العمولة الداخلة في تكاليف شراء البضاعة تُعدّ من المصاريف الواجب إضافتها إلى الثمن في البيان الجمركي، وإغفالها يجعل البيان غير صحيح ويُشكّل بياناً كاذباً يترتب عليه الأثر الجزائي والجمركي المقرر قانوناً.
ان العمولة هي من جملة التكاليف التي تترتب في سبيل شراء البضاعة وعليه فان عدم الإعلان عنها في البيان الجمركي يوجب اعتبار هذا البيان كاذبا . المناقشة: اعترض وكيل شركة. على القرار الصادر عن اللجنة الجمركية بحلب بتاريخ ١٩٥٨/٥ المتضمن الزام موكليه بمبلغ ١٤٧٠,٣٠ ليرة سورية غرامة ومبلغ ٢١٤٠,٦٠ ليرة سورية جزاء نقديا من مخالفة ادخال بضاعة تفوق المقدار المصرح عنه في البيان قائلا ان القرار مخالف للأصول والقانون لان القضية مشمولة بالتقادم ولان الجهة المعترض عليها لم تلحظ وجود العمولات والمصاريف ، وطلب الحكم بفسخ القرار المعترض عليه ومنع معارضة موكليه بالمبلغ المحكوم به . وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المخالفة لم تقع بسبب خطأ من الادارة ليجوز اعتبار مدة التقادم خمس سنوات وان تقرير الخبير المكلف بالكشف على دفاتر الجهة المعترضة تضمن لزوم استيفاء ادارة الجمارك الرسوم الجمركية على فرق الشحن والتأمين وقدرها ١٠٥,٠٨ ليرات سورية ، وفرق مصاريف بيروت وقدره ٢٧ ليرة سورية ، وعلى ذلك قضت بتاريخ ١٩٥٩/٦/١١ بتعديل قرار اللجنة الجمركية والحكم بالزام الجهة المعترضة بأن تدفع لإدارة الجمارك مبلغ ۱۳۲,۰۸ ليرة سورية ، ومنع ادارة الجمارك من معارضة الجهة المعترضة بالزيادة الواردة في قرار اللجنة الجمركية ، وتضمين الجهة المعترضة بصورة نسبية الرسوم والمصاريف . ولعدم قناعة الجهة المعترض عليها بهذا الحكم فقد استأنفته طالبة فسخه وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة مما استخلصته من الحال الراهنة ان الجهة المستأنف عليها لم تكن تقصد اخفاء المعلومات او الغش في الوقائع ما دامت سجلاتها معروضة في كل وقت للاطلاع عليها من قبل الإدارة ، وان تحصيل الغرامات يسقط بانقضاء خمس سنوات اذا يصدر به حكم ، بموجب الفقرة الثالثة المادة ٣٥٠ من قانون الجمارك مما يجعل القرار المعترض عليه مشمولا بالتقادم المذكور ، وان وقوع الاستئناف من قبل ادارة الجمارك دون الجهة المستأنف عليها يستتبع تصديق الحكم بحسب النتيجة ، وعلى ذلك اصدرت الحكم المطعون فيه القاضي بتصديق الحكم المستأنف ، وتضمين الدائرة المستأنفة النفقات دون الرسوم. النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بدمشق ، بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٩/١٢/٢١ وعلى القرار الصادر بتاريخ ١٩٦٠/٢/١٧ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى مطالعة رئيس النيابة المنتدب للعمل بنيابة النقض المدني السيد عثمان زكريا المؤرخة في (۳/۱۰/ ١٩٦٠ ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في الطعن ، اتخذت القرار الآتي : من حيث ان ادارة الجمارك تطلب نقض الحكم المطعون فيه للسببين الآتيين : 1. ان المحكمة أخطأت تطبيق المادة ٥١ من قانون الجمارك التي تقضي بان قيمة البضاعة تشمل ثمن الشراء مضافا اليه جميع المصاريف اللاحقة حتى تقديم البيان الجمركي ، لان مؤدى هذه المادة ان العمولة تعتبر من جملة المصاريف التي يجب اضافتها على الثمن في البيان الجمركي وما دام ان الثابت من الأوراق ان الشركة المطعون عليها دفعت عمولة الى شركة كتانة ، وكيلة الشركة المصدرة فان هذه العمولة يجب ان تضاف الى ثمن البضاعة على عكس ما انتهى اليه الحكم المطعون فيه ، اما ما اورده الحكم لنفي وقوع المخالفة من ان الشركة لم تكن تقصد إخفاء المعلومات أو الغش في البيانات بدليل أن سجلاتها معروضة في كل وقت للاطلاع عليها فمردود بان الاصل في وقوع المخالفة هو بما يثبت في البيان الجمركي عملا بالمادة ٩٢ من قانون الجمارك 2. ان الخطأ الذي وقعت فيه المحكمة قد جر الى خطأ آخر هو ما قررته المحكمة من جريان التقادم على واقعة الدعوى عملا بالفقرة الثالثة من المادة ٣٥٠ من قانون الجمارك ولان الفقرة المنطبقة على واقعة الدعوى هي الفقرة الأولى من المادة المذكورة لثبوت مخالفة البيان الكاذب بحق الشركة المطعون عليها اما الفقرة الثالثة فحكمها قاصر على الحالات التي تهمل فيها الجمارك استيفاء ما تستحق من رسوم ، هذا فضلا عن تناقض الحكم لان مؤدى ما ذهبت اليه المحكمة القضاء بفسخ الحكم الابتدائي في خصوص مبلغ ۱۳۲,۰۸ ليرة سورية . في مناقشة هذين السببين : من حيث ان الحكم المطعون فيه اقيم على ان العمولة التي دفعتها الشركة الطاعنة الى شركة كتانة الوسيطة في الصفقة لا تعد المصاريف الواجب اضافتها على ثمن البضاعة وتأدية الرسوم الجمركية عليها وعلى ان مما ينفي المخالفة ان سجلات الشركة معروضة في كل وقت للاطلاع عليها ومن حيث ان هذا الذي اقيم عليه الحكم مخالف للقانون لان الفقرة الاولى من المادة ٥١ من قانون الجمارك تنص على ان قيمة البضاعة التي تؤدى عنها الرسوم الجمركية تشمل ثمن الشراء المضافة اليه جميع المصاريف اللاحقة حتى تقديم البيان . ولما كانت العمولة التي دفعتها الشركة المطعون عليها لا تخرج عن ان تكون من جملة التكاليف التي تحملتها في سبيل شراء البضاعة . ومن ثم كان يجب عليها الاعلان عنها البيان الجمركي واذ لم تفعل فان مخالفة الادلاء ببيان كاذب تكون ثابتة في حقها . ومن حيث ان اثبات هذه العمولة في سجلات الشركة وامكان اطلاع مأموري الجمارك على تلك السجلات في كل وقت على ما تقول محكمة الاستئناف لا ينفي وقوع مخالفة البيان الكاذب الذي تكون محتويا وحدها المعول عليها في اقتضاء الرسوم عملا بحكم المادة ٩٢ من قانون الجمارك .ومن حيث ان اغفال هذا البيان اضافة المصاريف على ثمن البضاعة سواء اأديت او كانت مستحقة الاداء حتى تحرير البيان فان جرم الادلاء ببيان كاذب يكون متحققا . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه التفت عن هذا النظر وخالف القانون فانه يكون متعين النقض عملا بالمادتين ۱ و ۲۲ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ دون حاجة لبحث ما اشار اليه الحكم المطعون فيه في خصوص التقادم .ومن حيث ان الدعوى صالحة للحكم في موضوعها وترى المحكمة الفصل فيها عملا بالفقرة الأولى من المادة ٢٤ من القانون المذكور لذلك حكمت المحكمة بالإجماع : 1. بنقض الحكم المطعون فيه 2. بإلغاء الحكم الابتدائي المستأنف ورفض دعوى المطعون عليها.