن العمل لمدة ستة شهور وعجز وظيفي قدره 15% . ونتيجة المحاكمة معه أمام الجنايات صدر الحكم بتجريم المتهم مدعي المخاصمة بجناية القتل للمغدور عبد الله (.) ومعاقبته بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة خمسة عشر سنة وبجناية الإيذاء المفضي إلى عجز وظيفي دائم للمدعو عبد السلام المحمود ومعاقبته بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة ثلاث سنوات ودعم هذه العقوبة بالعقوبة الأولى الأشد وهي الأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر سنة وللأسباب المخففة التقديرية تخفيض العقوبة إلى سبع سنوات ونصف أشغال شاقة واحتساب مدة توقيفه الاحتياطي وحجزه وتجريده مدنياً ولدى الطعن بالقرار قضت محكمة النقض برفض الطعن موضوعاً وتصديق القرار المطعون فيه فكانت هذه الدعوى . وحيث أن مدعى المخاصمة يهدف من دعواه إبطال القرار المخاصم الصادر عن الغرفة الجزائية الجنائية لدى محكمة النقض برقم 1781 تاريخ 2002/5/25/5/والحكم بالتعويض . ومن حيث أن تصديق القرار المطعون فيه من قبل الغرفة الجزائية لدى محكمة النقض يعني أنها مؤكدة لصحة القرار وما جاء فيه من مناقشة للدفوع وتطبيق لأحكام القانون . وحيث أن ما جاء بأسباب المخاصمة لا تخرج في مضمونها و فحوها عما جاء في لائحة الطعن والتي تتلخص في : 1 – حالة العذر المحل بحالة الدفاع عن النفس 2 – النية الجرمية .وحيث أن محكمة الموضوع استدلت على توفر النية الجرمية لدى المتهم مدعي المخاصمة وذلك من استعماله السلاح الحربي البارودة الروسية وهي أداة قاتلة وفعالة ومن قرب المسافة بين المتهم و المغدور والتي هي حوالي ثلاثة أمتار وكذلك توجيه الطلقات النارية نحو جسم المغدور وفي أنحاء متفرقة من جسمه وتعداد هذه الطلقات في كل ذلك يدل على توفر نية القتل لدى المتهم . وحيث أن المحكمة ردت على عدم استفادة المتهم من العذر المحل حالة الدفاع المشروع الرد القانوني السليم خلافاً لما جاء بأسباب المخاصمة من المحكمة لم ترد على حالة الدفاع المشروع المثارة بلائحة الدفاع ولائحة الطعن . وحيث أن أسباب المخاصمة لا تعدو سوى مجادلة في قناعته فيما انتهت إليه . ومن حيث أن أخذا المحكمة بأدلة معينة صورت بالدعوى وطرحها لما عداها من الأدلة لا يشكل خطأ جسيماً ما دامت الأدلة التي اعتمدتها المحكمة تؤدي إلى جعل النتيجة التي انتهت إليها المحكمة . ومن حيث أن القاضي لا يسأل عن الخطأ في التقدير ولا في استخلاص النتائج حتى ولا في تفسير القانون وفقاً لما استقر عليه الاجتهاد القضائي المستقر لهذه الهيئة مما يستدعي رفض الدعوى شكلاً . لذلك وفقاً لطلب النيابة العامة تقرر بالإجماع: 1 – رفض الدعوى شكلاً