حجية قيود السجل العقاري مقدمة على التصرفات غير المقيدة في مواجهة الغير، ولا يُبطل البيع أو النقل المقيد إلا إذا ثبت تواطؤ المشتري اللاحق مع البائع وقصده الإضرار بحقوق المشتري الأول؛ أما مجرد العلم بالبيع السابق فلا يكفي وحده.
ان المادة 13 من القرار (188 ل.ر) لعام 1926 المتضمن قانون السجل العقاري تعتبر بان كل من اكتسب حقا بالاستناد الى قيود السجل العقاري فان هذا الحق يقرر له ويتفرع عن هذا المبدأ الذي يعتبر ان الحقوق و التصرفات غير المقيدة في السجل العقاري لا يحتج بها على الغير ان نقل ملكية العقار بالبيع يكسب الشاري حق التملك استنادا الى قيود السجل العقاري وعلى من يتذرع بعلم المشتري بهذا البيع و سوء نيته وان مجرد العلم بعقد البيع يشكل تجاوزا في تفسير النص اذ لا يكفي علم المشتري بحقوق الغير لان الغاء البيع الاول مبني على فكرة التواطؤ و قصد الاضرار بحقوق المشتري ليس كل وكالة تتضمن تخويل الوكيل بيع مال موكله لنفسه تعتبر حتما انها تغطية لبيع سابق تم بين الوكيل و الموكل. المناقشة: في المناقشة والقانون:كان المدعي غسان قد أقام دعواه بمواجهة المدعى عليه عبد الرزاق طالبا تثبيت شرائه للعقارين 1967 . 1969 من منطقة مشتى الطر العقارية وفق العقد الخطي المؤرخ في 1992/6/17 وقد أقر المدعى عليه بالدعوى.صدر الحكم البدائي بتثبيت المبيع والتسجيل وأسقط المدعى عليه حقه من سلوك طرق الطعن.تقدم المعترض اعتراض الغير ميسر بدعواه عارضا فيها أنه اشترى لعقارين من المعترض عليه المالك قيدا في السجل العقاري وفق الوكالة رقم 1159 تاريخ 1989/7/5 عن الكاتب بالعدل في صافيتا وطلب رد دعوى المدعي معترض عليه واعتبار الحكم المعترض عليه كأن لم يكن بسبب التواطؤ .صدر الحكم البدائي بقبول اعتراض الغير موضوعاً واعتبار الحكم كأن لم يكن ولزام المعترض عليهما بتسجيل العقارين مدار هذه الدعوى باسم المعترض ميسر وأيدته محكمة الاستئناف ولدى الطعن فيه نقضا تم نقضه بتسبيب مفاده أن العلم بالبيع السابق لا يكفي ولا بد من إثبات التواطؤ بقصد الأضرار ولدى تجديد الدعوى أمام محكمة الاستئناف أديت الحكم البدائي بعد تعديل طفيف عليه وهو عدم تسجيل العقارين لأن المدعي لم يطلب ذلك.طعن غسان بالحكم الاستئنافي المذكور عن طريق النقض فأصدرت حكمها برفض الطعن فأقام غسان دعوى مخاصمة لدى الهيئة العامة وحين جددت الدعوى أمام ذات الغرفة المذكورة بهيئة مختلفة أصدرت حكمها بالكثرية برفض الطعن موضوعا فكانت هذه المخاصمة.وحيث أن حكم الهيئة العامة رقم 128 أساس 243 تاريخ 2001/5/21 الصادر في ذات هذه القضية قد ورد في حيثياته ما يلي:ومن حيث أن طالب المخاصمة آثار في استدعاء طعنه أن الوكالة التي يحملها المدعى عليه لا تنطوي على عقد بيع وليست كل وكالة تتضمن تخويل مال موكله لنفسه تعتبر حتما أنها تغطية لبيع سابق (للوكالة) الوكيل ببيع تم بين الوكيل والموكل وإذا ادعى الوكيل سبق الشراء فيطلب منه إثبات ذلك لأنه خلاف الظاهر واعتمد على عدة اجتهادات قضائية لمحكمة النقض تؤيد دفعه خاصة وأنه لم يثبت سبق شراء المعترض وأن إقرار المدعى عليه عبد الرزاق حجة قاصرة عليه وأن مجرد العلم بوقوع البيع وهذا غير ثابت لا يكفي لإبطال بيع طالب المخاصمة ولا بد من إثبات التواطؤ بقصد إقصاء المشتري الأول والإضرار به وانتقاء حسن النية يمنع من التمسك بأحكام المدة (12) من القرار 188 ل.ر معتمدا في ذلك على عدد اجتهادات طرحها استدعاء طعنة.وحيث أن الحكم المطعون فيه قد التفت عن توجيهات الحكم الناقض وعن الدفوع المثارة وطلب سماع البينة الشخصيد وعن الأسباب المطروحة في استدعاء الطعن والاجتهادات القضائية المبسوطة فيها ولم يتحقق من ثبوت البيع بين المعترض والبائع عبد الرزاق مما أوقع الهيئة المشكو منها بالخطأ المهنى الجسيم.