إذا انحصر النزاع في استرداد بدل إيجار دُفع للمؤجر بعد زوال حقه في قبضه، فإن النزاع يُكيَّف على أنه خلاف بشأن بدل الإيجار وتنفيذ عقده، ويكون من اختصاص المحكمة الجزئية بصرف النظر عن قيمة المبلغ.
ان النظر في المطالبة باسترداد مبلغ من المال دفعه المستأجر الى المؤجر الذي ظهر له ان العقار خرج من ملكيته ولم يعد من حقه قبض بدل الايجار يدخل في اختصاص المحكمة الجزئية . المناقشة: ادعى وكيل الخزينة في حماه ضد مكرم. لدى المحكمة الابتدائية قائلا ان دائرة المعارف كانت استأجرت من المدعى عليه العقار رقم ٩ من المنطقة الرابعة بحماه لاستعماله مدرسة ، وبعد ان دفعت اليه من ١٩٥٧/١١/١٢ حتى ١٩٥٩/٣/٣١ مبلغا قدره ٥٦٦٦,٦٦ ل.س ظهر ان العقار قد فوض لاسم الجمهورية السورية بتاريخ ١٩٥٧/٥/٧ مما يجعل المدعى عليه غير مستحق للمبلغ الذي قبضه والذي تمنع عن اعادته لذلك قدم يطلب الحكم عليه بالمبلغ المدعى به وتضمينه الرسوم والمصاريف . وبنتيجة المحاكمة بعد ان دفع المدعى عليه الدعوى بعدم الاختصاص النوعي قضت المحكمة بتاريخ ١٩٥٩/١١/٢٢ برد الدعوى لعدم الاختصاص النوعي وتضمين الجهة المدعية النفقات دون الرسوم. ولعدم قناعة الجهة المدعية بهذا الحكم فقد استأنفته مديرية قضايا الحكومة بحماه طالبة فسخه وبنتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف ان الدعوى لا تخرج عن كونها نزاعا على تنفيذ عقد ايجار وبدله مما يدخل ضمن اختصاص المحكمة الجزئية ، وعلى ذلك اصدر الحكم المطعون فيه القاضي بتصديق الحكم البدائي المستأنف . النظر في الطعن : ان دائرة فحص الطعون لدى محكمة النقض بدمشق ، بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٢/١٧/ ١٩٦٠ ، وعلى مطالعة المحامي العام الاول السيد صلاح الدين الرامية الى احالة الطعن الى دائرة المواد المدنية والتجارية ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث ان الجهة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم على ان المبلغ المدعى باسترداده يخرج بالنسبة لكمه عن اختصاص محكمة الصلح الجزئية وأن ذهاب محكمة الدرجة الثانية إلى تأييد عدم اختصاص المحكمة الابتدائية للفصل في النزاع مخالف للقانون ومن حيث أنه يبين من الرجوع الى اضبارة الطعن أن دعوى الجهة الطاعنة تقوم على المطالبة باسترداد مبلغ من المال دفعته للمؤجر بوصفها مستأجرة بعد أن ظهر لها أن العقار خرج من ملكيته ولم يعد من حقه قبض بدل الايجار ومن حيث ان موضوع النزاع لا يتعدى الخلاف على بدل الايجار الذي تم اداؤه بالاستناد إلى العقد ومن حيث ان النظر في هذا الخلاف مهما بلغ مقدار المدعى به فيه انما يعود الى محكمة الصلح الجزئية بمقتضى المادة ٦٣ من قانون اصول المحاكمات ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي اقام قضاءه على هذا الاساس يعتبر موافقا للقانون فان الطعن يبدو غير جدير بالعرض على دائرة المواد المدنية ويتعين رفضه عملا بالمادة ۱۰ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت بالإجماع برفض الطعن