وأن السؤال المطروح: هل اتبعت الهيئة المخاصمة حكم الهيئة العامة الصادر في ذات القضية أم لا.ان الحكم الناقض وحكم الهيئة العامة قد أرسى عدة نقاط قانونية.1 – ان العلم بالبيع لا يكفي لترجيح بيع على آخر ولا بد من إثبات التواطؤ بقصد الاضرار بالمشتري الذي لم يضع شارة الدعوى قبل الآخر ولم يسجل البيع باسمه.2 – ان الوكالة التي يحملها المدعى عليه ميسر لا تنطوي على عقد وليست كل وكالة تتضمن تخويل الوكيل بيع مال موكله لنفسه تعتبر حتماً أنها تغطية لبيع سابق تم بين الوكيل والموكل.3 – لم يثبت شراء المعترض للعقارين.لم يطلب المعترض تثبيت شرائه للعقارين إنما طلب اعتبار الحكم المعترض عليه كأن لم يكن ورد الدعوى.وحيث أن شراء مدعي المخاصمة للعقارين 1967 و 1969 مشتى الحلو من عبد الرزاق كان بيعا منجزاً بعد أن أقر له المدعى عليه المالك في حينه بالدعوى ولم يرد أي شرط بالاحتفاظ باسترداد المبيع حتى يقال بأن البيع هو بيع وفاء ولا يجوز للمحكمة المخاصمة أن نستند إلى دليل غير موجود بالدعوى ولا في أقوال الشهود.وحيث أن المادة (13) من القرار (188/لر لعام 1926 تعتبر بأن من اكتسب حقا بالاستناد إلى قيود السجل العقاري فإن هذا الحق يقرر له ويتفرع عن هذا المبدأ الذي يعتبر أن الحقوق والصرفات غير المقيدة في السجل العقاري لا يحتج بها على الغير أن نقل ملكية العقار بالمبيع يكسب الشاري حق التملك استنادا إلى قيود السجل النقاري وعلى من يتذرع بعلم المشتري بهذا البيع وسوء نيته وأن مجرد العلم بعقد البيع يشكل تجاوزا في تفسير النص ولا يكفي علم المشتري بحقوق الغير لأن الإلغاء مبني على فكرة التواطؤ بقصد الأضرار بحقوق المشتري.بناء على ما تقدم فإن الحكم المخصم لم يعالج الدعوى على ضوء الحكم الناقض الأول وعلى ضوء حكم الهيئة العامة الصادر بذات الدعوى.وحيث أنه متى اشترى مدعي المخاصمة العقارين مدار الدعوى في وقت كانت صحيفة العقارين خالية من أي إشارة ولم يتصد المعترض اعتراض الغير إلى إثبات التواطؤ بقصد الأضرار به وإقصائه عن المبيع من التنويه: بان المدعى عليه بالخاصمة المعترض اعتراض الغير لم يطلب تثبيت شرائه للعقارين.بأن الوكالة التي يحملها المذكور لا تنطوي على عقد بيع وليست كل وكالة تتضمن تخويل الوكيل بيع مال موكله لنفسه تعتبر حتما أنها تغطية لبيع سابق تم بين الوكيل والموكل. – أن كل ما طلب المذكور هو اعتبار لحكم المعترض عليه كأن لم يكن ورد الدعوى.وحيث أنه إذا كان للمعترض اعتراض الغير ما يقال بالنسبة للوكالة فبإمكانه الرجوع على موكله بالتعويض ان كان لذلك ما يؤيده.وحيث أن مدعي المخاصمة قد مارس حقه الناشئ عن الحكم المعترض عليه وقام بتسجيل العقارين لاسمه في وقت كانت صحيفة العقارين خالية من أي إشارة وأن المعترض اعتراض الغير لم يطلب تثبيت شرائه للعقارين كما هو عليه القرار الناقض الأول وما قضى به ثم خالف اجتهاد الهيئة العامة في ذات القضية فقد انزلق إلى الخطأ المهني الجسيم الذي يوجب إبطال الحكم بعد أن تم قبول الدعوى شكلا.وحيث أن الدعوى جاهزة للفصل.لذلك تقرر بالاتفاق:1 – قبول الدعوى موضوعاً وإبطال الحكم 191 أساس 1054 تاريخ 2002/3/17 الصادر عن الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض وتثبيت قرار وقف التنفيذ واعتبار هذا الإبطال بمثابة التعويض.2 – قبول الطعن موضوعا ونقض الحكم الاستئنافي 397 أساس 227 تاريخ 1999/10/25 والحكم بما يلي:أ – قبول الاعتراض شكلاً.ب – رفضه موضوعاً.ج – تضمين المعترض الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة المحكوم بها.3 – إعادة التأمين المسلفه.4 – تضمين المدعى عليهما ميسر وعبد الرزاق مناصفة الرسوم والمصاريف. 5 – حفظ الإضبارة أصولا .